آراء ومقالات

سياسات رؤساء إيران، ما أشبه اليوم بالأمس


 

لا شك بأن المتابع للسياسة ومتغيراتها في منطقة شرق الأوسط يلاحظ تطور علاقات
الدولة الفارسية مع الغرب وبعض الدول الأخرى منذ تولي حسن روحاني رئاسة الجمهورية في
هذه الدولة، وذلك بسبب اتخاذه شعار الإعتدال! -الظاهري-كستار يخفي وراءه أهدافه
العنصرية والتوسعية التي تتحلى بها الطبقة السياسية في البلاد. لكن هل دول المنطقة
وبالأخص الخليجية منها لا تعرف حقيقة الدولة الفارسية ونواياها أم إنها تُخدع مرة
أخرى كـالمرات السابقة؟


عندما نرجع إلى التاريخ السياسي الفارسي ونقرأه بتمعن سوف نرى صناع القرار
في البلاد جميعهم متشابهون في الأفكار والأهداف، على سبيل المثال لا الحصر إن الرئيس
الأسبق “محمد خاتمي” رفع شعار “حوار الحضارات” وروجت له وسائل
الإعلام. من المفترض على هذا الرئيس الذي يرفع شعار “حوار الحضارات” يجب
عليه أن يطبقه في إدارته الداخلية للبلاد ويراعي ما تتضمنه الشرائع السماوية
والدساتير الوضعية في المجتمعات المدنية التي تعتمد على العدل والمساوات وإعطاء
الحق لأهله، هذا بالدرجة الأولى. ويمد جسور التواصل مع باقي الحضارات في العالم
-إن صح التعبير-بالدرجة الثانية. ولكن كانت سياسات الدولة الفارسية أبان الرئيس
خاتمي تجاه الشعوب في جغرافية ايران السياسية وتجاه دول الجوار والعالم الخارجي
تؤكد وبالدليل القاطع أن سياسته كانت عكس ما يرفعه من شعارات.


كانت فترة حكم خاتمي أشد قسوة ودموية، حيث شهدت تلك الفترة تطبيقا صارما
للكثير من السياسات الإجرامية بحق الشعوب غير الفارسية وخاصة الشعب العربي
الأحوازي وأكبر دليل على ذلك “وثيقة أبطحي” وهي الوثيقة التي تم تسريبها
من مكتب “محمد علي أبطحي” مدير مكتب الرئيس الأسبق “محمد
خاتمي”. تحث هذه الوثيقة على التطبيق الفوري لسياسة الإستيطان وتؤكد على
تغيير التركيبة السكانية للأحواز من خلال تهجير المواطنين العرب إلى العمق الفارسي
وجلب مستوطنين فرس إلى الأحواز في عملية إجرامية استعمارية قل نظيرها.


وقد أدى تسريب هذه الوثيقة إلى
إندلاع انتفاضة نيسان 2005 م حيث عبر الشعب الأحوازي من خلالها عن رفضه لكل
السياسات الظالمة التي يطبقها الاحتلال، ولكن جاء رد مَن رفع شعار “حوار
الحضارات”(خاتمي وحكومته) بقمع هذه الانتفاضة السلمية بكل قسوة وغلظة. حيث اعتقل
الآلاف واستشهد العشرات بالرصاص الحي من أبناء الأحواز المنتفضين، ولم يكتف بهذه
الجريمة، بل بدأ بمسلسل الإعدامات للمناضلين الأحوازيين الذي مازال مستمرا لغاية
هذا اليوم.


هكذا كانت فترة حكم من رفع شعار “حوار الحضارات” بالأمس، وأما اليوم
جاء روحاني “المعتدل!” الذي تفائلت به الكثير من الدول ظنا منها بأنه
سيكون أفضل مِن أسلافه، لكن حقيقته انكشفت للشعوب غير الفارسية قبل غيرهم عندما
صرح في 26 أكتوبر 2013 م
إن بلاده
“عازمة على التصدي للأعمال الإرهابية بكل حزم
وأعدمت إدارته في نفس اليوم ستة عشر مواطنا من الشعب
البلوشي. وأكملت جريمتها اللاإنسانية بعد مرور أقل من شهرين بإعدام
أربعة من الأسرى الأحوازيين وهم:غازي عباسي وعبد الرضا أمير خنافرة
وجاسم مقدم وعبد الأمیر مجدمي.

ولم يكتف
الرئيس المعتدل ومن ينفذ توجهاته بجريمة الإعدامات، بل سارع وبكل إصرار على تطبيق
مشروع تجفيف الأنهر الأحوازية ونقل مياهها إلى المحافظات الفارسية، بالرغم من
الإحتجاجات السلمية التي تشهدها مدينة الأحواز العاصمة على ضفاف نهر كارون منذ
أسابيع ضد هذا المشروع.


ومثلما
لم تُغير الدولة الفارسية من سياستها الظالمة في الداخل ولم تعترف بالحقوق القومية
والمدنية للشعوب غير الفارسية، أيضا لم تُغير سياستها المخادعة والعدوانية تجاه
الخارج. هذه الدولة مستمرة بنفس النهج التوسعي في منطقة الخليج العربي واصبحت
خلاياها التخريبية والتجسسية في المجتمعات الخليجية أكثر انتشارا وأكثر همجية من
السابق. ولم يقتصر النشاط الفارسي التخريبي في دول الخليج العربي على فيلق القدس
فقط وإنما تشير العديد من المعلومات المسربة إن الدولة الفارسية بدأت تدير الكثير
من “الخلايا النائمة” عن طريق مؤسساتها التي وضعتها اسميا تحت إدارة
مواطنيين يحملون جنسيات عربية.

إذن بعد
كل ذلك، هل يوجد فرق بين سياسات الدولة الفارسية في عهد خاتمي، وعهد أحمدي نجاد وعهد
روحاني وغيرهم من الرؤساء الذين سبقوهم، على صعيد الداخلي والذي يتعلق بالحقوق
القومية والمدنية للشعوب في جغرافية ايران السياسية؟


وهل غيرت الدولة الفارسية عمليا سياساتها
الخارجية على صعيد تفكيك خلاياها التخريبية في المجتمعات العربية والعمل على الالتزام
بقواعد وأسس علاقات حسن الجوار؟ وهل سمعت هذه الدولة المارقة على كل القوانين لصوت
الحق الإماراتي الذي يطالب بإسترجاع جزرها الثلاثة المحتلة وفقا لحقها السيادي
والتاريخي؟


الجواب
“لا” لأن الدولة الفارسية بنُيت بواسطة عقلية عنصرية توسعية، تتحرك وفق
خطة إستراتيجة تهدف من خلالها إستعادت “أمجادٍ” سُحقت بحوافر الخيول
العربية قبل أكثر من أربعة عشر قرنا وإلى الأبد إن شاء الله، لذلك سياستها لا
تتغير بوصول شخصية سياسية لرئاسة الجمهورية أو بتبديل بعض الرموز في الدولة. إن
التجارب والأحداث السابقة تثبت وبالدليل القاطع أن الدولة الفارسية لن تغير من
سياساتها تجاه جيرانها العرب، لذلك يجب على الذين يتأملون الخير من رؤساء هذه
الدولة أن يعيدوا النظر في ذلك بدل أن تخيب آمالهم في هذه المرة كـالمرات السابقة.




اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى