آراء ومقالات

#أحوازنا-صفعة النظام الإيراني

صفعة قوية لم يكن يتوقعها، ولم يتعود عليها من الدول العربية والإسلامية، وجهتها السعودية للنظام الإيراني، بقطع علاقاتها الدبلوماسية، ما جعل النظام الإيراني يرتبك خلال الأيام الماضية، وظهرت ردود أفعاله هشة ومتناقضة، فتارة يتهم التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية بقصف سفارته في العاصمة اليمنية صنعاء، وهو ما أثبتت عكسه الصحافة العالمية والمؤسسات التابعة للأسرة الدولية، رغم هرولتها المبكرة لتدويل القضية بالشكوى لدى مجلس الأمن الدولي، وتارة أخرى تهدد وتجبر مشايخ السنة في بلوشستان المحتلة على إدانة إعدام النمر، وإدانة السعودية ومواقفها، ومن جهة أخرى تمنع دخول كل المنتجات السعودية إلى إيران رغم أن العلاقات التجارية بين البلدين مقطوعة. 
إيران تعودت على عدم ردة الفعل أو ضعفها من الدول العربية والإسلامية تجاه جرائمها وتدخلاتها في شؤونها، فاستمرأت واستسهلت طريق الممارسات المتطرفة وغير اللائقة التي تنتهك المواثيق والاتفاقات التي تنظم العلاقات بين الدول، فإيران هي الدولة الوحيدة التي ترعى وتدير ميليشيات مسلحة في أكثر من دولة عربية (لبنان، اليمن، سورية والعراق) بينما تحرم ذلك داخل إيران وفقاً لدستورها، وهي الدولة الوحيدة التي يتم داخلها حرق أكثر من مقر لسفارات دول أخرى، منها السفارتان البريطانية والأميركية، وأخيراً السفارة السعودية من قبل متظاهرين مدعومين من ميليشيات الباسيج الإرهابية التي تتحرك بإمرة النظام الإيراني، هذا النظام هو الوحيد الذي تجرأ وأعلن أن مملكة البحرين تعد إحدى محافظات إيران! كما أنه النظام الوحيد الذي يجاهر بتدخله في شؤون الدول الأخرى، مثلما يحدث الآن في قضية إعدام الإرهابي نمر النمر، ذلك أن النمر مواطن سعودي حكم عليه القضاء السعودي المستقل بالإعدام، فما دخل إيران بذلك، وهي التي تنصب مشانق الإعدام يومياً للسنة في إقليم الأحواز، وتنتهك باستمرار الحقوق الدستورية للأقليات ولا سيما الأكراد، والأذربيجانيين، والأحوازيين العرب في مجال دراسة واستخدام لغاتهم في المدارس! ولا يزال النظام الإيراني يعتقل ناشط حقوق الإنسان الإيراني عماد الدين باقي، الذي وجهت إليه تهمة "الدعاية ضد النظام" و"التواطؤ بهدف ضرب الأمن القومي للبلد" لإيقاف حملته الرامية إلى منع الإعدامات الجماعية للعرب في إيران.
ليست هي المرة الأولى التي تقطع فيها السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، فبعد أحداث موسم حج 1987 التي حولها النظام الإيراني إلى مظاهرة سياسية سفكت فيها العديد من الدماء، قطعت الرياض علاقاتها مع طهران، لكن الجديد هذه المرة أن النظام الإيراني لم يكن يتوقع كل هذا التأييد والدعم العربي والإسلامي لموقف السعودية ومباركة خطوتها. 
إيران تزايد في الشارع العربي بالشعارات والبيانات وخطب مرشدي ثورتها، تارة بإحراق إسرائيل ومحوها من الخريطة، وتارة بضرب القواعد العسكرية في الخليج، وتهديد بعض الحكومات الخليجية والعربية، وفرض الوصاية على شعوبها كما حدث مع مملكة البحرين، على الرغم من أن عدد سكان عرب إيران أكثر من 5 ملايين نسمة يشكلون ما نسبته 7,7% من عامة سكان إيران، يسكن أغلبهم في محافظة خوزستان التي كانت تسمى قبل عام 1925 بمحافظة عربستان، ويتراوح عددهم في هذه المحافظة والمحافظات المجاورة بين 3 إلى 3.5 ملايين نسمة. إيران لن يردعها غير المواقف الصارمة التي تعيدها إلى رشدها، وتجعلها تتحسس تحت أقدامها، فالداخل الإيراني مقسم ويعاني الاضطهاد بفعل سياسات وممارسات النظام الإيراني تجاه الأقليات، واستثمار مواردها في تسليح وتمويل الميليشيات التابعة لها في الدول العربية، وواضح أن السعودية جادة في التصدي للتعنت الإيراني وصلف سياساتها الخارجية.  

طلال آل الشيخ

المصدر: صحيفة الوطن السعودية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *