التحليل الاسبوعى

كارثة الفيضانات في الأحواز..جريمة يرتكبها النظام الإيراني

لا اعتراض لنا على عوارض الطبيعة المختلفة، كالزلازل والأعاصير والفيضانات… التي تجري وفق سنن كونية قدَّرها خالق الكون والمتحكم في مصيره… ولا يبدو أيضاً أن للكثيرين في عالمنا اليوم، اعتراض عليها. لأن الاعتراض في هذه الحالة، هو موقف رافض للحقائق الكونية الخارجة عن إرادة البشر، يتظلم منها المعترض – في موقف سلبي – شاكياً ومستعطفاً نظرائه البشر. ولكن الفهم الصحيح لتقلبات الطبيعة، يؤكد لنا بأنه لم يسبق للبشر أن نجحوا في دفعها أو إيقافها. ولكن بالمقابل، وهب الله للبشرية – بالتساوي – القدرة على البحث عن الحلول المناسبة في مواجهة الكوارث الطبيعية، ليس لإيقافها، بل للتقليل من نتائجها المدمرة على الإنسان، والمعيقة لسيرورة حياته…ولكن أيضاً للإنسان دور في حدوث كثير من الكوارث الطبيعية، إما بالاستغلال السيئ للطبيعة، أو بالتقاعس أو بالإهمال المقصود في وضع استراتيجيات حماية للتخفيف من النتائج المدمرة للكوارث الطبيعية. والإهمال الذي نعنيه غالباً ما يكون في الدول التي تمكن منها الفساد الذي يعتبر بدوره من أكبر الكوارث التي ابتليت بها البشرية في مساحات واسعة من عالمنا. أو هدف سياسي تقصده دول ما لتنفيذ أجندة خاصة اقتضتها التوازنات الداخلية أو الإقليمية.

ما سبق ليس إلا مدخلاً للحديث عن كارثة الفيضان التي تجتاح الأحواز المحتلة هذه الأيام، لمحاولة فهم أبعادها، وتحديد طبيعتها، ومعرفة آثارها المدمرة على الأحوازيين…
بحكم موقع الأحواز الجغرافي الذي يلي سلسلة جبال زاغروس، وبحكم طبيعتها السهلية المنحدرة غرباً، فمن الطبيعي أن تتعرض مساحات شاسعة لفيضانات موسمية تتفاوت في قوتها منحدرةً من مرتفعات زاغروس بحسب قوة الأمطار الغزيرة، فالتقييمات والتقديرات المتخصصة، تؤكد أنه غالباً ما تكون قوة هذه الفيضانات وخطورتها في حدود القدرة المحلية لاحتوائها ومواجهتها للتقليل من آثارها.

إضافة إلى وجود الأنهر التي تعتبر المسارات الطبيعية التي تسلكها مياه الفيضانات إلى أن تستقر في مصبَّاتها في غرب البلاد حيث المسطحات المائية العملاقة كالأهوار، وتمضي في رحلتها متجاوزةً الحدود إلى دولة العراق الشقيق. هذا يعني أن الأنهر الأحوازية التي تمتد في مفاصل الأحواز كالشرايين حاملة الخير لأهلها، كانت قادرة على احتواء الفيضانات مهما بلغت قوتها، بالرغم من أن بعضها كان دائم الجريان، لم تطلها يد الإجرام بحجز المياه عنها، بل وتحويل مسارها نحو المناطق الفارسية. الأمر الذي أدى إلى جفافها وأصبحت مرتعاً للأوبئة والأمراض القاتلة، بعد أن كانت مصدراً من مصادر الخير الذي قامت على ضفافها عبر العصور أهم الحضارات الإنسانية.

ما قامت به الدولة الفارسية من عبث بالمسار الطبيعي للأنهار، يعتبر انموذجاً لدور الإنسان في حدوث الكوارث الطبيعية. وهي لم تقم بهذه الجريمة إلا لتحقيق أهداف سياسية كقوة محتلة للأحواز، لتتخذ الكوارث التي ترتبت على جريمة العبث بالأنهار، وسيلة للقضاء على مقومات الحياة في الأحواز لإفراغها من أهلها. وهذا هدف لم تستطع تحقيقه على مدى فترة الاحتلال التي قاربت القرن من الزمن، بفضل صمود الأحوازيين ونضالهم الذي أفشل جميع مخططات المحتل الفارسي الغاشم.

المقدمات التي أفضت إلى حدوث جريمة الفيضان المفتعل، تفضح النية الخبيثة التي بيتها نظام الملالي، لإغراق الأحواز بهدف الحاق أكبر الأضرار ما أمكن بالشعب الأحوازي في الأرواح والممتلكات. فَالسدود التي أنشئت على الأنهار الأحوازية، جمعت خلفها كميات كبيرة من المياه لفترة طويلة حرم خلالها الشعب الأحوازي من مياه الشرب والري، فاعتمد على المياه الجوفية في ري المزارع بالوسائل البدائية. وما أن حل موسم الأمطار استبشر خيراً، إلا أنه فوجئ بسيول عنيفة بصورة غير متوقعة، حيث فاضت الأنهار بمياهها وقضت على المحاصيل الزراعية، وامتدت إلى مناطق التجمعات السكنية لتجتاح القرى والمدن محدثةً أضراراً بليغة في المزارع والمساكن، نتج عن ذلك نزوح أعداد من المواطنين الذين تضررت مزارعهم وفقدوا مساكنهم التي لحق بها أضرار كبيرة… والتقارير التي ترد من الوطن المحتل تؤكد على أن المناطق المتضررة في اتساع، والنزوح في تزايد مستمر.

وتقارير الأرصاد الجوي، توضح بأن كمية الأمطار التي سقطت في المرتفعات الواقعة شرق الأحواز لم تتجاوز المعدلات الإستثنائية التي غالباً ما تسبب في حدوث الفيضانات ذات الأثر المحدود. وسارع إعلام الدولة الفارسية، إلى التهويل من كمية الأمطار التي فاقت المعدلات، وإنها الأقوى منذ أكثر من 40 عاماً، ومن قوتها أدت إلى انهيار السدود، الأمر الذي أدى إلى مضاعفة قوة الفيضان الذي نتجت عنه الأضرار.

والحقيقة المخفية التي لن تكون في صالح المحتل ونظامه المجرم، إذا ما تم الكشف عنها، هي أن الفيضان نتج عن فتح منافذ السدود تزامناً مع الاندفاع المعتاد للسيول، لتفرغ من خلالها تلك الكمية التي تم تجميعها على مدار عام ونيف. وأن الموضوع مخطط له من قبل حلول موسم الأمطار. واعتقاد قيادة الدولة الفارسية المجرمة على أن الأضرار سوف تكون كارثية على الشعب الأحوازي، باعتبار أن البنية التحتية في الأحواز أضعف من تحتمل كمية المياه التي سوف تشكل السيول الجارفة. ورهان النظام قائم على أن المأساة التي سوف تنتج من هذا الجريمة المدبرة، يصعب تجاوزها بسهولة. إلا بخيارات سوف يجبر عليها الشعب الأحوازي. متناسياً أن الشعب الأحوازي الذي صمد طوال فترة الاحتلال، قادر على الصمود والمقاومة. فليست أمامه من خيارات سوى المقاومة والصمود.

إنها جريمة مكتملة الأركان، من السهل على المجتمع الدولي أن يكتشفها، إذا ما صدقت النية في معاقبة من يتسبب في حدوث كوارث ينتج عنها سقوط ضحايا في حدود المئة شخص بين المواطنين أو خسائر في الممتلكات تقدر بمليون دولار حسب تقديرات الأمم المتحدة. بينما ضحايا وخسائر الأحوازيين من الكوارث التي يتسبب فيها الإحتلال الفارسي تفوق هذه التقديرات بأضعاف مضاعفة.

 

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

30-03-2019

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *