آراء ومقالات

طائفيو العراق الإيراني والحرب على العلمانية!

 في خطوة تصعيدية جديدة وضمن إطار الهجمة الظلامية الرجعية التي تلف العراق من أقصاه لأقصاه و التي تديرها الجماعات و الفرق الدينية و الطائفية المرتبطة بالمشروع التخريبي الإيراني بدلالاته الطائفية الصفوية وبروحه الحاقدة ضد كل ماهو حضاري و تقدمي و متطور و تحت حراب الميليشيات الإرهابية السلطوية المباشرة أو التابعة للحرس الثوري الإيراني الذي حول العراق في ظل الجماعات السياسية الجرباء المتصارعة على المناصب والسرقات و اللصوصية إلى مستعمرة إيرانية ومستنقع طائفي و متخلف , تدور اليوم الحرب الشرسة ضد مستقبل العراق وتطوره بهدف منع خروجه الحتمي من الحالة التائهة التي يعيشها حاليا والتي تهدد بتقسيمه و تشظيه و تحوله إلى كانتونات طائفية للملل و النحل والعصابات المتصارعة , ومن أهم ادوات تلك الحرب إستعمال الفتاوى الدينية ورجال الدين المتطرفين البعيدين كل البعد عن التحضر و المدنية , فقد أعلن المدعو كاظم الحائري وهو رجل دين إيراني مقيم في مدينة قم الإيرانية ويعتبره الصدريون من أتباع المتخلف الإرهابي القاتل مقتدى الصدر مرجعهم الأعلى ومرشدهم الروحي الأعظم عن فتوى حارقة خارقة و مثيرة للغثيان تدعو الناس لعدم التصويت لما أسماه العلمانيون في العراق و تعتبر التصويت لهم بمثابة خيانة للدين و نكوص عن الإيمان !! وهي فتوى كما أسلفنا حارقة خارقة لكونها تتصادم مع أبسط مقومات الديقراطية المزعومة في العراق و تتعارض تعارضا فاضحا مع أحكام الدستور العراقي الذي تحكم الأحزاب الطائفية العراق بموجبه كما هو معلن ? ولا أدري عن أي علمانيين يتحدث الحائري ? خصوصا إن العلمانية بمفهومها الحداثي و المعرفي لا تعني أبدا معاداة الدين و الإيمان و لا تحارب العقائد و الأفكار و لا تفرض حجرا على أحد من التعبير عن رأيه بل أنها مشروع حياة مقابل مشاريع الموت المتنقل الذي يمثله الطائفيون و ميليشياتهم المجرمة ? هذه الفتوى المتهافتة التافهة تصب أساسا في مصلحة العصابات الطائفية التي بلغت حدا فضائحيا في سوء إدارتها للعراق و تدميرها لمقومات الوحدة الوطنية بعد تبلور و نضج مشروعها الديكتاتوري الإستبدادي للهيمنة على السلطة و مطاردة أهل الرأي الآخر بل ممارسة شتى صنوف الإرهاب الفكري و الجسدي من اجل تمرير المشروع التدميري الطائفي الصفوي الذي لا يستهدف العراق فقط بل يمتد نحو الجزيرة العربية و الخليج العربي وهو الهدف المركزي لشياطين الفتنة في طهران الذين يريدون إشعال فتنة شعواء و سوداء تكون إستمرارا للفتنة الكبرى المندرسة و بهدف إحياء الإمبراطورية الصفوية العدوانية المشبوهة على أنقاض الدمار المجتمعي العربي في المشرق , فتوى الحائري تأتي إستكمالا لتصريحات الرفيق نوري المالكي الأخيرة في أوائل شهر إبريل الماضي والذي إعتبر فيها أن تياره "الدعوي" الفاشل قد كسب الحرب ضد العلمانيين وأبعدهم عن الجماهير! وذلك لعمري قمة الفشل و الخيبة في قراءة الموقف الستراتيجي المحلي والدولي , فالعلمانيون الذين يتحدث عنهم ملوك الفشل وأباطرة الفساد هم الذين بنوا العراق وجعلوه دولة محترمة بين الأمم وشيدوا لبنات البناء التكويني الأولى وحينما كان المجتمع العراقي موحدا لا تنخر فيه ديدان الطائفية والعنصرية والعشائرية ولافرق بين مسلم ويهودي ومسيحي ولا بين شيعي وسني ويزيدي وصابئي, العراق الذي كان أول دولة عربية تدخل عصبة الأمم عام 1932 إضافة إلى مصر, وهو الذي أسس الجامعة العربية عام 1945 وشارك أمم العالم الحرة المنتصرة على الفاشية في توقيع ميثاق سان فرانسيسكو وقيام الأمم المتحدة عام 1945 وهو الذي شيد وأنشأ مجلس الأعمار عام 1954 في أخريات سنوات العهد الملكي الزاهر الرائع قبل أن تهب رياح الإنقلابات العسكرية السوداء و تكون التصفيات الدموية والفتن الطائفية هي المعتمدة في التعريف بهوية العراق فماذا قدم المتأسلمون من أهل العصابات الطائفية سوى الموت والدمار والسرقة والعار والقتل الشامل على الهوية وممارسة الأمراض السلوكية المنحرفة التي نعرف و تعرفون !, ماذا قدمت تيارات اللحى و العمائم غير فتاوي الموت المجانية وتكفير الآخر والإنقطاع عن ممارسة أي فعل حضاري والتفرغ لزواج المتعة وسواه!! فيما ينهب الناهبون ويشفط الشافطون وهم يسبحون بحمد المارينز الأميركي والذي بحذائه الثقيل فقط لاغير سلمهم السلطة على طبق من ذهب وحماهم في منطقتهم الخضراء قبل أن يتسلم الراية فيلق القدس الصفوي الذي بات أولئك القتلة يغردون في رياضه!!, بكل تأكيد ان الهجمة الشعوبية العدوانية المارقة على القوى المتحضرة والحرة والحية في العراق تتطلب تكاتفا وطنيا وعبر تشكيل جبهة وطنية عراقية تحررية حضارية تعيد للمشروع التوحيدي الوطني والقومي وهجه وقوته وتمارس رد الفعل الرافض لهيمنة القوى الدينية والطائفية والرجعية المستبدة التي تقاتل اليوم لتشييد مشروعها الدكتاتوري وإقامة الفرع العراقي لدولة الولي الفقيه المستبد المجرمة .

لاخيار اليوم أمام القوى الشعبية العراقية الحضارية الحرة إلا التنادي للم الشمل وإجهاض المشروع الديكتاتوري الجديد الذي دشنه حزب "الدعوة" العميل المتخلف ويعاونه في ذلك شلة الأنس من رموز الفكر الصفوي الإرهابي الحاقد.. الحرية في خطر حقيقي في العراق , فتيار الفتنة السوداء قد داهم المنطقة وبسقوط العراق تحت أقدام القتلة والرجعيين سينهار الشرق بأسره.. تلك هي الحقيقة والتاريخ لن يرحم المتخاذلين , بل سنبكي جميعا على العراق الحر التقدمي ملكا مضاعا لكوننا لم ندافع عنه مثل الرجال… لا للمشروع الصفوي الإرهابي الإستبدادي , ولا لدولة الولي الفقيه العراقية الملحقة بالفقيه الإيراني الذي ينفس أحقاده التاريخية في العالم العربي عبر العراق , التحدي كبير والإستجابة الوطنية المطلوبة ينبغي أن تكون بمستوى ذلك التحدي وتتفوق عليه , ولن يكون للديكتاتورية الدينية الطائفية السوداء اي مكان في أرض الحضارات.

كاتب عراقي

dawoodalbasri@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى