التحليل الاسبوعى

#أحوازنا _العقوبات الأوروبية ضد إيران إضطرار أم تعديل في الموقف

أحوازنا

النزعة العدوانية لنظام الملالي في طهران، أو قل إن شئت -إذا صح التعبير- (النزعة السيكوباتية)، لا زالت تتحكم في سلوكيات هذا النظام، فَتعريفـات الـصحة النفـسية تقول أن ” السيكوباتي يبتعـد ابتعـادا كبیـرا عـن كـل المعـايیر الطبیـة والإحصائیة والاجتماعیة والقیمیة ، فھو شاذ فـي تـصرفاته وفـي تكوينه، وفـي تعاملاتـه مـع المحیط الاجتماعي الذي يعیش فیه إلى حد أن الناس يشكون منه ومما يصدر عنه من أفعـال” . ھذه الشخصیة مؤذية للغير و مضرة بالمجتمع ومؤسساته، تشعر بالاستمتاع عندما ترى الآخرين في ضیق أو مأزق ، لا تتأقلم مع غیرھا ولا تتكيف مع البيئة المحيطة، لا يفیدھا النصح ولا الإرشاد و لا التوجیه ولا العقاب ولا تتعظ من الدروس ولا التجارب التـي تمـر بھا…
نجد فيما تقدم من وصف أعراض الشخصية السيكوباتية، تطابق تاماً مع حالة النظام المتحكم في الدولة الفارسية، في تعاملاته ككيان سياسي مع المجتمع الدولي.
إنطلاقاً من استعارتنا (مجازاً) لهذا التشخيص، نجد أن هذا النظام شاذ في تعاطيه مع قواعد العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل لحماية الأمن والسلم الدوليين ..

وعد بتصدير الإرهاب
توعد هذا النظام منذ مجيئه بتصدير الإرهاب كحامل ينشر ايديولوجيته حول العالم. ولم يتوقف يوماً من تنفيذ ما وعد به. فما من دولة في المحيط الإقليمي، إلا وتضررت من عدوانيته. فواقع الحال في العراق وسوريا ولبنان واليمن شاهدٌ على دمويته. دول الخليج العربي، في تصديها لـ نوايا هذا النظام، لم تدخر جهداً في سد كل المنافذ لإبطال مخططاته الهادفة للنيل من أمنها واستقرارها. ولم تستثار لاستفزازاته وتجاوزاته، ولم تجاريه بالرد عليه بالمثل حرصاً منها على تجنيب المنطقة مزيد من الحروب والدمار.
لم تكن دائرة نشاط هذا النظام لنشر خلاياه الإرهابية محدودة في الإطار الإقليمي فقط، بل و سع من نشاطه ليعم العالم بأسره فوصل إلى الأرجنتين أبعد نقطة في أمريكا الجنوبية، وأستراليا، وأمريكا الشمالية، وأفريقيا، فضلاً عن القارة الأوروبية التي أصبحت مرتعاً لخلاياه الإرهابية… وصل به التمادي في حيله الإجرامية أن حول مهام بعثاته الدبلوماسية في العالم، لتكون فروعاً لجهاز الاستخبارات، مهامها الأساسية الإشراف على تنفيذ العمليات الإرهابية للنظام الإيراني في الخارج… القائمة طويلة والمقام لا يتسع لرصد انتهاكات هذا الجهاز لسيادة دول تربطها بالدولة الفارسية، علاقات دبلوماسية ومصالح اقتصادية…وكذلك لا حصر للاغتيالات التي نفذها في العالم هذا الجهاز و(فروعه التي تتستر خلف الصفة الرسمية). وللأسف لم يتجاوز الرد من المجتمع الدولي على مرتكب هذه التجاوزات ” معروفاً كان أو مجهولاً” إلا بالاستنكار والإدانة! بالرغم من أن الدلائل في كل حادثة تشير إلى الإستخبارات الإيرانية. الأمر الذي زاد من نشوة هذا النظام (السيكوباتي) وعمق من حالته المرضية، ليتحول إلى ورم سرطاني لا يحدُّ من انتشاره إلا الإستئصال. لا تنفع معه المسكنات الموضعية…

عقاب أم رسالة تحذير
قرار العقوبات الذي توصل إليه الإتحاد الأوروبي بجهود الدولة الدانماركية التي لم يرق لها أن تُنتهك سيادتها الوطنية بالتخطيط لاغتيال قيادة حركة النضال العربي لتحرير الأحواز داخل الأراضي الدانماركية مع سبق الإصرار والترصد من قبل نظام الملالي في طهران، وإن كانت هذه الخطوة من الإتحاد الأوروبي، خطوة متقدمة كسرت التردد الأوروبي في اتخاذ موقف حازم من تجاوزات الدولة الفارسية، إلا أنه لا يرقى في تقديرنا، إلى مستوى ردع من ثبتت عليه ارتكاب جرائم إرهابية ضد أمن وسلامة الدول الأوروبية، بل وجرائم ضد الإنسانية في كل مكان.

نص البيان الذي صيغ بحذر ودقة يقول ” أن الاتحاد الأوروبي أضاف إيرانيين اثنين وإدارة الأمن الداخلي التابعة لوزارة المخابرات الإيرانية إلى قائمة الإرهاب الخاصة بالاتحاد”.
وقال البيان “تبنى المجلس هذا الإدراج في إطار رده على هجمات أحبطت مؤخرا على أراض أوروبية”…
يبدو أن هذه الصيغة تمثل الحد الأدنى من الاتفاق الذي حاز على الإجماع. فيمكن إعتبار الموقف الأوروبي بهذه الصورة، خطوة إجرائية ضد شخصين وإدارة تعرف بالأمن الداخلي تابعة لوزارة المخابرات، وليست عقوبة ضد منظومة متكاملة تشكل نهجاً فكريا وسلوكاً إجرامياً يهددان الأمن والسلم في أوروبا والعالم، وليست قصاصاً على مجمل الجرائم التي إرتكبها النظام الإيراني في أوروبا، وراح ضحية – ما عرف منها – العشرات من الأرواح، وليست رداً على ما لحق ببعض دولها من انتهاك لسيادتها و تهديد لأمنها. وثمة سؤال منطقي يلح على الأذهان، هل من حق مدني لأسر ضحايا الإرهاب الإيراني في المدن الأوروبية؟ أي بمعنى هل للموقف الأوروبي أن يتطور – وهذا المتوقع – إلى إتهام إيران بارتكاب جرائم قتل في المدن الأوروبية، ليكون سنداً لمقاضاة إيران أمام المحاكم الأوروبية؟ لا نستبعد ذلك. فهولندا أول البادئين في هذا الاتجاه، إذ أعلنت عن نتائج تحقيقاتها التي تتهم فيها المخابرات الإيرانية في اغتيال الناشط السياسي الأحوازي الشهيد أحمد مولى في خريف ٢٠١٧، وقبله إغتيال أحد الشخصيات الإيرانية المعارضة في ٢٠١٥.

إيران من طبعها أن تعض اليد التي تمتد لها

في الوقت الذي كان فيه الدول الأوروبية منهمكاً لإيجاد آلية للالتفاف على العقوبات الأمريكية ضد طهران، بخلق بديل لنظام مالى عالمي كوسيلة لحماية الشركات الأوروبية من العقوبات الأمريكية، علَّها تكون بادرة للخروج من العباءة الأمريكية، جاءتها الطعنة من نظام الملالي الذي وصفناه مجازاً في مطلع حديثنا “بالسيكوباتي” الذي من صفاته أنه شاذٌ في سلوكه لا يقبل النصح ولا الإرشاد و لا التوجیه ولا يتعظ من الدروس ولا التجارب التـي مـر بھا…، وذلك عندما ارتكب حماقة التخطيط لاعتداءات إرهابية في دولة الدانمارك. وكأنما سيق إلى ذلك سوقاً ليشد الأنشوطة حول رقبته، بإحراج أوروبا التي اضطرتها المصالح إلى التردد الأقرب إلى الرفض من العقوبات الأمريكية على الدولة الفارسية. وكأن النية تتجه باتجاه تكثيف الأدلة على تورط الدولة الفارسية في الأعمال الإرهابية في أوروبا، تمهيداً لخطوات أكثر حزماً ضدها. فحزم الدانمارك يعتبر البداية الصحيحة في الطريق الصحيح واعلان هولندا أول الغيث لفتح الملفات المغلقة والمقيدة ضد مجهول.

 

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

11-01-2019

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *