آراء ومقالات

٢٠١٣ هل تسقط معادلة “حزب الله”؟

كانت المعادلة السياسية
السائدة في لبنان طوال العام الذي انقضى بسيطة وواضحة، ولم تحتج الى اكثر من اغتيال
واحد كبير للتذكير بقواعدها: “لبنان يبقى تحت سيطرة “حزب الله” في ظل
حكومة نجيب ميقاتي في مقابل الحفاظ على الحد الادنى من “استقرار” امني يمنح
اللبنانيين انطباعا بأن البلاد مستقرة وآمنة! هكذا فرض “حزب الله” معادلته
الامن في مقابل السلطة، وقد لا قت المعادلة رواجاً لدى عواصم غربية كبرى معنية بالملف
اللبناني مباشرة مثل واشنطن عبر جيفري فيلتمان عرّاب المعادلة في الادارة الاميركية،
وأو باريس التي ترى مثل زميلاتها في اوروبا ان نار سوريا تكفي، ولا حاجة لنار تشتعل
في لبنان الآن. وما من شك في ان ميقاتي ومعه رئيس الجمهورية ميشال سيلمان تمكنا من
تسويق المعادلة، وتأمين حماية دولية لها، على الرغم من علمهما (لا سيما سليمان) بأن
الوضع الراهن يشهد أكبر عملية قضم للدولة، وللمؤسسات، ولمختلف وجوه الحياة اللبنانية
بشقيها الامنى والمدني من قبل “حزب الله”. وقد كان لوليد جنبلاط تأثير كبير
في ترسيخ المعادلة التي، وللأمانة فقد حاول جنبلاط خلال صيف ٢٠١٢ ان ينفذ بداية انعطافة
مضادة لانعطافته الاولى صيف ٢٠٠٩ فقد جاهر في اكثر من مناسبة برغبته في التحالف مع
قوى ١٤ اذار في الانتخابات النيابية المقبلة، كما وصف خروجه من ١٤ آذار بالمؤقت، واتسم
خطابه خلال افطار مؤسسات العرفان الدرزية في شهر رمضان بموقف “كبير” من
٨ آذار. وما من شك في ان العودة الى النص من شأنها الاضاءة على وليد جنبلاط قبل اغتيال
وسام الحسن.

كان لاغتيال اللواء الحسن
أثراً مباشراً على الواقع السياسي بحيث انه أعاد “ضبضبة” الخارجين على الصف،
من خلال تذكيرهم بأن الناظم الأمني في البلد هو “حزب الله”، وأن رأس الأمن
الموازي (شعبة المعلومات) قطع، فمن يحمي “الابناء الضالين” بالطبع كان لاغتيال
وسام الحسن وظيفة أخرى غير استعادة جنبلاط او ميشال سليمان، او تقوية نجيب ميقاتي.
كانت وظيفته العملية ترسيخ وضع اليد الايرانية على لبنان، في ظل الحرب الدائرة في سوريا،
والتي يعلم الايرانيون علم اليقين انهم سيخسرونها كيفما اتفق الامر. وبالتالي سوف يخرجون
من سوريا. ولم تبق لهم سوى قلعة “حزب الله” في لبنان يتحصنون فيها بعد خسارة
غزة، واهتزاز العراق الذي لن يقف عند حدود التظاهرات كما هي الحال الآن بل ان العراق
“الايراني” متجه صوب ازمة كبرى هذه السنة.

كان لاغتيال وسام الحسن
اثر تذكيري، بأن الخسارة في سوريا تعني حكما التشدد، لا بل استعداداً للذهاب بعيداً
جداً لضمان السيطرة على لبنان. واللبنانيون موضوعون اليوم أمام خيار واضح: السلامة
تحت راية “حزب الله”، أو الخراب والموت لمن يحاول خرق المعادلة أو تغييرها.
والسؤال: مع اقتراب انهيار النظام في سوريا، هل سيتمكن اللبنانيون من التخلص من هذه
المعادلة الجهنمية أم يقبلون احتلالاً من نوع آخر؟

 

المصدر: جريدة النهار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى