التحليل الاسبوعى

إضاءة أمل وسط الظلمة

لا جدال أن ما يمر به شعبنا هذه الأيام، تعتبر كارثة بكل المعايير والمقاييس، باغتت بفواجعها شعبنا الصابر على لظى الاحتلال، الصامد أبداً لانتزاع أمنه وحريته بعزة لم يثني هامته جبروت المحتل الذي ما فتأ يذيق شعبنا مرارة الحياة للنيل من صموده. إلا أن كارثة الفيضانات المفتعلة، ليست أولى جرائمه القاسية، بل هي حلقة في سلسلة نهجه الإجرامي الذي اعتمده منذ أن وطأ برجسه أرض الأحواز الطاهرة.

الفيضانات تتجدد لأن جريمة ضخ المياه من منافذها في السدود مستمر، مساحة الكارثة تتوسع، أعداد النازحين في تزايد، والمأساة تزداد وتتمد مكاناً وزماناً بلونها الحالك تدين ما تبقى من ضمير المجتمع الدولي على صمته وتخاذله بعد أن تناسى شعاراته التي يبدو أنها فرغت من معانيها الإنسانية، ولا تصرف إلا بمصوغات سياسية، لا تستوفي معاناة الأحوازيين شروطها… فلا بواكي لشعبنا الذي يصارع الموت وحيداً مجرداً من أي وسيلة تدفع عنه شر الإبادة المتعمدة.

في وسط هذه الظلمة الحالكة ثمة إضاءات، يستوجب علينا الإشارة إليها، بل والاستضاءة بها. لأننا نؤمن أن لهذه الغمة لامحالة نهاية، وسوف يخرج منها شعبنا أكثر قوة، كالمعدن النفيس الذي يختبر بالنار. فلا يستطيع المرء أن يعلم معادن الناس إلا عند اختبارها، وفتنة المعادن تخرج خبثها و تبقي على ثمينها. ولا نستطيع أن نعلم حقائق الناس في مواطن البلاء والشدائد.

المحتل الفارسي الذي دأب على دق اسفين الفرقة بين الأحوازيين لعقود طويلة، عملاً بمبدأ فرق تسد، لم ينجح في النيل من وحدة شعبنا، ولم يسقط في حبائله إلى ضعاف النفوس. واليوم في ظل هذه المحنة تتأكد لنا وللعدو قبلنا فشل مسعاه، وأن الشعب العربي الأحوازي يصعب النيل من أصالته، وتجريده من قيمه… لأن جريمة الفيضان التي افتعلها المحتل الفارسي، أظهرت أصالة شعبنا ومعدنه النفيس، التي جسدها في مظاهر وحدته لمواجهة خطر الفيضان، وتخفيف آثاره على المتضررين.

فقوافل النجدة على مناطق النزوح تقاطرت من كل مناطق الأحواز، وفتحت البيت في المناطق الآمنة أبوابها لاستقبال النازحين، أصبحت سمة التكافل والتراحم في وجه البلاء، هي السائدة في ربوع الأحواز. فبالرغم من عظم الكارثة وتأثيرها على كل أحوازي، إلا أن مظاهر الوحدة والتضامن تجدد في نفوسنا الأمل، بعد أن كاد ينال منها الإحباط من هول الفاجعة. أملٌ ينبئ بميلاد متجدد يدعم صمود شعبنا، ويجعله أكثر إصراراً لمضي قدماً حتى تحقيق كامل أهدافه.

 

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

13-04-2019

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *