الأخباربيانات الحركة

كلمة حركة النضال العربي لتحرير الأحواز في مؤتمر نيويورك 24-09-2019

الدكتور خلف الكعبي وفد الخارجية لحركة النضال العربي يلقي الكلمة

أصحاب السعادة، السيّدات والسادة الأفاضل..

الحضور الأكارم

السلام عليكم..

اسمحوا لي في البداية أن أنقل إليكم تحيات الشعب الأحوازي الذي يتطلع إلى هذا المؤتمر بأن يسهم في تسليط الضوء عن بعض من معاناته، كما تود حركة النضال العربي لتحرير الأحواز والوفد المرافق أن يغتنموا هذه الفرصة ليشكروا الولايات المتحدة الأمريكيّة والسفير مارك والاس وUANI على استضافتهما واحتضانهما ورعايتهما هذا المؤتمر المتميز، والذي يعدّ الأوّل من نوعه، والمعبر عنه في عنوانه الواضح والدقيق، وكذلك لتميّزه بنوعيّة الحضور والمشاركين الأفاضل، وخاصّة أبناء الشعوب المقهورة والمضطهدة منذ عشرات السنين، وقد طال إنتظارها لهذه المناسبة المهمة لما تمثله من بارقة أمل لتحقيق تطلعاتها نحو الحريّة والسلام بتمكينها من حقها في تقرير مصيرها.

هكذا تماماً.. كان السيد وودرو ويلسون، الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية، أول شخصية دولية تقترح حق تقرير المصير لشعوب العالم بعد الحرب العالمية الأولى، والتي تم تضمينها في ميثاق الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

الحضور الأفاضل

لا يخفى على حضراتكم أن أبناء الأحواز قدموا الكثير من التضحيات الجسام منذ العام 1925 في سبيل انتشال شعبهم من حياة الظلم والجور… ومن أجل إنتزاع حقه في تقرير مصيره، كحق راسخ يتاح للشعوب لاختيار ما يناسبها للعيش كما تشاء فوق أرضها… طاف هذا الحق بمفازةٍ في مناطق كثيرة حول العالم وأنصف شعوبا كثيرة، إلى أنه حُجب عن شعبنا منذ إقراره في الأمم المتحدة. والحقيقة التي يجب التأكيد عليها، هو أن الأنظمة المتعاقبة على حكم إيران مارست في الأحواز اسوأ أساليب العنف الذي يشمل التوصيفات المنافية للأعراف والقوانين الدوليّة، كالجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ونظام الفصل العنصري… وجميع الممارسات المحظورة وفق العهود والمواثيق الدولية وبالأخص ميثاق الأمم المتحدة…

فان السلطة الإيرانية المجرمة تسعى إلى إعدام أكثر من 30 أحوازيا خلال هذا الأسبوع، لذلك ندعو المجتمع الدولي لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث هذه الجريمة البشعة بحق الأحوازيين، ونؤكد أن القضاء في إيران لا يخضع لسلطة القانون رغم أنه لا ينصف أصحاب الحق، بل خاضع لسلطة خامنئي المطلقة.

إجرائياً قامت هذه الأنظمة التي توالت على حكم إيران، بتعسفيةٍ مستهترة بإلغاء جميع مؤسّسات إقليم الأحواز التي أقامها الشعب الأحوازي لإدارة شؤونه، واتخذت تدابير جائرة تبدت: في منع الدراسة والتحدث باللغة العربية، وفي ممارسة سياسة التمييز العنصري والاضطهاد القومي الحاد ضد الشعب الأحوازي، ولم يقتصر ذلك في المرافق الرسمية فحسب، بل شملت جميع مظاهر الحياة اليومية في الأحواز. هذا بجانب محاولات محو الهوية العربية وطمس معالمها في الأحواز، كما أكده تقرير الممثل الخاص للأمم المتحدة السيد كوثاري في عام 2005، وكذلك التهجير القسري للسكان العرب ومحاولات تغيير التركيبة الديموغرافية للأحواز… ومن المظاهر التي باتت مألوفة، إعدام الشباب الأحوازي على المشانق في الشوارع والساحات العامة، والاعتقالات العشوائية، الخارجة عن القانون، ناهيك عن نهب ثروات الأحواز الهائلة من النفط والغاز الطبيعي والمياه، وأيضاً إتباع سياسات الإفقار الاقتصادي والثقافي وغير ذلك من السياسات الإجراميّة المحرّمة دولياً وأخلاقياً.

وكنتيجة طبيعية لجميع هذه المظالم، ظل أبناء الشعب الأحوازي، يخوض نضاله المرير ضد أنظمة متغطرسة، ديدنها الإرهاب والطائفية والشوفينية. فخاض شعب الأحواز عشرات الثورات والانتفاضات، مؤكداً على الدوام أن شعب الأحواز، جزء لا يتجزأ من شعوب العالم الحرّ. ولكنّ ما ينقص هذا الشعب والشعوب غير الفارسية والذي يحول دائماً إلى عدم انتصار ثوراتهم، هو غياب الدعم والمساندة الدولية لحقوقهم المشروعة، لذلك تستفرد الأنظمة الحاكمة بشعبنا بعد كل ثورة وانتفاضة، وتستخدم ضدّه القوّة المفرطة، وتجابهه بالقتل المباشر والاعتقالات والتعذيب الوحشي في السجون والإعدامات، واغتيال الشخصيات العامة المؤثرة في الداخل والخارج كما حصل في هولندا والدنمارك، منها ما يتمّ خفيةً، ومنها ما يتم علناً وأمام مرأى ومسمع الجميع.

وبين الحين والآخر، تلجأ السلطة الحاكمة في طهران إلى إجراءات قمعية معيقة ومعطلة للحياة الطبيعية، تتمثل في قطع الماء والكهرباء وشبكات الاتصال عن العديد من المدن والقرى الأحوازية لردع الشعب الأحوازي وتركيعه.. لهذا بنت السدود لتحويل مجرى مياه الأنهر الأحوازية وحرمان أهلها من المياه الصالحة، فضلا عن تدمير القدرة الزراعية في الإقليم، كما سمّمت مياه الشرب، ودمّرت بيئة الأحواز بتجفيف الأنهار، وحرق الغابات… الأمر الذي أدى إلى إختفاء المسطحات المائية العملاقة، وانحسار الغطاء النباتي من مساحات واسعة في الإقليم، أدى ذلك بدوره إلى إتساع رقعة التصحر وبروز ظاهرة العواصف الترابيّة، وتحول مجاري الأنهار إلى مستنقعات آسنة حاضنة للأوبئة…فأصبحت الأحواز وفقاً لمنظمة الصحة العالمية المنطقة الأكثر تلوثاً في العالم، وهذا ما تؤكده التقارير الصادرة عن منظمات حقوقيّة دولية، يشهد لها بمصداقيتها.

والمؤكّد أنً شعب الأحواز المتطلّع نحو الحريّة والسلام والأمان والإستقرار، يرفض رفضاً قاطعاً تحويل إقليمه إلى ثكنة عسكرية كبيرة، تضمّ مئات الآلاف من قوات الأمن والشرطة والجيش والحرس الثوري والباسيج الإرهابيين، والتي تمتهن القتل والجريمة والإرهاب داخل الأحواز وخارجها، خاصّة أنّ غالبيّة هذه القوّات، مدرجة على قوائم الإرهاب من قبل دول عظمى، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة الأمريكيّة.

السيّدات والسادة الحضور الأفاضل:

إن النظام الإيراني، وبتشبّثه بالسيطرة والديكتاتورية، وإنكاره حق تقرير المصير للشعب الأحوازي وكذلك الإخوة الترك الآزربايجانيين والكورد والبلوش والتركمان، وبشنّه حرب الإبادة والعدوان ضدّ هذه الشعوب، وأيضاً ضد شعب العراق وسوريا واليمن ولبنان، واستخفافه بالأنظمة والقوانين الدولية، و باستخدامه القوّة وانتهاك الاستقلال والسيادة والوحدة الإقليمية للدول، و باحتلاله أراضي الغير والهيمنة عليها، وتدخله في الشؤون الداخلية للدول، و محاولاته الرامية إلى السيطرة على الشعوب وإجبار السكان على النزوح، وتبنيه سياسة التوسع، والاضطهاد الديني وإثارة الفتن الطائفية وإشعال الحروب الأهلية في مختلف أنحاء العالم، وبممارسته الاستبداد والظلم والقهر وكبت الحريات وانتهاك الحقوق، ومحاولاته امتلاك السلاح النووي وتطوير الصواريخ البالستية، أكّد على مرّ العقود بأنه نظام معادٍ للسلم والإستقرار، كما يصنـّف، كنظام إرهابي وبامتياز.

من ناحية أخرى نرفض وبشدة أنشطة إيران الصاروخية والنووية على أرض الأحواز، وندين الهجوم الإيراني الغاشم على المنشآت النفطية لشركة أرامكو السعودية، فالهجمات الإيرانية على أرامكو تستهدف الأمن الإقليمي والدولي، وبالتالي ندعو المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد وحشية الدولة الإيرانية.

وإنطلاقاً من هذه الحقائق الشاخصة، يمكن الجزم أنّ موقف الولايات المتحدة الأمريكيّة من هذه الدولة المارقة، كان دقيقاً جداً، ومبنيّاً على أساس الأدلّة والبراهين والحُجَج التي لا تـقبـل الشكّ، بأنّ النظام الإيراني المتغطرس، قد أصبح الخطر الأكبر على العالم، وذلك لتهديده الدائم للسلم والاستقرار العالمي، ووقوفه عائقاً أمام مساعي المجتمع الدولي، وتطلعاته إلى تحقيق الأمن والأمان لشعوب العالم أجمع، وعليه فإنّ استمرار الضغوط الأمريكيّة على إيران، إنّما تسهم وبدرجة كبيرة جداً في تراجع الخطر الإيراني، وإضعاف النظام الحاكم الذي أصبح وبفضل العقوبات والضغوط، على وشك الانهيار والسقوط.

ولا ريب أنّ عشرات ملايين الشعوب ضمن هذه الجغرافية، على أهبة الاستعداد للتفاعل مع هذا الحدث التاريخي المرتقب، خاصّة وأنها متعطشة للانعتاق والتخلّص من الظلم والاضطهاد والطغيان الذي مورس ضدّها منذ عشرات السنين وحتى يومنا هذا، فالمؤكّد أنّ هذه الشعوب سوف تنتفض وتثور لنيل حريّتها وتقرير مصيرها بنفسها، وبعيداً عن كافة أشكال السيطرة المفروضة عليها من قبل النظام الإيراني الذي أثبت للعالم الحرّ بأنه لا يعرف إلّا لغة القوّة والقتل ونشر الرعب والإرهاب.

وبحكم معرفتنا الدقيقة لعقليّة هذا النظام الإرهابي، فإننا نعلم جيّداً بأنه سوف لن يتورّع عن إستخدام كافة الأساليب المحرّمة دولياً في سياق سياساته العدوانية التوسعية، وسوف يجابه ثورات الشعوب بالنار والحديد والبطش وارتكاب أبشع أنواع المجازر، غير آبهاً بالقوانين والمواثيق الدوليّة الواجب احترامها ومراعاتها وتطبيقها، خاصّة أنّ هذا النظام قد وقّع عليها وأكّد التزامه بها منذ لحظة انخراط الدولة الإيرانيّة كعضو في هيئة الأمم المتحدة، منذ بداية نشأتها سنة 1945.

ولأن ميثاق الأمم المتحدة ينصّ في مادته الأولى والخامسة والخمسين على ضرورة منح كافة الشعوب، حقها في تقرير المصير، فلا شك أنّ شعوب المنطقة تُعدّ جزءا لا يتجزأ من منظومة شعوب العالم، وتتطلّع إلى إعمال مبادئ القانون الدولي في مجالها الحيوي أسوّة ببقيّة الشعوب. وعليه، فلا يحق للنظام الإيرانيّ التصرّف معها بإرادته المنفردة وخلافاً لقواعد القانون الدولي، خاصّة أنّ النظام الإيراني قد فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق الأمن والإستقرار في الجغرافية التي يبسط سيطرته عليها.

وبناءً على ما تقدّم، فإنّ الوفد الأحوازي المشارك في هذا المؤتمر الموقّر، يؤكّد على:

أولاً: إنّ إستمرار بقاء قضيّة الأحواز وقضايا الشعوب غير الفارسية دون حلّ، يعدّ خرقاً لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها، وأنّ تأكيد مبدأ سيادة القانون الدولي وتحقيق مصلحة المجتمع الدولي في السلم والأمن والإستقرار، لا يتأتى إلا بإضطلاع هذه الشعوب بما فيها الشعب الأحوازي في المشاركة بمستقبل إيران واختيار شكل الحكم الذي يراه مناسباً لإدارة شئون إقليمه، وفقاً لمبدأ “الحق في تقرير المصير” عن طريق الإستفتاء الذي يتمّ في مناخ حيادي وقانوني وديموقراطي تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة.

ثانيا: لا يحق للسلطات الإيرانيّة وتحت أي ذريعة كانت، إنكار الحقوق الإنسانيّة والحريّات الأساسية لشعب الأحواز، وإنكار ما تعرّض له هذا الشعب من الممارسات البشعة غير الإنسانيّة.

ثالثاً: إنّ إخضاع شعب الأحواز للسيطرة وبالقمع المسلّح، يعتبر إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسيّة ومخالفاً لميثاق الأمم المتحدة وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الصادر من الجمعيّة العامّة سنة 1960 ويقف عائقاً أمام تقدّم سلام العالم والتعاون الدولي.

رابعاً: إن دعم المجتمع الدولي لقضيّة شعب الأحواز والشعوب غير الفارسية وكذا الشعب الفارسي، تأخذ شكل المساعدة لدعم قدرته في تحقيق أهدافه، وإنّ هذه المساعدة تعتبر أمراً مشروعاً بإعتبارها تأخذ مظهراَ من مظاهر الرفض الدولي للإرهاب الإيراني في الأحواز وأقاليم الشعوب الأخرى والناتج عن خروق واضحة وفاضحة للشرائع والقوانين الدوليّة، وإنكاراً لمشروعيّة نتائج هذه الخروق، خاصّة وأنها لا تستهدف التدخل في الشئون الداخليّة للدولة الإيرانيّة، إنما يعبّر هذا الدعم عن تنفيذ هذه الدول لقرارات الأمم المتحدة العديدة التي طلبت من الدول الأعضاء في المنظمة الدوليّة تقديم المساعدات الماديّة والمعنويّة للحركات التحرر الوطنية التي تطالب بحق شعوبها في تقرير المصير.

خامساً: نطالب المجتمع الدولي بالتدخّل القانوني لحلّ قضايا الشعوب، وتقديم كافة الضمانات اللازمة والكفيلة بردع السلطات الإيرانيّة ومنعها من القيام بأعمال العنف والقمع والاضطهاد تجاه انتفاضات الشعوب وثوراتهم المبنيّة على حق قانوني يقرّه المجتمع الدولي.

سادساً: المؤكّد أنّ إسقاط هذا النظام الإرهابي وحلّ قضايا الشعوب، سيحقق السلم والأمن في الإقليم، وإنّ رفض السلطات الإيرانيّة إصلاح الضرر الناجم عن هيمنتها بالقمع المسلّح، يعدّ إخلالا واضحاً بالتزاماتها الدوليّة، وبإخضاعها الشعوب لحكم لا ترتضيه، والنتيجة الطبيعيّة للتعنّت الإيراني هو توكيد حق الشعوب في مقاومة الظلم والاضطهاد، وعرض قضاياها على هيئة الأمم المتحدة، وإنّ تدخل الأخيرة يعتبر ضرورياً مادامت هذه المشكلة تتضمّن في جوهرها إنكار الدولة الإيرانيّة لحق الشعوب وحريّاتهم الأساسيّة.

في ختام كلمتي أحب أن أؤكد بأننا كوفد أحوازي، نعتبر هذا المؤتمر خطوة هامة في المسار الصحيح، إذا ما عقدنا العزم جميعاً في تخليص منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، من الاضطرابات والحروب… والقضاء على منابع الإرهاب العالمي، لا يقتصر الأمر فقط في التخلص من النظام الإرهابي في إيران، بل المطلب الأهم هو: البحث عن حلول مرضية ونهائية لقضايا الشعوب التي صودرت حقوقها منذ عشرات السنين، تلك الشعوب التي ساهم إهمال المجتمع الدولي في استمرار معاناتها إرضاءاً للأنظمة المتعاقبة على حكم إيران. فلا سلام مع بقاء المظالم، ولا سبيل إلى تحقيق السلام الدائم في المنطقة إلا بتوفير شروط السلام وأهمها إقرار حق تقرير المصير للشعب الأحوازي وباقي الشعوب المقهورة.. هذا الحق الذي ناضل شعبنا عشرات السنين وقدم تضحيات جسام لا تقدر بثمن، لامتلاكه.

نتمنى لهذا المؤتمر التوفيق والنجاح لتحقيق أهدافه.

ولا يسعني إلا أن أشكر الجهة الراعية والمنظمة لهذا المؤتمر على الدعوة

وأتقدم بخالص تقديري وشكري للولايات المتحدة الأمريكية الدولة المستضيفة لهذا المؤتمر.

وشكراً على حسن الاستماع

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *