الأحواز العربية .. القضية المنسية!

لعل الشاعر فخري البارودي قد أسقط سهوا الكثير من البلدان والأقاليم العربية المحتلة في كل أنحاء العالم ومنها الأحواز العربية من قصيدته الرائعة والشهيرة بلاد العرب أوطاني والتي يقول في مطلعها :
بـلاد الــعرب أوطاني … من الشـام لبغدان
ومن نــجد إلى يــمن … إلــى مصر فتطوان
هذا السهو حاله كحال كتب التاريخ في الوطن العربي أدى إلى نسيان جزء مهم من هذا الوطن من الذاكرة العربية مما جعل من تلك الكتب مبتورة اليدين، منتوفة الشعر، ومقطوعة اللسان، وجعل من العرب دمى يتلاعب بهم أعدائهم ويتقاسمونهم ويتقاذفونهم ويكسرونهم ليكون مصيرهم في النهاية تحت أقدام هؤلاء الأعداء وما أكثرهم .
والأحواز العربية أو (عربستان) للذين لايعرفوها هي إقليم عربي يسكنه حوالي سبعة ملايين عربي حسب بعض التقديرات ويقع إلى الجنوب الشرقي من العراق إحتلته إيران في عام 1925م بعد أن وضعت آخر حاكم للأحواز الشيخ خزعل الكعبي تحت الإقامة الجبرية بعد إستدراجه من قبل الإيرانيين لتغتاله بعد ذلك في عام 1936 وتسيطر على الأحواز، لتبدأ بعدها بالشروع في طمس كل المعالم العربية فيها و(تفريسها) من خلال جلب العائلات الإيرانية وإسكانهم فيها ومنع التحدث باللغة العربية هناك فيكفي أن تتكلم العربية فيها لتسجن وينكل بك أو حتى تعدم .
وتعد الأحواز العربية من أغنى المناطق بالثروات الطبيعية فقد ذكرت بعض التقارير أن 70% من صادرات إيران من النفط هي مستخرجة من هذا الإقليم في حين لا يتجاوز دخل الفرد هناك بضعة دولارات شهرياً مع تدني مستوى الصحة والتعليم للعرب هناك دون سواهم .
ومع ربيع العرب الأخضر كان علينا أن نقدم للأحواز بعض الياسمين العربي لتزهر كغيرها وروداً من الحرية التي تستحقها بعد سنين الظلم والقهر التي عاشتها كغيرها من بلاد العرب في ظل أنظمة قمعية لا يختلف عنها النظام الإيراني قسوة بل ويزيد، فهم ليسوا معارضة أطماعهم بالسلطة بل أصحاب أرض وقضية.
على الدول العربية في هذه المرحلة أن تناصر القضية الأحوازية وتدعمها وذلك لعدالة هذه القضية في البداية ولأجل مصالحها إن كنّا هنا نتحدث عن لغة المصالح والتي يجب أن يفهمها العرب جيداً ويتكلمونها، فإيقاف إيران عند حدّها في التدخل في الدول العربية ونشر سمومها فيه وحلمها بدولة فارسية تعيد أمجاد الماضي وتسيطر على المنطقة فيها لا يكون إلا من خلال العمل على خلخلة هذه الدولة من الداخل ونقل الكرة إلى ملعبها ودعم حركات التحرر فيها ومدواتها بما كانت هي الداء وأقرب الطرق لى ذلك هي الأحواز العربية التي لها تجربة في الثورة سابقاً في 2005 وقبلها في عام 1979 ولكن لم تجد الدعم الكافي لاستمراريتها ولكنها مازالت حية في قلوب أبنائها تنتظر العودة من جديد .
قد يكون الموضوع غريبا على الكثيرين وقد يكون البعض لم يسمع عن هذه القضية من قبل وقد يخرج البعض ليقول أن هناك بلدان عربية أولى بالدعم من فلسطين وسوريا والصومال والقائمة تطول، ولكن هذا لا يبرر بأي شكل من الأشكال تخلينا عن جزء هام وإستراتيجي من الوطن العربي يعاني أهله ما يعاني من الظلم والاستبداد تحت الاحتلال الذي لا يختلف كثيراً عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين … وتذكر :
إن كان الموضوع غريباً .. ها قد زالت عنه الغرابة .
وإن كنت لم تسمع بالأحواز من قبل .. ها أنت قد سمعت .
وإن كنت تعتقد أن هناك بلدان أولى .. فلا تنسى أن الأحواز أيضاً عربية.

