آراء ومقالات

الإخوان والأحواز

 

القانون العربي في ممارسة السياسة لم يرحل مع الرؤساء المخلوعين، ولم تزين السياسة
بأخلاق الثورات وقيمها بعد ان عرفت الأمة ربيعها الذي مازال يمطر دما وضحايا.. قبل
الثورات كانت القضية الفلسطينية هي جهة الاستغلال السياسي والاستثمار الجماهيري عند
بعد الزعماء العرب فكل ما زاد الغضب الداخلي عليهم اتجهوا للقضية الفلسطينية واقاموا
المهرجانات الشعرية والخطابية وحرقت اسرائيل بنيران البلاغة ودمرها الكلام، وصفقت الجماهير
للزعيم الخطيب واتهمت كل زعيم لم يشاركه في حفلته بالخيانة والعمالة، هذا قبل الربيع
العربي أما بعد فقد دخلت القضية الاحوازية دائرة الاستقلال السياسي، كيف كان ذلك أو
ما هو الدليل “مؤتمر نصرة الاحواز في القاهرة”.

القاهرة لم تكن نصرة الاحواز بالموضوع الجديد عليها ففي أواخر عام 2007 تم تشكيل
اللجنة الشعبية لمناصرة فضية الاحواز بعد أن زارها المجاهد الأحوازي حبيب جبر الكعبي
“ابو اياد الاحوازي”، واتجه هذا المجاهد بعدها الى صنعاء واقام مؤتمراً صحفياً
فيها وشرح ابعاد قضيته ومأساة أهله، وشكا من بعض الدول العربية التي ساعدت طهران على
الشعب العربي الاحوازي، فقد ذكر: ان سوريا في عام 2005 سلمت لإيران خمسة مواطنين أحوازيين
قامت باعدامهم جميعاً، وفي اثناء زيارة هذا المجاهد للقاهرة وصنعاء اعتقلت السلطات
الايرانية والدته 72عاماً وشقيقته جميلة 42 عاماً، واقرباءه نوفل علوان الكعبي 62،
وابراهيم نوفل الكعبي 22، وقبل حوالي عام في ابريل 2011 كتبت في هذه الزواية
“الاحواز المحتلة” وكانت عبارة عن تحية اعجاب بصمود الشعب الاحوازي وبطولته
وقدرته على الاستمرار في نضاله منذ 90 عاماً الى اليوم دون ان تمتد له يد المساعدة
العربية.

فاليوم نرى إن المكان الذي اقيم فيه مؤتمر نصرة الأحواز هو المكان الذي استقبل
وزير خارجية طهران وبنفس الزمان، فقد رأى البعض ان في هذا تحدٍ للضيف الايراني وشجاعة
ظاهرة لم تعرفها السياسية العربية من قبل، فموضوع المؤتمر ووطنية الضيف أمران لا يمكن
الجمع بينهما، فقد تم الترويج لهذا التناقض على انه عمل بطولي يحسب لجماعة الإخوان
ورموزها السياسية، ويعد صفعة بوجه الضيف الإيراني، ولكن بشيء قليل من الفهم يتضح لنا
الأمر جلياً، فمن احترام اهل الضحية ان لا تجمعهم مع من قتل ابنهم أو قريبهم هذا في
السلوك الطبيعي العادي، أما في السياسة أن أردت أن تنتصر لقضية أن تمتنع عن استقبال
المتسبب فيها وتعلن رسمياً اسباب هذا المنع، أو أن حدثت الزيارة لأمر ما يسلم الضيف
خطاب الاحتجاج رسميا على ما تمارسه بلده من احتلال وقمع وقتل ضد الشعب التي تسعى الدوله
المضيفة لنصرته، وإذا نزلنا للدرجة الدنيا من النصرة كان يفترض أن يعلن عن افتتاح مكتب
سياسي في نفس المكان الذي استقبل فيه الضيف الايراني، ويعد كاعتراف رسمي من الدولة
المضيفة بحقوق الشعب الاحوازي الشرعية والوطنية، وكل هذا لم يحدث اذن ما هي الفائدة
؟

الاخوان توجد لها علاقات مباشرة واستراتيجية مع طهران تصل الى مرتبة التنسيق
التام، وتريد أن تمر هذه العلاقة بشكل هادئ ودون ان تستفز الشعب العربي بها، خاصة أن
الأغلبية منه ترى أن طهران عدوا يمارس سلوك التعدي على حقوقه، فزيارة قائد فيلق القدس
الايراني الى نفس المكان وتوقيع معاهدة التعاون معه امر لا يستقيم مع الشعور القومي
العربي ولا الشعور الإسلامي، فالمعروف إن فيلق القدس هو من يقوم بتصفية السنة في العراق،
وهو من يشارك الآن في قتل الشعب السوري، صحيح انه تم نفي الزيارة والتعاون، ولكن زيارة
صالحي جعلت هذا التعاون يقترب من الحقيقة التي لا يمكن ان تنفيها التصريحات.

الاتفاقات السياسية عمل سيادي لكل دولة تتفق مع من تشاء وتقاطع من تشاء، ولكن
الأمر المزعج أن تستقل قضية الأحواز لتمرير هذا التعاون ولجم الشعوب المؤيدة لجماعة
الاخوان بمثل هذه المؤتمرات، نصرة الاحواز لا تتم باستقبال صالحي ولكن تتم بمقاطعته،
وإن كانت النصرة في عقد المؤتمرات فقد فعلتها الأنظمة المخلوعة.

المصدر: صحيفة الرياض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى