آراء ومقالات

جغرافية الأحواز.. معضلة تؤرق الجميع

طالما العقلية الفارسية
تجيد فن الخداع و التزوير و التضليل في تعاملها السياسي و غير السياسي مع الآخر فبكل
تأكيد يكون واقع القضية الأحوازية كما هو عليه الآن.

 ارتبط صراع الشعب العربي الأحوازي مع الفرس، عندما قدّر الله سبحانه و تعالى
أن يكون هذا الشعب جارا لهم، و عندما قدّر مرة أخرى أن يحتل الفرس بلاد الأحواز. جرهم
هذا الصراع إلى الكثير من المتاهات والانفاق المظلمة التي أصبح من الصعب الخروج منها
مادامت الطبقة السياسية الأحوازية لم تعِ المسؤولية الملقاة على عاتقها و مادامهالم
تواكب التطور و التقدم في العالم. و أيضا ستبقىالقضية تراوح مكانها مادام العرب، أبناء
جلدتهم يتقسمون بين من يوظف القضية الأحوازية خدمة لأهداف آنية و بين متفرج أو متشفٍ!

الجغرافية الأحوازية التي
من المفترض أن تكون قاسما مشتركا عند الشعب العربي في الضفة الشرقية من الخليج العربي،
و أيضامن المفترض أن تكون أحدى المرتكزات الجوهرية عند الأمة لمساعدة هذا الشعب المغلوب
على أمره. هذه الجغرافيةباتت و منذ فترة طويلة ألعوبة سهلة الاستخدام بيد الكل، بيد
الفرس و الشعب الأحوازي و الأمة العربية. تضيق و تتوسع و تنكمش و تتمدد بين الحين و
الآخر و بيد كل من تكلم عنها أو تطرق اليها، كل حسب دوافعه و قيمه و أهدافه.

العدو الفارسي قسّم بلاد
الأحواز في العقل الجماعي الأحوازي قبل أن يفتتها على أرض الواقع. و ذلك من خلال تعامله
مع كل فئة من الشعب الأحوازي بطريقة مختلفة و منفصلة. و أضافلتعامله القذرقذارة أخرى،
عندما أحتل بلاد الأحواز على فترات مختلفة و زوّر التاريخ الأحوازيبطريقة تخدم التقسيم
و التشرذم. و لم يكتف الاحتلال الفارسي عند هذا الحد من العدوان تجاه الشعب العربي
الأحوازي و إنما سعى جاهدا لتكريس هذا الواقع المزيف من خلال نشر مفاهيم و قيم لا تمت
الى التاريخ و الواقع الأحوازي بشيء و ما اللهجة البندرية واللهجة الفارسيةالعبادانية
إلا مفهومان من حزمة هذه المفاهيم المدسوسة.

الطبقة السياسية الأحوازية
بسبب امكانياتها العلمية البسيطة و بسبب الواقع المرير المفروض عليها لم تستطع لحد
الآن من الأخذ بيد هذا الشعب المضطهد و مساعدته بالطريقة المطلوبة من أجل تحريره و
تحرير أرضه من ربقة الاحتلال الفارسي.

هذه الطبقة التي أصبحت
أسيرة الواقعتتقسم الىجزئين. الجزءالأول بسبب وضعه السياسي داخل الأحواز يتحاشى التطرق
لمفاهيم تلامس الهوية الأحوازية و الجغرافية و التاريخ.وعندما يضطر،فإنه يتناولهابطريقة
لا يريد أن يزعج الدولة الفارسية.و هذا يكفي ليكون مساهما بنشر الوعي الزائف بين الشعب
و تضليل الرأي العام. باعتبار العقلية الأمنية الفارسية لا ترضى إلا بأقل من القليل
عندما يتم التطرق الى التاريخ و الجغرافية و الواقع الأحوازي.

و الجزء الآخر من هذه الطبقة
مكبل باطار ايديولوجيات لم تصنف المصلحة الأحوازية ضمن أولوياتها السياسية.و ما تبقى
من هذه الطبقة يريد اختزال القضية الأحوازية و تاريخها فقط باستناده على التاريخ القبلي
لهذه القضية!

اما الدول العربية أنظمة
و شعبارغم تعاطفها و مناصرتها للقضية الأحوازية، لم تكن يوميا من الأيام المصلحة الأحوازية
ضمن أولوياتها السياسية ولم تصنف القضية الأحوازية ضمن أهدافها الرئيسية. لذلك تم تطويع
القضية الأحوازية في كل حقبة زمنية حسب أهداف و مصالح اللاعبين الرئيسيين منالعرب.

الكل ساهم و مازال يساهم
في تفتيت و تمزيق هذه القضية. لكن لكل فئة، أسبابها و مصالحها و أهدافها.لا يعتب الشعب
الأحوازي على الفرس أو يلومهم، لأنهم أعداء حاقدون على هذه الأمة التي اخرجتهم من حضيضهم
المجوسي عندما كانوا يتزوجون من أخواتهم و بناتهم.

 

لكن يعتب هذا الشعب بالدرجةالأولى
على الطبقةالسياسيةالأحوازيةلأنهالم ترتق لمكانةالطبقةالمسؤولةعن قضيةبحجم القضيةالأحوازية
أثناءتعاطيهاالسياسي والثقافي.

و يعتب على أمته التي تخلت
عنه و لم تأخذ مصالحه السياسية و أهدافه الاستراتيجية بعين الاعتبار و يلومها لأنهاساهمت
في تكريس هذا الواقع المزيف على أرض الواقع، باعتبارها تملك الإمكانيات اللازمة لتبنّي
هذه القضية رسميا و دعمها مباشرة و لكنها لم تفعل. لذلك اليوم تعتبر الجغرافية الأحوازية
معضلة تؤرق الجميع لأن لها دورا جوهريا في تحديد طبيعة الصراع و مصيره و أيضا لأنها
مازالت غير محددة و تتغير و تتبدل حسب الزمان و المكان!

منطقيا و عمليا لا تستطيع
التنظيمات و لا غيرها من جرد مساحة الأحواز و تحديدها،و لكن نسبيا يمكن تقدير مساحة
الأحواز، و سياسيا يمكن اختيار التقدير الأفضل للقضية الأحوازية من بين مجموعة التقديرات
النسبية. حيث التقدير القائل بمساحة الأحواز 375 الف كيلو متر مربع هوالأنسب و الأفضل
في فترة الاحتلال. و يبقى هذا الاختيار نسبيا و خاضع للتغير في المستقبل عندما تتحرر
بلاد الأحواز. بعدها يتخذ الشعب العربي قراره في تحديد جغرافية بلده و بناء مستقبله
السياسي و الاجتماعي.

 

المصدر:  العرب الآن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى