آراء ومقالات

لك الله… يا سورية

يتزايد عدد ضحايا النظام السوري كل يوم  حتى بات تسجيل عدد القتلى سبقا صحافياً تتهافت عليه وكالات الأنباء العالمية قبل المحلية, وكأن ما يحدث في سورية بورصة تضارب بها دول العالم  على أرواح السوريين . في الوقت ذاته  نجد أن المجتمعين الدولي والعربي يتخذان من الاجتماعات وسيلة للتعبير عن احتجاجهما على عملية الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري. لقد سبق أن أشرنا إلى أن السوريين لا يحتاجون إلى الاجتماعات و لا إلى بيانات الشجب و التنديد بنظام فقد شرعيته عند محكوميه, و لا إلى موافقة روسيا و الصين. و إن جل ما يحتاجه السوريون قراراً شجاعاً يتخذه العالم لوقف المجازر اليومية .

كنا نترقب أن يسفر اجتماع أصدقاء سورية في العاصمة الفرنسية عن مذكرة توصية إلى محكمة العدل الدولية تدين فيها الأسد و نظامه بجرائم بحق الإنسانية, و يترتب عليها الاعتقال و المحاكمة. لكن كان البيان الصادر عن أصدقاء سورية رومانسيا و حالما تماما كباريس. وكأن البيان  أشبه  برسالة توبيخ  يقدمها الأب لابنه المراهق!

لم يراهن الثوار السوريون منذ بداية ثورتهم على أصدقاء و لا جيران و لا حتى أعداء سورية فكان شعارهم دوما "لك الله يا سورية", و لم يكن الشعار مجرد هتافات يهتفون بها و يرددونها في تظاهراتهم بل كانت واقعا يؤمنون به, فأصدقاء سورية فيما يبدو مشغولون بما هو أهم و لا يأبهون لآلة القتل التي تبيد الشعب السوري, في حين أن  روسيا و الصين مشغولتان بالبحث عن دور حيوي في المنطقة يعيد اليهما هيبتهما, وإيران شريكة في الجريمة القذرة, بينما  تركيا تلعب على وتر العاطفة العربية وتتهدد وتتوعد و تشجب وتندد تماما كما هو دأبها , أما الدول العربية فالانقسامات والاختلافات تنهشها,  والربيع العربي قد حان أوان قطف ثماره والكل مشغول في موسم الحصاد, اما  جامعة الدول العربية  فمنذ زمن بعيد وهي تحتضر.

فيما  قرأ الثوار السوريون ملامح الطريق جيدا منذ البداية فلم يركنوا إلى عدالة دولية, و لا إلى رغبة مزيفه عالمية في إيقاف آلة القتل التي تبيدهم, ولم ينتظروا أن يقرر مجلس الأمن من يموت ومن يحيا . و عرف الثوار السوريون منذ البداية أن ثورتهم لن يكون لها الاهتمام الذي نالته مصر و ليبيا و ذلك لاعتبارات اقتصادية و لوجستية فلم يكن غريبا ألا يطالب هؤلاء الثوار بدعم ثورتهم من الخارج  بل واجهوا المستبد و صدورهم عارية وأرواحهم  تنتظر الشهادة  والرحمة من عند الله.

أما المواطن العربي المغلوب على أمره فلا يملك غير ان يثور ويصرخ أمام شاشة الاخبار, وإن مل من الصراخ والعويل ليس عليه إلا أن يعبث بالريموت كنترول باحثا  عن أي قناة اخرى  تريح اعصابه! القضية ليست متى سيسقط الطاغية? لكن كم انسان سيقتل وكم بيت سيهدم, وكم عائلة سينتهك عرضها وتشرد, وكم طفل سيصبح يتيما وكم امرأة ستصبح أرملة, لكي يسقط الطاغية? كل هذه التساؤلات وغيرها هي الأهم في نهاية النهار في مدن وقرى سورية ..لأنها وحدها من تدفع الثمن  أما نحن النائمون  في الضفة الأخرى فلانعرف معنى أن   تتحول رائحة الموت الى اوكسجين, والألم إلى رغيف خبز,  والشقاء الى لغة, فلا نملك سوى دعاء الضعفاء,  وايمان العجائز في القرى المنسية  و أن نردد  مع الثوار " لك الله ..يا سورية" !

كاتب سعودي

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى