آراء ومقالات

#أحوازنا-المطلوب من الجامعة العربية أن تتفاعل مع ملف الأحواز العربية

أتمنى أن تباشر جامعة الدول العربية دعم ملف جمهورية الأحواز العربية وقبولها عضوا في منظومة الجامعة العربية لها ما للدول العربية الأعضاء من حقوق، وعليها ما على الدول العربية الأعضاء من واجبات.

وأذكر أن جمهورية الأحواز العربية تقدمت إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية بطلب الانضمام إلى عضوية جامعة الدول العربية، ولكن طلبها لم يحظ بالقبول رغم أن القانون الدولي أعطى الشعوب حق تقرير مصيرها، والشعب الأحوازي قال كلمته من خلال المظاهرات العارمة التي يملأ بها شوارع الأحواز في كل المناسبات الوطنية.

إن الجذور الأولى التي سكنت الأحواز هم الأنباط والتدمريون، وهم يتحدرون من أصل عربي، ومن القبائل العربية المعروفة، التي سكنت الأحواز قبيلة ربيعة العربية، وبنو كعب، وبنو عامر، وبنو طرف، وبكر، وتميم، وحرب، ومطير، والدواسر، وشمر، وعنزة، وظفير، وسبيع، وعتيبة، وكلها قبائل عربية نزحت من الجزيرة العربية إلى الأحواز منذ آلاف السنين.

ويعود تاريخ الأحواز إلى سبعة آلاف عام قامت على أرضها الحضارة العيلامية وهي على غرار الحضارات البابلية والآشورية والسومرية في بلاد ما بين النهرين، ولا تزال معالم هذه الحضارة شاخصة إلى يومنا هذا رغم المحاولات المتعددة لطمس تاريخ الأحواز، خاصة ذلك التاريخ المتجانس مع حضارات العراق القديمة، وهو تاريخ مختلف كل الاختلاف عن حضارة بلاد الفرس، ما يبين بوضوح الانفصال الكامل بين الأحواز العربية وبلاد فارس.

وبالنسبة لجغرافية الأحواز، فإن الإقليم يقع على شط العرب ومساحته تبلغ نحو 185 ألف كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانه نحو سبعة ملايين نسمة أغلبيتهم من العرب رغم محاولة «التفريس»، التي قامت بها الحكومات الإيرانية المتعاقبة، ولقد كانت الأحواز دولة عربية مستقلة، ولكن الفرس اغتصبوها واحتلوها في 20 من نيسان (أبريل) من عام 1925 في عهد الشاه الأب، بعد أن تم استدراج الشيخ خزعل الكعبي أمير الأحواز إلى فخ نصبه له قائد الجيش الإيراني الجنرال زاهدي من أجل إجراء مباحثات سياسية إلا أن الجنرال زاهدي قام باعتقال الشيخ خزعل وأودع السجن في طهران مع مجموعة من مرافقيه.

ولذلك، فإن إخضاع الشعب العربي الأحوازي للسيطرة الأجنبية الإيرانية يتعارض مع تاريخ الأحواز، كما أنه يعتبر مخالفا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادرة في عام 1960 التي منحت الشعوب حق تقرير المصير، كما أنه يتعارض مع ميثاق جامعة الدول العربية، الذي أكد سيادة واستقلال جميع الدول العربية.

ويؤكد المراقبون أن من أهم أسباب احتلال إيران لجمهورية الأحواز العربية هو تمكين إيران من احتلال شرق الخليج والزعم أن الخليج فارسي وليس عربيا، كذلك فإن للأحواز ثروات طبيعية كثيرة، فهي غنية بالموارد الطبيعية من النفط والغاز، وأراضيها زراعية خصبة، حيث يصب فيها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر كارون الذي يسقي السهول الزراعية الخصبة، فمنطقة الأحواز هي المنتج الرئيس لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران، وتسهم الموارد الموجودة في هذه المنطقة (الأحواز) بنحو نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80 في المائة من قيمة الصادرات في إيران بمعنى أن الأحواز غنية بالثروات الطبيعية الهائلة، ويعيش فيها أفقر شعب وهناك مقولة للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يقول فيها "إيران با خوزستان زنده است" ومعناها (إيران تحيا بخوزستان).

وتمارس حكومة الملالي في الإقليم العربي المحتل شتى ألوان التنكيل والبطش بأبناء الأرض، وتعمل حكومة الملالي على زيادة نسبة غير العرب في الأحواز، وتغيير الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار وغيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأحواز، والهدف من هذا هو فرض الثقافة الفارسية، ولذلك أصدرت الحكومة الإيرانية أمرا بمنع استخدام اللغة العربية في الأماكن العامة، ومن يخالف ذلك الأمر يتعرض للعقاب، لأن التحدث باللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون الصفوي، كذلك قررت إيران أن تكون مناهج الدراسة في المدارس باللغة الفارسية فقط، ولا يجوز التحدث بأي لغة أخرى ومنع الأحوازيون من تسمية مواليدهم بأسماء عربية كما منعوا من لبس الزي العربي وتم استبداله بالزي البهلوي الإيراني.

وفي إطار تطبيق سياسة «التفريس» قامت الحكومة الإيرانية بتغيير الأسماء العربية إلى الفارسية، فمدينة المحمرة ـــ على سبيل المثال ـــ أصبح اسمها (خرم شهر) وهي كلمة فارسية، بمعنى البلد الأخضر، ومدينة الحويزة أصبحت (دشت ميشان)، والخفاجية أصبحت (سوسنكرد)، والصالحية أصبحت (اندميشك)، والأحواز أصبحت (الأهواز)، وميناء خور عبد الله أصبح (ميناء بندر شاهبور)، والشارع الخزعلي في المحمرة أصبح (شارع بهلوي)، وإمعانا في تطبيق سياسة «التفريس» قامت الحكومة الإيرانية بإصدار جريدة "خوزستان" في مدينة المحمرة باللغة الفارسية.

إن القمع المسلح الذي تمارسه الدولة الإيرانية ضد مواطني جمهورية الأحواز العربية يعتبر مصادرة لحق الشعب الأحوازي في تقرير مصيره، وأن أي مساعدة عربية أو دولية تهدف إلى دعم قدرة شعب الأحواز في المطالبة في تحقيق حقوقه المشروعة، تعتبر أمرا مرفوضا من قبل السلطات الإيرانية.

وإذا كان الشعب العربي الأحوازي يرفض الاحتلال العسكري الإيراني ويقاومه ويأخذ هذا الرفض شكل مظاهر مادية وفعلية مستمرة على الوجه الذي يقطع برغبته الواضحة في الاستقلال، فإن الوجود الإيراني في الأحواز يعتبر اغتصابا واحتلالا غير مشروع، وتعتبر الحركة الوطنية الأحوازية حركة وطنية يحميها القانون الدولي ويبيح لها النضال المشروع تأكيدا لحق شعب الأحواز في الحرية والاستقلال ضد السيطرة الإيرانية الأجنبية.

إن جامعة الدول العربية في أمس الحاجة إلى إعادة الأحواز العربية إلى الحضن العربي، لأن جمهورية الأحواز العربية إذا أخذت استقلالها، فإن استقلال هذه الدولة سيكون ذا فائدة جيوسياسية عظمى للعرب، حيث يصبح الخليج العربي محاطا بسياج عربي كامل، وحدود إيران تبدأ من وراء سلسلة جبال زاكروس، وهي منطقة بعيدة عن سواحل الخليج العربي، وبذلك فإن حجة إيران بأن الخليج فارسي وليس عربيا تسقط بالكامل، فهو عربي محاط من جميع الجهات بدول عربية من الوريد إلى الوريد.

د.أمين ساعاتي

المصدر: صحيفة الاقتصادية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى