التحليل الاسبوعى

#أحوازنا _مؤتمر وارسو بين المأمول والمتوقع

أحوازنا

 

هل يجدر بنا أن نقول بأن مؤتمر وارسو المزمع عقده في الشهر القادم، قد استوفى الشروط اللازمة لنجاحه ؟ كتلك الشروط التي توفرت لمؤتمر غوادلوب 1979 في فرنسا، عندما نجح في تمهيد الأرضية السياسية بقراراته ومواقفه الداعمة، لإسقاط نظام الشاه. ليحق لنا التماهي مع المتفائلين بعقد هذا المؤتمر دون شكوك تشوب الإعداد له، أو توظيف مقصود لتحقيق مكاسب يرجى تحقيقها في إيران ما بعد نظام الملالي. وذلك بدفع قوى معدة مسبقاً تتمتع بمواصفات ومعايير خاصة وفق حسابات أبعد ما تكون من مصالح الشعوب التي تضررت من النظام الطائفي المقيت، وقبله من النظام الملكي البائد.. وقبل الوصول إلى هذه الافتراضات، هل المقدمات والمعطيات التي تسبق عقد هذا المؤتمر تُنبئ بخلق تحالف متجانس قادر على إسقاط نظام الملالي في طهران ومحو إمتداداته في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن…؟

البحث عن الرد الشافي على هذه التساؤلات التي تكتسب مشروعيتها من الدوافع التي تحرك أصحاب المصلحة المباشرة وغير المباشرة في حدوث تحولات سياسية جذرية في إيران، يستدعي منا معرفة ما حُشد لهذا المؤتمر من الإستعدادات اللازمة لحدوث هدف التغيير.

الظروف السياسية والاقتصادية والإجتماعية في الداخل الإيراني يبدو أنها مواتية، للفظ نظام الملالي بعد أربعين عاماً من الحكم الشمولي بأيديولوجيته الطائفية ونزعته الإرهابية، والمعتمد على قبضته الأمنية في فرض سلطانه، سياساته الخرقاء التي تهتم بخلق ودعم المنظمات الإرهابية ونشرها حول العالم وخاصةً في العراق وسوريا ولبنان واليمن…، انهكت المواطنين وخاصة في مناطق الشعوب غير الفارسية، لأن الدعم السخي لهذه المنظمات الإرهابية يتسبب في إهدار المال العام الذي يؤثر سلباً على الواقع المعيشي للمواطن. بل إن الفساد المستشري في مفاصل الدولة برعاية رسمية من المؤسسات الدينية والقضائية، أتى على ما تبقى من الاقتصاد المهلهل… بالإضافة إلى ما سبق فإن هذا النظام عمق – كسابقه – نظام الفصل العنصري والطائفي لصالح عرق واحد وطائفة واحدة. دمر في مناطق الشعوب غير الفارسية المحتلة، وبنا في المناطق الفارسية، نشر الموت جوعاً وعطشاً في مناطق الأحواز والكرد والبلوش والترك… واهتم بحياة الفرس ورفاهيتهم في اصفهان و کاشان و يزد و قم…هذه الشعوب التي مورست بحقها صنوف الذُّل والقهر، تطالب بحقها في الحياة الكريمة و ممارسة حقها في تقرير مصيرها، منذ عقود طويلة، إلا أن أهمية المركز لدى المجتمع الدولي، واعتباره إنموذجاً لباقي مناطق الشعوب، أعمى الضمير العالمي عن الظلم الذي يلحق بهذه الشعوب منذ عقود طويلة، أو بالأحرى تعامى عنه عمداً.

التجارب السابقة كفيلة بأن تملي على القائمين على هذا المؤتمر، أن يتجنبوا في معالجاتهم تكرار صيغ ثبت فشلها، لأن الواقع المراد تغييره ليس إلا حصاد تلك الصيغ التي جاءت بالملالي إلى سدة الحكم. وعليه فإننا نؤيد التوجه الذي لا يغفل حقيقة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للشعوب غير الفارسية، نؤيد المعالجة القائمة على قيم العدالة المطلقة، نرفض الظلم بجميع أشكاله، نرفض المعالجات القائمة على تغليب المصالح على الحقوق…

الشعوب غير الفارسية ضمان الاستقرار والأمن
كما أن الواقع الدولي في عام 2019 يختلف جذرياً عن ما كانت عليه الأحوال الدولية قبل أربعون عاماً، فإن الواقع المحلي في داخل ما يسمى بإيران أيضاً، تطورخلال هذه المدة. ففي الفترة الملكية البائدة، كان الوعي التاريخي للشعوب غير الفارسية ينمو وتتشكل ملامحه بصورة تتناسب وطبيعة تلك المرحلة، وبما تتيحه من فرص المبادرة بالفعل، وإمكانية الانتشار. إلا أن الشعوب غير الفارسية قفزت بنضالها، في فترة حكم الملالي، ووسعت من مساحة حركتها، ونجحت في إيصال صوتها إلى معظم مراكز التأثير في العالم، فأصبحت رقماً يصعب تجاوزه. بل أصبحت الركيزة الضامنة لنجاح أي حلٍ ينشد الأمن والاستقرار في المنطقة.

المقدمات تنبؤ عن النتائج

المقدمات والمعطيات التي تسبق المؤتمر، تُنبؤ عن النتائج المرجوة منه، إذا ما صارت بانسجام وتناغم مع التطورات المتلاحقة التي تضيق الخناق على نظام الملالي في طهران. التصميم الأمريكي المتدرج في اتخاذ خطواته ضد نظام الملالي، وسع من نطاق التحالف المؤيد لإحداث التغير في إيران. تحول أوروبي شبه كامل في اتخاذ مواقف حازمة ضد عصابة الملالي، الأمر الذي يؤكد أن الأخير فقد الحليف الذي كان يعول عليه في صد الإجراءات الأمريكية التي تتجه بخطى ثابتة لإسدال الستار على عهده. المزيد من الوقائع التي تثبت تورط عصابة الملالي في عمليات إرهابية في أوروبا والعالم، تتكشف بصورة يومية قبل إنعقاد المؤتمر. عويل النظام والتهديد بارتكاب مزيد من الحماقات، ليست إلا عبارة عن هذيان يسبق الموت.

وارسو نافذة إلى عالم جديد

في كل الأحوال مؤتمر وارسو سيعقد بعد أيامٍ قليلة، وأمريكا وحلفائها يضعون اللمسات الأخيرة لما هو آت، بعد زوال نظام الملالي الإرهابي من الخريطة السياسية للعالم… لشرق أوسط خالي من مليشيات القتل على الهوية، خالي من كل مظاهر الإرهاب في الأحواز وفي جميع مناطق الشعوب غير الفارسية، في العراق وسوريا ولبنان واليمن…

الشعوب غير الفارسية التي عانت وتعاني الظلم على مدى قرن كامل، تتوقع أن يكون مؤتمر وارسو شمساً تشرق على ليلها لتبدده، و بلسما يشفي جراحها، ويكون حدثاً يفصل بين ظلم الماضي، وعدل المستقبل وتحقيق ما تطمح إليه الشعوب غير الفارسية… هل في ذلك ما يعجز المنصفين في هذا العالم الذي يفترض أنه حر.
وعليه فإننا نستطيع أن نقول من خلال رصدنا للمقدمات والمعطيات، أن ما توفر لمؤتمر وارسو من فرص النجاح أكثر من التي توفرت لمؤتمر غوادلوب في 1979 بفرنسا.

 

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

26-01-2019

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *