الأحواز في الإعلام العربي

قيادي أحوازي: الأحواز قضية احتلال وطن ونتصدى لسياسة

أكد أن طاقات الشعب العربي الأحوازي محدودة جدا مقارنة بدولة الاحتلال الفارسي

 أكد طه الياسين عضو المنظمة الأوروبية الأحوازية لحقوق الإنسان أن الشعب العربي الأحوازي لم يعتبر نفسه إيرانيا قط، مشيرا الى أنه تصدى طيلة سنوات الاحتلال لسياسة التفريس ولا يزال متشبثا بأصوله العربية والقبلية وموروثاته الثقافية.

وقال الياسين في حواره مع "اليوم": إنهم لم يتلقوا أية مساعدات عربية أو غربية، وجميع ما توصلوا إليه بجهد فردي كمنظمة حقوقية أولا وأخيرا، وبتواصلهم مع مكتب الدكتور أحمد شهيد مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران.

وأوضح أن الخلل الأساسي في القضية الأحوازية هو عدم وجود راع دولي أو إقليمي أو عربي حقيقي لها على جميع الصعد السياسية والقانونية والحقوقية، مبينا أن إيران عملت طوال العقود الماضية على ضم الكثير من الأراضي الأحوازية المحاذية للمحافظات الفارسية إلى محافظات شيراز وجهارمحال بختياري وكردستان، وتوطين قبائل اللور "الفرس الرحل" في المدن العربية وبناء المستوطنات لهم وللوافدين من المحافظات الفارسية وغير الفارسية الأخرى؛ بغية تغيير التركيبة السكانية. وتالياً نص الحوار:

 كثير من قضايا الأقليات ذات صدى سياسي وحقوقي واسع في المنابر الدولية، ولكن تظل قضية الأحواز في إيران طيلة 90 عاما بلا حافز إنساني ينظر فيها ويعمل على تسويتها بصورة تفاوضية قابلة للحل.. أين الخلل في الطرح؟

  • الخلل الأساسي في القضية الأحوازية هو عدم وجود راع دولي أو إقليمي أو عربي حقيقي لها على جميع الأصعدة السياسية والقانونية والحقوقية، وأعني بالأول "الصعيد السياسي" لاستخدامه كآلة ضغط على الدولة الفارسية لتنفيذ الحل القانوني والحقوقي، أما بالنسبة للصعيد القانوني فأعني به حماية القضية الأحوازية والاعتراف بها كقضية احتلال عبر إرغام إيران على تنفيذ القوانين الدولية كدولة محتلة لبلد آخر، وما يختص بالقسم الحقوقي، فباعتقادي، هذه مهمة دول الجوار وعلى وجه الخصوص الدول العربية التي كان من المفترض أن تدافع عن حقوقنا كشعب تحت الاحتلال ومحروم من أبسط حقوقه.

نظامان متشابهان

 نظام الشاه مارس دورا "كولونياليا" في تعاطيه مع الشأن الأحوازي، وذلك استمر بعد الثورة "الإسلامية" وحتى اليوم، ما الذي فعلته الأقلية الأحوازية للتعبير عن نفسها وحقوقها في الوطن الإيراني؟

  • لم تختلف ممارسات النظامين الإيرانيين الملكي "البهلوي" والجمهوري "الطائفي" في تعاطيهما مع القضية الأحوازية، إذ زعما زورا وبهتانا أن الأراضي الأحوازية هي أراض إيرانية، ودأبا على استقطاع الأراضي الأحوازية بعد الاحتلال؛ بحجة الإصلاح الإداري، فقد ضما الكثير من الأراضي الأحوازية المحاذية للمحافظات الفارسية إلى محافظات شيراز وجهارمحال بختياري وكردستان، كما أن النظامين عملا على توطين قبائل اللور "الفرس الرحل" في المدن العربية وبناء المستوطنات لهم وللوافدين من المحافظات الفارسية وغير الفارسية الأخرى؛ بغية تغيير التركيبة السكانية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في عام 2005 انكشفت ملامح خطط الإصلاحيين الخبيثة بعدما تسربت رسالة لمستشار الرئيس الأسبق محمد خاتمي، محمد علي أبطحي يحث فيها المسؤولين في المحافظات العربية على الإسراع بتغيير التركيبة السكانية للمدن العربية، عبر تهجير العرب واستبدالهم بمستوطنين فرس.

وأثارت الرسالة -بعد نشرها من قبل النشطاء الأحوازيين- غضب الشارع الأحوازي، وسرعان ما تطورت الاعتراضات إلى انتفاضة عمت الكثير من المدن الأحوازية الرئيسة، وخاصة مدينة الأحواز العاصمة، وراح ضحيتها الكثير من الشهداء والمفقودين والمعتقلين الذين لا يعرف مصيرهم حتى اللحظة.

أما فيما يتعلق بالشق الثاني لسؤالكم، فنحن لسنا أقلية بل أصحاب أرض ونحمل جميع مواصفات ومقومات الشعب، وصراحة لا يتفق الشعب الأحوازي مع من يريد وضع الحالتين وأعني "الاحتلال والوطن الإيراني" معا وكأننا نناقش مشكلة قد تحدث داخل نظام حاكم محدد، متناسين أن القضية الأحوازية هي قضية احتلال وطن كامل بأرضه وشعبه وليست مشكلة مواطنة.

وفيما يخص نشاط الشعب الأحوازي، فاستعمل الشعب كل الطرق المشروعة والقانونية، فهناك من حاول أن يستثمر واقعه المرير في إطار جغرافية ما تسمى إيران وعمل في مؤسسات دولة الاحتلال بغية خدمة أبناء جلدته، كما حدث في مساندة ثورة الخميني عام 1979، وأيضا المساهمة السياسية في فترة حكم الإصلاحيين برئاسة محمد خاتمي، ولا ننكر أن ثمة من باع نفسه ووطنه بثمن بخس ويحدث ذلك في أرقى الشعوب ثقافة وأقواها لحمة، ولكن في الشعب الأحوازي هناك من رفض المساومة البتة وعمل على تحرير الأرض والإنسان الأحوازيين بشتى الطرق وهم كثر.

الممارسات الوحشية

 لم تنجح كل السلوكيات والممارسات الوحشية ضد المقاتلين من أجل حريتهم على مدى التاريخ الحديث.. لماذا لم تنجح الثورة الأحوازية في التقدم باتجاه حسم القضية؟

-أرى أن الحركات الأحوازية تفتقد إلى العمق الإستراتيجي العربي الذي يتبنى القضية الأحوازية كمشروع دولة بجميع مؤسساتها، لا مجرد ورقة ضغط لحكومة تتغير بين فترة وأخرى. أما المشكلة الثانية، فهي فقدان الحركات التحررية الأحوازية إلى حاضنة شعبية تمتد على طول أرض الأحواز لمواجهة ما تقوم به مؤسسات دولة الاحتلال الفارسي.

 إذا كانت الدولة الإيرانية عدائية ووحشية في تعاملها مع الأحوازيين، فلماذا لا يسمع العالم صرخاتهم؟ في الحقيقة لا يعرف حتى العرب أنكم موجودون.

  • لطالما انحاز المنطق الدولي إلى الأقوى، وبما أن طاقات الشعب العربي الأحوازي السياسية والاقتصادية محدودة جدا مقارنة بدولة الاحتلال الفارسي، فمن المتوقع أن تُصم آذان من يرفع شعار القانون الدولي والحرية وحقوق الإنسان، أضف إلى ذلك محاولات الشعب الأحوازي بناء قوته بنفسه بعد أن خذلته الأنظمة العربية بصمتها، والتي تفتقد إلى الكثير من مقومات العمل التعبوي وخطط إستراتيجية بعيدة المدى.

 إيران بحسب تقديراتكم تعتمد في 90% من ثرواتها على الأحواز التي تصفونها بالمحتلة، فيما تعيشون في فقر مدقع.. أين الثورة في تحقيق معادلة إنسانية وموضوعية على الأقل بالنسبة للأوضاع المعيشية؟

-تحدث هناك بعض الاعتراضات والمظاهرات بين الحين والآخر، ولكن التعتيم الإعلامي الإيراني يمنع وصول الإعلاميين إلى مناطق الحدث في الأحواز، ناهيك عن الآلة القمعية العسكرية التي يستخدمها النظام الإيراني لفض الاعتراضات.

 غالبا ما تميل الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية لاتخاذ مواقف عدائية صارخة مع أي أطراف داخلية لا تتفق مع طروحاتها، فهل هناك تراخ وسط الأحوازيين في مطالبتهم بحقوقهم، أم أنكم معرضون لاختراق النظام بحيث يبطئ جذوة الثورة لديكم؟

  • تعمل المخابرات الإيرانية بجميع فروعها على قدم وساق لزرع الجواسيس بين الشعب والتنكيل بالمشتبه بهم، أما على مستوى الحركات الأحوازية، فأرى أن الأمن الإيراني فشل في خرقها، والدليل على ذلك تخبط إيران في اتهامها للحركات الأحوازية.

 ذكرتم أن إيران تعتزم بناء مستوطنة تتسع لمليون مستوطن فارسي في منطقه الأحواز العربية.. ذلك ليس بالضرورة استنساخا للتجربة الصهيونية في الأراضي المحتلة، هل تتعاملون مع رفضكم لإيران الدولة في إطار انفصالي؟

  • طالما هناك قضية احتلال فالشعب يتطلع إلى التحرر وليس الانفصال وشتان بين التحرير والانفصال.

 لديكم مصطلحات حيوية في أدبياتكم الثورية عن الاضطهاد والظلم والتعذيب والإفقار.. ما طبيعة الاضطهاد الذي تتعرضون له؟ وما امتداد جذوركم العربية في تعاطي إيران معكم؟

  • الشعب الأحوازي يعاني من اضطهادات كثيرة، منها الاضطهاد السياسي والعرقي والاقتصادي وحتى الديني، وبما أن إيران دولة طائفية وقومية عنصرية؛ لذا نعاني كثيرا من التمييز المزدوج العرقي والطائفي.

 كيف تتواصلون مع المحيط العربي بالنظر إلى أنكم في الواقع إيرانيين بغض النظر عن الإقليم الذي تنتمون إليه؟

  • في واقع الأمر، الشعب العربي الأحوازي لم يعتبر نفسه إيرانيا قط، والدليل على ذلك أنه تصدى طيلة سنوات الاحتلال لسياسة التفريس، وما زال متشبثا بأصوله العربية والقبلية وموروثاته الثقافية، ناهيك عن التصحيح المذهبي الذي طال القطر بكامله.

 هل تحصلون على دعم سياسي وحقوقي عربي فاعل ومؤثر في مسار قضيتكم؟ أم تعتمدون على منظماتكم الحقوقية والإنسانية في الغرب؟

  • لم نتلق أي مساعدات من أي دولة عربية أو غربية، وجميع ما توصلنا إليه هو بجهد فردي كمنظمة حقوقية أولا وأخيرا، وبتواصلنا مع مكتب الدكتور أحمد شهيد مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران.

 المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان.. ماذا تفعل إذا كان النظام الإيراني معزولاً ويعزلكم عن أي تواصل مع العالم الخارجي ما يضعكم موضع تشكيك في تقاريركم عن التعذيب والوحشية؟

  • تحركاتنا الحقوقية لا تختصر على مدى انفتاح إيران أو انغلاقها على العالم، بل نستمد معلوماتنا من الشعب والشهود العيان والتقارير الموثقة التي ترِدنا من الداخل.

 من واقع المجريات الدولية لا يمكن لقضية أن تصل إلى الرأي العام الدولي من دون وجود في المنظمات الأممية.. لماذا تغيبون دوليا وتتوسلون دعم الآخرين لكم فيما لا يرون شيئا؟

  • إن تمعنت بعنوان منظمتنا، سترى أنها منظمة حقوقية تركز على الساحة الغربية الممتلئة بالمنظمات الأممية، أما بالنسبة للدعم العربي، فنتمنى أن تصبح المنظمات العربية صوتنا في المحافل الدولية لإيصال مآسينا.

 إيران تتعرض لضغط دولي كثيف منذ سنوات بسبب البرنامج النووي وملفها الإنساني ولكنكم لم تنجحوا في ضم ملفكم الى ملفات الضغط عليها.. ألا ترى أنكم أضعتم فرصة مثالية للسيطرة على وضعكم التفاوضي مع النظام بسوء توظيف القضية؟

  • سبق وتحدثت عن المنطق الدولي، وعلى رأسه المنطق الأمريكي الرافض لمطالبة الشعوب غير الفارسية، ناهيك عن المنظمات الحقوقية التابعة للمعارضة الفارسية ولوبياتها التي تمنع مطالبات الشعوب غير الفارسية ووصولها لمنظمات حقوق الإنسان.

 إيران لن تتوقف عن الضغط عليكم باعتباركم جزءا منها، وذلك يستدعي مزيدا من الإجراءات الضامنة لوحدة أراضيها سواء عبر التهجير أو الاستيطان.. ما مدى قدرتكم على التصدي والمقاومة بعيدا عن الاستهلاك الثوري الذي لم يخدم القضية طوال 9 عقود؟

  • نحن في المنظمة الأوروبية الأحوازية لحقوق الإنسان إلى جانب المنظمات الحقوقية الأحوازية الأخرى مستمرون في عملنا بكسب الحلفاء الدوليين لمقاومة التفريس والاضطهاد الإيراني الممنهج وسرقة مياه أنهرنا وسلب أراضينا وتهجيرنا. أما عن خطط حركات المقاومة الأحوازية فلا علم لي بها.

 النظام الإيراني يضعكم حيث يريد، فأين تضعون آمالكم في التغيير والانتصار؟ ومتى ترون ذلك في الأفق؟

  • بالنسبة للشعب العربي الأحوازي فمن حقه المطالبة بتقرير مصيره، أما نحن كمنظمة حقوقية لا نعير اهتماما للمكان الذي يضعنا فيه نظام شمولي مستبد كالنظام الإيراني، وبما أن القضايا الحقوقية هي قضايا الإنسان الحر فإننا متفائلون بإيجاد حلول وخلق تحالفات دولية لإخضاع إيران وردعه عن ممارساته الجائرة تجاه شعبنا الأعزل.

 ما الذي تحتاجونه من العالم ولم تحصلوا عليه؟ وما خططكم لتحقيق مكاسب حقيقية في المستقبل؟

  • نحن كمنظمة حقوقية هدفنا فضح إيران في المحافل والمنظمات الحقوقية الدولية على ما تقوم به من سياسات ظالمة؛ بغية ردعها عن تلك الممارسات اللا إنسانية، وإيصال صوت شعبنا المظلوم والممنوع من ممارسة أبسط حقوقه. أما خططنا، فهي توسيع رقعة ارتباطاتنا دوليا والمثابرة في عملنا الحقوقي؛ للوصول إلى منظمات حقوقية دولية أكثر فأكثر.

حوار: سكينة المشيخص

المصدر:صحيفة اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى