آراء ومقالات

واجتاحني حبُ كارون (الحلقة الاولى) فؤاد سلسبيل – أبورسالة

  






                     بسم الله الرحمن الرحيم








أكتب في هذه الحلقة عن بداية المشوار وبداية الطريق، أكتب عن
تلك اللحظات التي غيّرت مجرى حياتي، أكتب عن بداية مسيرتي النضالية، أكتب بكل صدق
وأمانة والأمانة ثقيلة،  لهذا أمسكت بالقلم وهو يرتجف من هول المهمة
..

أترتجف استحياءً؟

 أم دبّ فيك الخوف يا قلمي؟

 أم تواضعا لمن أنت في مقامه
وحضرته؟

 نعم يحق لك لأنك في حضرة شهيد
مخلد

ولأنك هممت بالكتابة عن تاريخ لا شائبة فيه

فإنك معذورٌ معذورٌ وغير ملومٌ إذا ما ارتجفت

 اِنّ من تكتب عنه جعل من حبه
غرسا طيبا

رحل وبقي ذِكراً عطراً منقوشاً على الجدران ..

 جدران قلوبنا

يتناسل في كياننا

 أصبح لا يُشنّف آذاننا ما نسمع
من حولنا
 

 الشهيد الذي كان ومازال يحمل
وحي الثوّار

 اِنه فينا ومعنا حيا لم يمت يا
قلمي

 مولعون به الولع الشديد

 أسكَرَنا الإعجاب به منذ لحظة
اللقاء الأولى

دخل عالمنا آنذاك من أوسع أبوابه دون أن يقفز من فوق جدران
أو يتسلل من خلف ستار

سيدي الشهيد

على استحياءٍ وخوف من كل شهيد

وقفت على بابكم لأتجرأ على الكتابة عنك

لأنّ وَسامة الشهداء لملمت بنات أفكاري

فانتقيتُ كلماتي بكل دقة لتليق بما يستحقها مقامك الكريم

فنطق مقالي صدقا ناصعا مُعرِّفا هذا الجيل والأجيال الآتية
بك وبالأحداث التي جرت في حقبتك

فاليعرف الجميع إِذاً من هو أنت

أعرف إن سَكَتتُ فمن يغفرُ لي يا ترى؟

التاريخ .. الأجيال .. أم أنت؟

 أنت الذي حمّلتني أنا الأحوازي
أمانة الارض والعرض والسماء

 اِنها أمانة الشهداء الذين
حمّلونا إياها لصونها كيما نُسلّمها لابنائنا والأجيال

 فمن يا ترى يغفر لي ذلك إن
سَكتتُ يا سيدي الشهيد؟

في أول لقاءٍ بك قرأت تاريخي

وشممت رائحة تربتي ووطني

ورأيت سمار وجهي

وطيبة أهلي

وأكلت ثمرة نخلي

فبدأتُ مسيرة نضالية حين ابتدأتَ الحديث معي

 بتلك العبارة التي لن أنساها
أبدا وأنت تنطقها
:

أعرف عنك كل شئ يا فؤاد.

تيقّنتُ أنّ العقول شواهدٌ وإنّ القلوب سواقي

فكان الحبّ في اللقاء الأول

ما عارضه حارس باب الشغاف أبدا

لأنه اجتاح ولا تفيد معه مقاومة

ومن يقاومه نتيجته الهزيمة المرّة

دخل إنسانيّتي المليئة بالتفاني

رحّبت بالشهيد .. بمن هو أهلٌ للترحيب

دخل وهو مطمئنّا بصاحبه وواثقا من نقاء قلب أخيه

وجده رفيق دربه .. ذلك الانسان العربي الناصع الذي كان يبحث
عنه

وجده دون عناء

ورآه قلبا إنسانيّاً ناصعا ينبض
بحب الوطن

رآه مستعدا عاشقا لما أتى من أجله


هكذا كان معه اللقاء سرا ونضالا، فارتسمت الإبتسمات ذات
المعاني الكبيرة التي طرّزنا بها دفاتر ملاحظاتنا ومُدوَّناتنا الدائمة للنضال
بأعزّ رقم على نفوسنا نسجّل به تاريخ لقائنا الأول وهو 7/1/1979
.


كان ذلك في بيتنا بمنطقة الرّوَيس محل مسقط رأسي المجاور
لكوت الشيخ في مدينة المحمرة الباسلة الباسمة الحرة العربية الأبية
.

بدون أي مقدمات وبهدوئه المعروف وبعد أن عرّفني بنفسه وبالذي
كان يرافقه – وهو الذي أرشده إليّ لمعرفته بي مسبقا – قال
:

لا أريد أن أراوغ في الكلام،
وجئت لأقول لك مباشرة وعلنا .. أريدك للوطن، لأن الوطن محتاج إليكم أنتم الشباب،
ولأنني عرفت عنك كل شئ جئت إليك بدون أي تردد أو خوف، وكلي ثقة بأنك أنت واحد من
الأحوازيين الشباب الذين يعشقون وطنهم وشعبهم وأمتهم العربية، ولكن وكما قال سيدنا
إبراهيم عليه السلام ليطمئنّ قلبي على كل شئ، لذا أريدك أن تُقسِم معي قسم حفظ
الأمانة، وهو القسم الذي أعتدتُ عليه أن يُقسِمَه أمامي وأمام من يرافقني كل من
يريد العمل معنا، أو أي أحوازي أنتقيه من بين أبناء شعبنا للمهمات الصعبة، حتى
نكون بذلك عاهدنا الله وأنفسنا والوطن والشعب على أن نحفظ الأمانة الوطنية وأن لا
نخونها حتى في أحلك الظروف وأقساها ونُشهد الله على ذلك
 “.عندها أخرج من جيبه نسخة من القرآن الكريم الذي كان يحمله
معه وقال:  رددوا معي وأنتم واضعين أيديكم على كتاب الله:


نقسم بالله العلي العظيم أن
نكون أوفياء لوطننا العزيز، وأمناء على أسرارنا، وأن لا نفرّط ببعضنا البعض، وأن
لا نبخل بأي شئ نملكه في سبيل وطننا، ونصون الأمانة الوطنية، ونكون جنودا أوفياء
لا نبغي من وراء عملنا سوى خدمة الشعب وتحرير الوطن، والله على ما نقول شهيد
“.


لربما يسألني القارئ الكريم من هو هذا الذي تكتب عنه؟ ومن هو
أبو رسالة؟ ومن هو ثالثكم؟


إنتظرونا لتتعرفوا على الجميع في الحلقة المقبلة إن شاء الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.


 

ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا
بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي
نذكرها في الحلقات كي ندونها ونوثّقها هنا في هذه السلسلة، أو من أجل أي استفسار
تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي
:


a7wazna_1925@yahoo.com

 




اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى