التحليل الاسبوعى

استقالة محمد جواد ظريف مناورة متعددة الأبعاد والدلالات

قدم محمد جواد ظريف وزير خارجية الدولة الفارسية، إستقالته، يوم الإثنين الماضي، وبصورة غير مألوفة عبر صفحته في برنامج “إنستغرام” دون تقديم أي مبررات دفعته إلى ذلك. بعبارات محدودة لا تتجاوز السطرين فقط. قدم إستقالة مغلفة بالإعتذار عن أوجه القصور في عمله…لم يكن صادق الطوية، ولم يكن أحمق الخطى، بل فكر وقدر… ثم عزم ثم قرر…لم يتردد… ثم صَوَّبَ أصبعه على زر النشر، وهو عازم على توجيه عيار صوتي من الوزن الثقيل، لا يكتفي بإزعاج من هم في غُمرة قيادة سفينة الجمهورية (الإسلامية) التي تمخر عباب بحر متلاطم، بل ليهزَّ أركانها وليعيد تموضع مراكز القوة والتأثير فيها، لقيادة سفينة متهالكة تشرف على الغرق.

وبما أن سير الأحداث كشفت أن الإستقالة كان الهدف منها غير المقصد الذي تعنيه، فإن خطوة جواد ظريف كان بالإمكان أن توصف بمجازفة غير محسوبة العواقب، لو أن الأمر كان متوقفاً عليه فقط. إلا أن سيناريو هذه الخطوة يبدو أنه خضع لإعداد فصوله وتوزيع أدواره بينه وبين رئيسه حسن روحاني في سياق الصراع المستعر بين أجنحة نظام الملالي، بعد أن تعددت مصادر الحصار الموجهة ضد هذه الدولة المصنفة بأنها الراعية الأولى للإرهاب في العالم، وضاق الخناق عليها…

الجناح المحافظ الذي يقوده المرشد علي خامنئي أضعف من أن يناور أو يحدث إنفراجاً في الأزمة حتى ولو بصورة محدودة مع الخارج، بينما الصفة الشخصية لظريف – وليست الرسمية – لا زالت توفر له مساحة للحركة. لذلك فإن هذه المناورة، كانت استعراضية لا تخلوا من الإبتزاز. فعليه هل يعني تراجع جواد ظريف عن الإستقالة بعد يومين من تقديمها، أن المحافظين الذين تلخصت قدرتهم الخارجية، فقط في استدعاء بشار الأسد لزيارة طهران كنوع من الإعلان عن قدرتهم في التأثير على الترتيبات الجارية على الساحة السورية، هل يعني أنهم قبلوا أن يخضعوا طائعين لمتطلبات مناورة (ظريف – روحاني) ؟ فما الذي سوف يترتب على انحصار دور المتشددين من المشهد السياسي الإيراني؟ هل يمكن اعتبار ما جرى انقلاب سياسي ينهي دور نظام ولي الفقيه من الحياة السياسية والروحية في ما يسمى بإيران وتوابعها؟. أم علينا أن نفهم ما جرى على أنها مناورة على مستوى أكبر، تلجأ إليه الدولة الإيرانية لتخفيف التبعات السياسية والإقتصادي للحصار المفروض عليها؟ لأن التفاعلات السياسية أصبحت تتجاوز الوضع الاقتصادي المتردي في إيران، إلى ثورات شعبية عارمة في مناطق الشعوب غير الفارسية بشعارات تطالب بحقها في تقرير مصيرها، لوضع حد لمعاناتها. فلن يكتب للمنطقة استقرار دائم. فحيوية المنطقة تلزم المجتمع الدولي إلى النظر في الحقوق السياسية للشعوب غير الفارسية لأنها الضامن الوحيد في استباب أمنها واستقرارها.

فعليه يمكن أن نفهم استقالت محمد جواد ظريف، على أنها مناورة استدعتها تفاعل الخلافات بين جناحي النظام الحاكم، على أن يتقدم “ظريف” باستقالته عن الحكومة بصورة استعراضية غير مألوفة، ليتم رفضها من رئيسه حسن روحاني بعد أن يبين مخاطرها وأبعادها الضارة على النظام، ومن ثم يتراجع جواد ظريف عن استقالته وفق شروط وترتيبات جديدة توسع من مساحة دوره ودور الجناح (المعتدل!) بقيادة حسن روحاني. أو أن نفهمها بدرجة أقل في الأهمية على أنها مناورة من النظام، للتخفيف من وطأة التدهور الاقتصادي والاحتقان السياسي الذين يهددان النظام بالإنهيار.

 

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

02-03-2019

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *