الأخبار

الاحتلال الفارسي وسياسة التضليل

 منذ النكبة التي أدخلت الأحواز العربية في حقبة الاحتلال الفارسي، فتح الشعب الأحوازي صفحة جديدة في تاريخه المجيد، صفحة تبرز أصالة معدنه وقوة عزيمته، وصبره الأسطوري على تبعات الاحتلال وعاديات الزمن… وقبل كل ذلك إيمانه المطلق بالله، وإيمانه بعدالة قضيته.

وبنفس القدر يشهد التاريخ على همجية الفرس وبربريتهم، وعلى تاريخهم الدموي في الأحواز وفي مناطق أخرى من مناطق الشعوب غير الفارسية التي أتيح للفرس الامتداد إليها

إثر تواطؤ الاستعمار البريطاني الذي دخل في أعقاب الحرب العالمية الأولى في طور توزيع الأدوار على عملائه حفاظاً على مصالحه في هذه المنطقة الحيوية على ضوء التهديدات التي أفرزتها تداعيات تلك الحرب من أهمها: تصاعد حركة الشعوب المتطلعة للاستقلال على نطاق المناطق التي ترزح تحت الاحتلال الأوروبي، وكذلك بروز قوة فتية طموحة ومنافسة في شمال المنطقة (الإتحاد السوفيتي).   

فابتداءً من هذه التداعيات والدوافع التي أفدت إلى احتلال الأحواز عنوةً  ومروراً بالحقب المظلمة التي تلتها، لم يلن للشعب الأحوازي في مسيرته جانب، ولم تثبط عزيمته، بل ارتقى بأساليب مقاومته للمحتل من المبادرات الانفعالية المتناثرة إلى نضال وطني مؤسس وممنهج يسعى إلى الارتقاء أكثر وأكثر ليعكس تطلعات الشعب الأحوازي في طرد المحتل وتحقيق آماله في الحرية والعيش الكريم. فنضالات الشعوب لا تقاس بمعايير مادية تخضعها لمنطق المكسب والخسارة…، بل هو عمل تراكمي محكوم بعوامل تاريخية ذاتية وموضوعية التي بدورها توضح من تجارب الشعوب، أن نضال شعب ما ضد المحتل، لا ينطلق في مساره وفق خط مستقيم، بل هو سجال تعتريه تعرجات من المد والجزر يتناوب فيها الطرفان الجولات. إلا أنه إذا كان في النصر دفعة نحو الأمام، فإن للانكفاء أو للانكسار المؤقت عبرة وتحفيز لدفع جديد نحو الأمام.

فميادين المواجهة بيننا وبين العدو متعددة، ولشعبنا له فيها جولات بفضل وعيه وحراكه وصموده، مقابل آلة المحتل العسكرية، وخلاياه الأمنية، وسياساته القمعية، ومشاريعه الاقتصادية الهادفة إلى تجريد الشعب الأحوازي من حقه في ثروات أرضه، وتشريده من دياره… فتصاعد نضال الأحوازيين في الداخل والخارج بتحقيق مكاسب في ميادين متعددة أربك المحتل الفارسي، وأسقط في يده. الأمر الذي دفعه إلى اللجوء لتضليل العالم الخارجي، علّه يحد مما حققه الأحوازيون من انتصارات في الكسر الجزئي للقيود السياسية والإعلامية اللذين كانا مفروضين علي نضال الشعب الأحوازي لعقود طويلة.

وفي خطوة مفضوحة دفعت أجهزة المخابرات الفارسية شعب البختيارية الذي يسكن في المناطق المتاخمة لشمال الأحواز، للتظاهر على فلم مفبرك يسيء لهم. وحتى تكتسب هذه التظاهرة بُعداً تسويقيا عبر الإعلام لخدمة هدف سياسي، جعلوا الأحواز مسرحاً لهذه التظاهرة. ليوحوا للعالم الخارجي الذي بدأ يقف على حقيقة نضال الشعب الأحوازي وعدالة قضيته، بأن سكان الأحواز ليسوا من الأحوازيين العرب فقط، بل تشاركه قوميات أخرى، بل هناك جهود دعائية لتأكيد بأن الأحوازيين (خوزستان) حسب التسمية الفارسية، لا يشكلون سوى أقلية وسط أغلبية فارسية من المجموعة البختيارية وغيرها.

هذا الأسلوب التضليلي الرخيص لجأت إليه سلطة الاحتلال الفارسي بعد أن استشعرت خطرا فيما حققه الأحوازيون من مكاسب مقدرة على الجبهتين السياسية والإعلامية. وفي تقديرنا أن هذه الدعاية لن تحقق للفرس أهدافهم إلا بمقدار جهلنا لمدى خطورة هذه الخطوة وتسويفنا للأمر. وسوف تلي هذه الخطوة خطوات أخرى وبأساليب دعائية مبتكرة. وهذا يحتم علينا إبداء الجدية في التعاطي مع مثل هذه الإشارات السياسية التي تصدر من سلطة الاحتلال الفارسي كرسائل موجهة إلى الجهات التي تعتبرها مكاسب حققها الأحوازيون لصالحهم. ولإقرار ما يدعونه من كذب كحقائق.

وإذا كانت المكاسب لا تتحقق إلا بنضال مضني وجهود حثيثة، فإن الحفاظ على هذه المكاسب يحتاج منا إلى جهود مضاعفة، ووعي كاف بطبيعة تفكير عدونا وردود فعله إزاء ما نحققه من مكاسب. علما أن ما تحقق ويتحقق من مكاسب هو نتيجة تراكمية لنضالات  طويلة عمدت بدماء زكية. فهل نحن مدركون ؟.

أحوازنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى