آراء ومقالات

مؤهلات ترشيح إيران لإدارة مكة والمدينة

دعونا نوافق إيران على فكرة التدويل، ونرشحها هي لتولي إدارة الحرمين الشريفين، وكما يطلب من كل موظف جديد أن يقدم مؤهلاته، دعونا نتصفح ملف ترشيح إيران، وبما أن ملفها يحوي مؤهلات كثيرة جدا، دعونا نذكر بعضها:

أولا: دستور إيران ينص على أنه لا يحق الترشح لرئاسة الجمهورية إلا من كان على مذهب الإمامية الاثني عشرية، وهذا معناه أن جزءا من الشعب الإيراني وهم حوالي 30% محرومون من حقهم في الترشح لإدارة بلدهم، فإذا كانت تحرم جزءا من شعبها

من هذا الحق فكيف تطالب بأن تشارك غيرها في إدارة بلده؟!

ثانيا: إيران مارست أحداثا فوضوية في مواسم حج ماضية، حيث رتبت مظاهرات صاخبة رفع فيها الإيرانيون صور الخميني، وهتفوا ضد عدوهم صدام، ومارسوا العنف حيث اشتبكوا مع رجال الأمن، وقتلوا من رجال الأمن السعودي 85، ومن الحجاج غير الإيرانيين 45، فكم صورة من صور زعمائهم سيرفعونها، وكم من مظاهرة ضد أعداء بلدهم سينظمونها؟ وكم من حاج سيقتلونه لو أداروا الحج بأنفسهم؟!

ثالثا: في ملعب من ملاعب الكرة في بلدهم إيران، وكان الجمهور 20 ألفا أدى الازدحام لقتل مئات، وفي جنازة مؤسس الجمهورية الخميني سقط من جراء الازدحام أكثر من ألف قتيل، وكاد الجثمان أن يُسحق لولا تدخل الطيران، واليوم يموت العشرات والمئات بسبب التفجيرات أحيانا، والازدحام أحيانا أخرى في مواسم التجمعات في النجف وكربلاء، والمدينتان تحت وصاية إيران، ولها اليد الطولى في إدارتهما، فكيف بملايين الحجاج مختلفي اللغات والأعراق والثقافات والتقاليد؟

لا شك أن إيران قبل غيرها تدرك حق الإدراك أن فكرة التدويل فكرة مستحيلة، فلكل دولة سيادة على ما فوق ترابها من بشر وأرض وموارد، وحينما تنتهك هذه السيادة فهذا يؤدي إلى إلغاء مبدأ الدولة الوطنية نفسها، وإذا كانت حجتها في طلب التدويل أن مكة والمدينة أماكن مقدسة لكل المسلمين، ولهم الحق في المشاركة بإدارتها فإنه لا يخلو بلد مسلم من وجود أماكن مقدسة لجمهور المسلمين أو لبعضهم، وهذا معناه المطالبة بالمشاركة في إدارتها، وفي إيران نفسها أماكن مقدسة للشيعة في قم ومشهد فمن حق بقية شيعة العالم الإسلامي في العراق وأذربيجان وباكستان ودول الخليج المشاركة في إدارتها، ومثلها مقدسات الشيعة في كربلاء والنجف وبغداد وسامراء.

أرأيتم كيف أن هذه الفكرة مستحيلة؟ بل هي أقرب للعبث، ولا ريب أن إيران تدرك عبثية الفكرة واستحالتها لكنها تلوح بها في كل مرة تسوء العلاقة بينها وبين السعودية – كما أسلفت آنفا – لتكون ورقة ضغط في سبيل تحقيق مصلحة سياسية، وكثيرا ما كان الدين وسيلة لتحقيق مصالح الدنيا، ولا أبرع من إيران في اللعب في هذا المضمار.

سليمان الضحيان

عضو هيئة تدريس،جامعة القصيم

المصدر:صحيفة عاجل الالكترونية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى