سياحة إيرانية في عمق الثورة السورية

ليس ثمة شك بأن الهستيريا الرسمية السلطوية الإيرانية من نيران الثورة السورية قد هدمت كل الأسس والمنطلقات الفكرية و الإيديولوجية المزعومة لقادة النظام الإيراني بعد أن تخلوا عن خطابهم و شعارهم الثوري المتوجه لمصلحة الشعوب (نفاقاً) , وخانوا حتى النظرية المذهبية التي يدعون الإنتماء لها بعد أن تجاوزوا حكاية "الدم ينتصر على السيف"! وقرروا الإنحياز العلني والمفضوح لصالح نظام مجرم وقاتل ولاعلاقة له بالإسلام من بعيد أو قريب , بل أن كل المرجعيات السياسية الإيرانية الرسمية قد إصطفت خلف ذلك الخطاب التمويهي في معاداة الثورة الشعبية السورية والتي هي في البداية والنهاية ثورة شعب سوري صبر لأكثر من نصف قرن على الدمار و العبودية و التخريب ثم قرر تقرير مصيره بيده بعيدا عن اي مؤامرات دولية مزعومة فالجواسيس والمتآمرون لايقدمون أبدا الدماء العبيطة وبشكل يومي منذ أكثر من 17 شهرا ونيف من الزمان ? ويبدو أن قادة النظام الإيراني وحلفاءهم وعملائهم الإقليميين لم تعم عيونهم مناظر الجثث والأشلاء البشرية السورية ولا أطنان الدماء المسفوحة ولا طوابير اللاجئين والهاربين من المنكوبين! بعد أن طغت على خياشيمهم رياح الحقد النتنة التي جعلتهم يفقدون صوابهم ويتخلون علنا عن أبسط الشعارات التي يرفعونها هم ماغيرهم! أما حكاية باصات الزوار الإيرانيين في زمن الثورة السورية وفي أوقات حرب المدن في دمشق وحلب فهي تثير الحيرة والسخرية والتعجب عن طبيعة السيناريوهات الرثة التي يعتمدها الجهاز الإستخباري الإيراني في إدارة عملياته في الشام وقت الثورة ? فهل من المعقول أن تنظم وزارة الحج والزيارة الإيرانية زيارات لزوار إيرانيين في هذا الوقت بالذات? وأين في ريف دمشق? حيث معقل الثورة ومكان الإشتباكات والموقع الملتهب الذي تدور فيه كل عمليات القتل والإبادة? بكل تأكيد إن التدخل والتورط العسكري الإيراني في الشأن السوري قد وصل لمديات بعيدة جدا في ظل تنفيذ المتطلبات الأمنية والعسكرية للتحالف الستراتيجي السوري- الإيراني . وبكل تأكيد أيضا فإن سلاح الحرس الثوري و"شبيحة المستضعفين" الإيرانية هو العنصر الرئيسي بيد النظام الإيراني لصعوبة بل إستحالة القدرة الإيرانية على إرسال الجيش الإيراني الرسمي أو قطعات منه لتحارب إلى جانب النظام السوري لإعتبارات عديدة , فكان الحل المعروف لكل من يعرف إيران وطبيعة نظامها هو إرسال الميليشيات المنتحلة لهوية مزورة , أي جماعات منتخبة من الحرس الثوري تساندهم عصابات شبيحية من جماعة "حسن بلازما" في بيروت وبعض من العصابات الطائفية العراقية كعصابة حزب "الدعوة" وعصابة "العصائب" وبعض من العملاء , وهؤلاء في النهاية سيرسمون مستقبلا قاتما لمرحلة مابعد إنتصار الثورة السورية , ففي الحالة العراقية مثلا فإن "الشبيح" الأول في خدمة النظام السوري كان السفير العراقي في دمشق علاء الجوادي الذي كان لموقفه الفج وغير الديبلوماسي المبكر دور كبير في نكبة العراقيين في الشام وفي التعرض لهم لأنه قد نصب من نفسه وسفارته كمدافعين عن نظام يقتل شعبه! وتلك لعمري قاصمة الظهر وأمر لم تفعله السفارة الإيرانية في دمشق ذاتها! بينما فعله السفير العراقي حين نظم مهرجانا تضامنيا مع الأسد في "شيراتون" دمشق أول اشهر الثورة السورية في إستفزاز علني وفج للشعب السوري الحر, وطبعا لم يتحرك الوزير هوشيار زيباري وكأن الأمر لا يعنيه, وتلك مصيبة مضافة إلى مصائب حكومة الفاشلين في العراق. أما إلقاء القبض على عصابات تابعة للحرس الثوري الإيراني تنتحل صفة زوار مسالمين من قبل الجيش السوري الحر, فهي حقيقة ميدانية ستعزز من فضح الدور الإيراني المصعوق والملتهب والذي يعيش الحيرة ويحاول منع تحقق ذلك اليوم الذي يعلن فيه الشعب والجيش السوري الحر إنتصارهما عبر إعلان سقوط وتحلل نظام بشار الاسد والذي يعتبره دهاقنة طهران بمثابة بداية النهاية لكل عقود الدجل وتصدير الفوضى والخراب وحيث ستقترب أيضا ساعة خلاص الشعوب الإيرانية الحرة , وستصدر الثورة هذه المرة عكسيا وبالبريد المضمون نحو طهران ذاتها! وهو الشبح المرعب الذي يؤرق ليالي قيادات الشر للحرس الثوري , بكل تاكيد فإن أسلوب العصابات وإدارة تحريك الميليشيات لن ينجح أبدا مع أبطال الثورة السورية الذين يمتلكون كل أدوات النصر والإنتصار والواعين بكل ملفات الدس والخديعة الإفعوانية الإيرانية , ننصح النظام الإيراني بإيقاف باصات "شبيحته", فقد سقط القناع عن الوجوه المنافقة , وأبطال الشام هم اليوم الأعلون وسينتصرون لأنهم يعتمدون على الله الواحد الأحد ولأنهم أيضا من الخبراء في كشف الدجل و تعقب المجرمين ولا عزاء للقتلة والطغاة وأحرار الشام يعلمونهم دورات مكثفة في الأخلاق والعزيمة الثورية.


