التحليل الاسبوعى

لا بواكي للشعب الأحوازي في مأساته … الإعلام العربي والعالمي نقل أنباء الكارثة لكنه لم يحولها إلى قضية رأي عام

لو كان الأمر مقتصراً على الإعلام الأحوازي النَّاشئ، ربما التمسنا العذر للمجتمع الدولي عامة، والنظام العربي خاصة، لعدم تفاعلهما مع المأساة التي يمر بها الشعب الأحواز، من جراء الفيضانات التي أغرقت مدن وقرى الأحواز، ونتج عنها ضحايا في الأرواح وخسائر في الممتلكات، وأجبرت أعدادا كبيرة من الأحوازيين على النزوح من مدنهم وقراهم التي أصبحت أثراً بعد عين, إلا أن ما نقلته وسائل الإعلام العربية والعالمية، عن هذه المأساة، كان كافياً لتحريك المؤسسات والمنظمات العربية والدولية، لنجدة الشعب الأحوازي في نكبته التي تزداد يوماً بعد يوم، لأن قوة الفيضانات في تزايدٍ مستمر بالرغم من انخفاض كمية الأمطار المتساقطة التي قال النظام الإيراني – كذباً – إنها السبب في حدوث الفيضانات التي وصفها بأنها كارثة لم تمر بالبلاد منذ ما يقارب النصف قرن… النظام يتجنب في حديثه عن هذه الفيضانات، الإشارة إلى الكارثة التي لحقت بالشعب الأحوازي، إلا في حدود استثمارها سياسياً، علَّها تخفف من وطأة الحصار الاقتصادي الدولي الذي يعاني منه.

حسابات بعض الدول نحّت البعد الإنساني والأخلاقي وجعلتها تتجاهل كوارث الأحوازيين مع الفيضانات

حينما يكون الضغط الدولي غائباً في كل ما يمارسه نظام الملالي ضد الشعب الأحوازي، قتلاً وتجويعاً وتشريداً، لا تقل في أبسطها، ما تتعرض له شعوب أخرى في مواقعٍ أخرى، والتي تحظى باستنفار دولى تتسابق فيه الدول والمنظمات لتقديم ما يظهر إنسانيتها. بينما لا نرى بعضاً من تلك الإنسانية عندما يتعلق الأمر بمآسي وكوارث تلحق بالشعب الأحوازي والشعوب غير الفارسية في جغرافية ما تسمى إيران. إذاً فلا بد أن يكون ثمة “غلط ما” يكتنف الأمر. فمن المفترض أن لا تخضع نَجْدَة الملهوف، لقيم المكاسب والخسائر السياسية، أو لمعايير أخرى تناقض معايير الأخلاق… إلا أن عالمنا اليوم للأسف، أصبح يقيم قضايا الشعوب، بمقدار ما تجلب من مصالح سياسية واقتصادية

.

 

والضغط الذي نعنيه، يتجاوز تصريحات الإدانة وبيانات الاستنكار… ولكنه ينصب بالدرجة الأولى على الموقف العملي الذي يهتم في البحث عن الأسباب السياسية والإقتصادية والبيئية التي تؤدي إلى حدوث المآسي والكوارث المتكررة في مناطق الأحواز والشعوب غير الفارسية.

لو أرادت دول العالم الكبرى تحويل معاناة الأحوازيين مع كارثة السيول إلى قضية رأي عام لأمكنها ذلك بسهولة

 

بالتأكيد إن أي قضية تشغل الرأي العام العالمي، يكون خلفها قوة سياسية لها وزنها المؤثر في السياسة الدولية، تستطيع – إن كانت لها مصلحة -أن تجعل من تعرض طفلٍ ما لتعنيفٍ أسري في مكان مجهولٍ من العالم، قضية رأي عام دولي، تذرف لهذا الطفل المجهول، الدموع مدراراً، وتصدر لصالحه القرارات الملزمة التي تجعل الدول حول العالم تبدي استعدادها في المساهمة في إزالة الآثار النفسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية… المحتملة على الطفل الذي لا يهم أن يقتنع بقضيته من يدعي الحكمة والتعقل، لأنه ليس إلا وسيلة تكتسب أهميتها من أهمية من يقف خلفها.

 

القصد هو أن نتحرك من قناعة واضحة بأن ممارسة السياسة تعني: أن نعرف المداخل المؤدية لمخاطبة القوة القادرة على نقل القضية الأحواية كَملف ساخن وقضية ملحة إلى مراكز القرارات النافذة. فمن المؤسف أن لا يجد شعبنا في مأساته التي تنقل عبر وسائل الإعلام العالمية، مواقف رسمية تبدي استيائها واستنكارها لما يتعرض له في كارثة الفيضانات، والكوارث الأخرى.

تفاعل الشعوب العربية مع قضايا الأحوازيين ومآسيهم ومعاناتهم مقدر ومثمن وترفع له القبّعات .. لكن استمرار ضغط الشعوب الشقيقة للتأثير على القرار الرسمي العربي بات ضرورة ملحة

يقتضينا الإنصاف أن نقرر أن حركة الشعوب العربية كانت أكثر إيجابية إزاء قضية شعبنا، في حدود قدرتها ومساحة حركتها. إن وشائج الإسلام والعروبة الصادقة مازالت حية في أعماق الأمة، ووقفة شعوبنا وأهل القدرة والحمية فيها عاطفياً إلى جانب شعبنا الأحوازي، نثمنه ونقدره. ولكننا نطمح أن تترجم مواقفهم العاطفية، إلى قدرة مؤثرة على مراكز القرار الرسمي

 

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

06-04-2019

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *