آراء ومقالات

مقاومة الأحواز تكسر غطرسة ملالي إيران

سلطت الحلقة الأخيرة من وثائقي «فصل في الجحيم»، التي عرضت امس، على قناة «العربية» الضوء على التعامل الذي لقيه عرب الأحواز في إيران من نظام الخميني، بعد الحرب الإيرانية العراقية. فبعد أن شردت الحرب أهالي «المحمرة»،عاصمة الأحواز التاريخية، منع نظام الخميني الكثير من أهالي المنطقة من العودة إلى ديارهم، كما منعهم من إعادة بيوتهم المدمرة.

مضى على وصول الخميني إلى السلطة وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران 36 عاماً، سُلِّط خلالها الضوء على الحروب الخارجية التي خاضها حكم الملالي، إما مباشرة أو بالواسطة، لكن معاناة الشعب الإيراني لم تقتصر على حروب الخارج وتكاليفها الباهظة فحسب، بل شملت ممارسات القتل والقمع والإعدام التي طالت الإيرانيين على مختلف انتماءاتهم ومناطقهم المتعددة العرقية والدينية.فما وعد به الخميني شعبه من أمل وعدل لهم ولأجيالهم تحوّل كابوساً، وما بدا للوهلة الأولى وعداً في النعيم انقلب إلى جحيم متتالي الفصول.

تاريخ المقاومة 

قاوم الأحوازيون الاحتلال الفارسي منذ اليوم الأول وبدأت هذه المقاومة بثورة الغلمان (جنود الأمير خزعل) في عام1925 بعد فترة وجيزة من الاحتلال وتوالت بعدها الثورات إلى يوما هذا. وعلى الرغم من أن العمل المقاوم في الأحواز يتصاعد أحياناً ويتراجع أحيانا أخرى وذلك يعود للظروف السياسية المحيطة -الأوضاع الدولية والإقليمية-بالأحواز لكن الأحوازيين واصلوا نضالهم المسلح ضد الاحتلال الفارسي بإمكانياتهم المتواضعة.

حتى جاء عام 2005 إذ انطلقت فيه الثورة النيسانية المباركة التي غيرت الكثير من الموازين على الساحة الأحوازية. خرج الآلاف من المتظاهرين في العديد من المدن الأحوازية احتجاجا على الوثيقة المسربة من مكتب رئيس الدولة الفارسية آنذاك “محمد خاتمي”.

وتتحدث الوثيقة عن خطة لتهجير الأحوازيين إلى العمق الفارسي من ثم استقدام المستوطنين الفرس ليحلوا محلهم، هذه الوثيقة والتمييز والتهميش الذي يعانيه الأحوازيون وحملات الإعدام الممنهجة والتدمير المستمر للبيئة واغتصاب مئات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية وحرف مسار الأنهر الأحوازية وتجفيف الأهوار والاستيطان وانتشار البطالة والفقر على نطاق واسع كلها شكلت أرضية خصبة لانطلاق انتفاضة 15 من شهر نيسان لعام 2005.

استشهد العشرات وجرح المئات واعتقل الآلاف من المنتفضين الأحوازيين في الانتفاضة النيسانية وأعلنت دولة الاحتلال الفارسية حالة الطوارئ لمدة شهر في عموم مناطق الأحواز. وبعد هذا القمع الوحشي الذي تعرض له الأحوازيون تعالت الأصوات المنادية بالثأر والانتقام لدم الشهداء والجرحى.

عندها وجدت كتائب الشهيد محي الدين آل ناصر الذراع العسكري لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز نفسها في موضع المسؤولية اتجاه هذه النداءات، ولم تتأخر كثيراً حتى جاء ردها المزلزل باستهداف عدد من مؤسسات دولة الاحتلال في مدينة الأحواز العاصمة في تاريخ 13-6-2005.

ولعل اختيار هذا التاريخ من قبل المقاومة الوطنية الأحوازية ممثلة بكتائب الشهيد البطل محي الدين آل ناصر لم يكن اعتباطيا فهذا اليوم له دلالته الرمزية عند الأحوازيين، ففي هذا اليوم من عام 1963 أعدمت دولة الاحتلال الفارسي الشهيد البطل محي الدين حميدان آل ناصر ورفاقه عيسى المذخور ودهراب شميل، قادة جبهة تحرير عربستان والخليج العربي أول تنظيم سياسي أحوازي الذي تأسس في عام 1956.

الكفاح المسلح 


استمرت المقاومة الوطنية الأحوازية (حركة النضال العربي لتحرير الأحواز) في كفاحها المسلح ضد الوجود الفارسي غير الشرعي على أرض الأحواز منذ انطلاقتها في 13-6-2005 وتنوعت هذه العمليات حيث شملت تفجير خطوط النفط والغاز فضلاً عن استهداف المراكز العسكرية التابعة للحرس الثوري وقوات الأمن.

كثفت المقاومة الوطنية الأحوازية (حركة النضال العربي لتحرير الأحواز) من عملياتها ضد الاحتلال الفارسي في الأشهر الأخيرة، إذ ارتفعت وتيرة هذه العمليات بعد أيام قليلة من قمع المحتجين الأحوازيين في ملعب الغدير، عقب انتهاء مباراة كرة القدم جمعت بين فريقي فولاذ الأحوازي والهلال السعودي 17-3-2015. ذلك اليوم الذي تعرض فيه المحتجون الأحوازيون إلى القتل والاعتقال لأنهم رحبوا بفريق عربي وارتدوا الزي العربي. فهذه الممارسات العنصرية ولدت حالة احتقان وسط الشارع الأحوازي وأدت إلى تعالي الأصوات الشعبية المنادية بالرد على هذا الفعل البربري.

وعقب هذه الحادثة أصدرت حركة النضال العربي لتحرير الأحواز بياناً في يوم 18 من شهر مارس حثت فيه الأحوازيين على الاستمرار في الاحتجاج وقالت: إن حركتكم المكافحة حركة النضال العربي لتحرير الأحواز إذ تدعوكم للاستمرار في انتفاضتكم المباركة والتي جاءت في ظروف استثنائية ستخدم قضيتنا بكل تأكيد، فإنها معكم ومع الأحداث خطوة بخطوة، نتحمل ما تتحملونه، يؤلمنا كل أذى يلحق بأي أحوازي إلا أننا نوقن بأنها ضريبة مستحقة من أجل عيون الحرية والكرامة العربية.

وأضاف البيان إن الحركة تحذر العدو الفارسي الغاشم من الاستمرار بنهجه الوحشي في تعامله مع المنتفضين والتوغل في سفك دماء الأحوازيين، وعليه فإن كتائب الشهيد القائد محي الدين آل ناصر الجناح العسكري لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز قد أعلنت استعدادها التام لترد الصاع صاعين بعد التوكل على الله، والله على ما نقول شهيد.


على طريق الشهادة 

لم يمر يوم واحد على هذا البيان حتى جاءت البشائر من مدينة الحميدية، حيث هاجمت المقاومة الوطنية الأحوازية مقرا للحرس الثوري وأسفر الهجوم عن مصرع 3ضباط وجرح 5 آخرين، لتتوالى بعدها العمليات كالآتي:

  • استهداف المقاومة الوطنية الأحوازية دورية لشرطة الاحتلال وذلك مساء اليوم الجمعة الموافق 20-3-2015 م. ونفذت هذه العملية البطولية بينما كانت دورية الاحتلال على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الأحواز-المحمرة وبالقرب من حي الثورة تنفذ مهمة أمنية.
  • مجموعةً من الثوار تهاجم المخفر رقم11 التابع لقوات الشرطة الفارسية في مساء الجمعة 20 مارس 2015 في مدينة الخفاجية بالأسلحة الرشاشة والرصاص الحي.
  • عملية مسلحة نفذها مقاومون أحوازيون ضد مخفر رقم 12 التابع لقوات الأمن الفارسية في حي «أبوذر»، أحد أهم أحياء مدينة الخفاجية. ونفذت العملية في صباح اليوم الاثنين الموافق 23-03-2015 م.
  • عملية عسكرية نفذتها المقاومة الوطنية الأحوازية ضد مقر مباحث الاحتلال الفارسي في مدينة الخفاجية في مساء الثلاثاء 24-مارس/اذار-2015.
  • مجموعة مسلحة تابعة للمقاومة الوطنية الأحوازية، قامت باستهداف سيارة تابعة للحرس الثوري بوابل من الرصاص على الطريق السريع الرابط بين مدينتي الأحواز العاصمة والسوس مساء اليوم الأربعاء 25-3-2015 عند ساعة الثامنة مساء بتوقيت الأحواز.
  • مسلحون أحوازيون قاموا فجر يوم الجمعة الموافق 27/03/2015 م بإطلاق النار على سيارة أمن تابعة لقوات الاحتلال الفارسية قرب مدينة السوس وذلك في تمام الساعة واحدة والنصف فجرا.
  • عملية بطولية تقوم بها مجموعة تابعة للمقاومة الوطنية الأحوازية في تمام الساعة الثامنة بتوقيت الأحواز من اليوم السبت الموافق 28 مارس 2015، حيث استهدفت من خلالها المقر الرئيسي لقوات الحرس الثوري في مدينة الخفاجية.
    8و9-المقاومة الوطنية الأحوازية هاجمت بيوت اثنين من العملاء في غربي مدينة الأحواز العاصمة خلال اليومين الماضيين.وقع الهجوم الأول مساء السبت 28-3-2015 حيث هاجم مسلحان يستقلان دراجة نارية بيت أحد عملاء الاحتلال الفارسي في حي الصياحي الواقع في غرب العاصمة.
    وأضافت المصادر: إن الهجوم الثاني حدث مساء الأحد 29-3-2015 حيث هاجمت مجموعه مسلحة بيت أحد العملاء في تمام الساعة 12 وذلك في حي الثورة غرب العاصمة.
  • عملية نفذتها مجموعة تابعة للمقاومة الوطنية الأحوازية في الساعة الواحدة من صباح اليوم الثلاثاء 31 /مارس/2015 مستهدفة من خلالها نقطة تفتيش تابعة لحرس الحدود الفارسي تقع بالقرب من قرية «المناصير» التابعة لقضاء الحويزة.
  • عملية بطولية نفذتها المقاومة الوطنية الأحوازية في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم الثلاثاء الموافق 31 مارس/2015 مستهدفة من خلالها نقطة تفتيش «عبدلية» (سرانجام) تابعة لقوات الأمن الفارسية. ويقع مقر هذه السيطرة على مفترق طرق (الأحواز-العميدية-الخلفية-رامز)، وتبعد حوالى 10 كيلومترات عن مدينة الخلفية.

المصدر:صحيفة المدينة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى