آراء ومقالات

الابرهيمي للأسد: اللعبة انتهت!

 

أخيراً نطق الاخضر الابرهيمي عشر كلمات بعد ستة اشهر من “المهمة
المستحيلة” الصابرة والصامتة، سقط خلالها أكثر من عشرة آلاف قتيل جديد ليقارب
عدد الضحايا في سوريا المدمرة الخمسين ألفاً!

المهم انه نطق ومن دمشق، وانه لم يتردد في الدعوة الى ما كان يجب ان يبدأ
بالدعوة اليه “حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات تتولى السلطة في المرحلة
الانتقالية التي يجب ان تنتهي بانتخابات إما ان تكون رئاسية إذا اتفق على ان
النظام سيبقى كما هو، وإما برلمانية تختار الرئيس الجديد”. لم يتحدث عن بقاء الاسد
او ذهابه لأنه كان يعلم تماماً ان فيصل المقداد الذي هرول الى موسكو التي يصلها هو
اليوم، ارسل في مهمة اللحظة الاخيرة بحثاً عن مخرج لمستقبل الاسد لأن مبادرة
“جنيف – 2” لم تلحظ هذا الأمر!

في الاساس لو لم تكن هناك مبادرة روسية – اميركية لما ركض المقداد الى
موسكو مستبقاً الابرهيمي بحثاً عن منفذ يبقي الاسد ولو مرحلياً. ومعلوم ان المقداد
نفسه كان قد حمل رسالة الى هوغو تشافيز تسلمها نائبه نيكولاس موروس تطلب اللجوء
لعائلة الاسد، ولهذا فان نفي مبادرة “جنيف – 2” ليس اكثر من محاولة
اخيرة لإيجاد مخرج لهذه المسألة، والدليل على هذا قول الابرهيمي وللمرة الأولى ما
قد يشكل اعلاناً لنهاية حكم الاسد:

“ان
التغيير المطلوب ليس ترميمياً ولا تجميلياً. الشعب السوري يحتاج ويتطلع الى تغيير
حقيقي وهذا التغيير معناه مفهوم من الجميع”، والمقصود هنا تحديداً انه مفهوم
من الاسد الذي لا معنى للتغيير مع بقائه لحظة واحدة كما تقول المعارضة!

لعل اكبر مؤشر على ان الاسد اوفد المقداد الى موسكو في محاولة أخيرة لتعديل
محتوى التفاهم الاميركي – الروسي على المبادرة المذكورة قول الابرهيمي ان المقداد
” لم يذهب ليشرح كلامي، لا، كلامي أنا سأشرحه، هو ذهب ليشرح كلامه”، بما
يعني ضمناً ان شرح الابرهيمي للمبادرة يختلف عن فهم الاسد لها الذي لجأ سريعاً الى
موسكو كما قرع جرس الانذار في طهران عبر السفير احمد عرنوس!

وعندما تستقبل موسكو المقداد نافية وجود المبادرة ومعلنة انها لن تتخذ
موقفاً قبل وصول الابرهيمي، ثم توجه الدعوة الى رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب
للبحث في حل الازمة، فهذا يعني انه لم يعد ينقص “جنيف -2” سوى ترتيب
مخرج للاسد ولبعض جماعة النظام. اما الحديث عن “الفوضى الاقليمية” التي
تتهدد المنطقة وعن “لعنة سوريا” فلكي تسمع الدول المنخرطة في الازمة،
واما الحديث عن الذهاب الى مجلس الأمن لاستصدار قرار ملزم فلكي يفهم الاسد ان
اللعبة انتهت!

 

المصدر: جريدة النهار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى