آراء ومقالات

ايران بين سياسة القمع والوازع الطائفي

كنت صغيره واتابع الاخبار مع والدي بشكل يومي حيث والدي كان يهتم بالشأن اللبناني اكثر من الشأن الاردني وكنت على مقدرة لأعرف وزرائهم وتصريحاتهم وكنت اعشق ذاك راعي العمامة الذي يخرج على التلفاز ويتكلم عن اسرائيل وكان والدي رحمه الله يراقبني باستمرار لشغفي لسماع كلامه وتحريضاته، وكلما قلت له حزب الله حزب العروبة يحاول ان يجتهد ليوصل لي معلومة انه حزب صفوي ولايته الاولى والاخيره لإيران التي نصبت نفسها الوصي الشرعي على المسلمين من اتباع المذهب الشيعي.

 جلست لأيام عديده وانا استذكر كلمات والدي عن حزب الشيطان واستذكر كلام والدي عن الارض فوالدي رجل خدم في الجيش الأردني ٢٣ عاماً ولم اسمع منه في يوم إلا الولاء للأرض قبل الولاء لولي الأمر. كان يحدثني عن حب التراب والانتماء له وكيف كانوا ولا زالوا يقدمون الارواح في سبيله.

 وكنت اسأله يا ابي كيف تتكلم عن الولاء للأرض وتنسى الولاء للدين! فالمسلمين قاموا بالفتوحات الإسلامية وحاربوا من اجل دينهم ولم يحاربوا من اجل تراب الأرض. وعاد ابي ليشرح لي تاريخ الاسلام والمسلمين وكيف كانت البلاد لا توجد فيها حدود ولا هناك جنسيات وما يجمعهم توحيدهم لله.

لكن عدت بالسؤال كيف ذلك والمسلمين الان متشتتين لا يجمعهم الا المصالح؟؟؟؟ في ثورة الغضب التي اجتاحت عروق والدي صرخ بوجهي وقال لي: الطفل الذي يرتوي من صدر والدته يحن لها ولا يبتعد عنها ويعشق رائحتها، فكيف لأشخاص يعيشون ويرتون من مياه هذه البلاد وينعمون بخيراتها! لوهلة لم افهم كلام والدي وعدت للتاريخ لافهم ما قاله، وماهي ولاية الفقيه ولماذا الشيعة يتبعون ولايته دون نقاش ولماذا الدين أصبح سياسة؟ عند المسيحين هناك تبعيه قوية لبابا في الفاتيكان. ولكن لم اسمع عن مسيحي أردني يبيع تراب الاردن من اجل هذه التبعية، ولم اسمع عن قبطي مصري قد حاول تفجير نفسه، ولم اسمع عن كلداني عراقي ينكر ماء دجله، ولم اسمع ماروني لبناني خان العاصي، ولا كاثوليكي سوريا لوث ماء بردى، لماذا هذه الولاية المطلقة لإيران؟ ولماذا تقتاد الصفويين كالخراف؟ هل يعقل ان لا نجد مستخدمين العقول! الم يحن الوقت ان نفصل بين الانتماء الطائفي والديني والسياسة؟ هل ستتوقف حرب السيادة الدينية بين السعودية وطهران؟ هل سينظرون للشعوب مجردين من العرق والدين والمذهب وينصفونهم كبني بشر؟ الم يحن الوقت ان نبتعد عن احزابنا وادياننا وننظر الى انسانيتنا؟ الم يحن الوقت لكي نبتعد عن احزابنا وادياننا؟ وننظر الى انسانيتنا. الم يحن الوقت ان نتنبه لذلك العدو الفارسي الخطير الذي استخدم الدين ليفقدنا ولاء ابنائنا ونجعلهم اعداء لنا؟

في ارض تدعى عربستان هناك عرب يقطنونها من بدء التاريخ شعوب غير فارسيه تسرق ارزاقهم ويزدهر بها الفرس في تلك البلاد، ويحاربون باسم الدين ويضطهدون ويقتلون على مشانق اتباعهم لمذهب اهل السنه والجماعة في بلد بني كعب والباويه وبني تميم وبني طرف وغيرهم كثير من قبائل وعشائر عربية اصيلة.

لغة الضاد تغتال والعروبة تغتصب على يد فارسي، والانسانية تلتقط انفاسها الأخيرة في بلد انهار كارون والكرخة والجراحي واهوار الحويزة والفلاحية حيث اختلطت الدماء بوحل مياهه التي عمل الفارسي بكل ما اوتي من قوة لتجفيفها، وما توقف الفارسي يوما على اغراق نفسه في وحل افعاله المشينة.

فالفارسي ليس هناك فقط في الاحواز وانما الفارسي هناك في السعودية يجتاح حاجز الصمت ليسترق ولاء الاباء والابناء، وفي البحرين ينثر بذوره الطائفية السامه ويقتلع الازهار من الكويت، وفي سوريه نشر رائحة الدم والدمار في كل حاراتها القديمة ومدنها واريافها، واقتلع ياسمينها الدمشقي، وفي اليمن وفي غيرها كثير، ونحن لازلنا نبحث عن امجاد البطولة ونستثمر قضايا المظلوم لنتزين بأوسمة المجد! سلام عليكم يا انبياء الله والمجد لله في العلى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى