آراء ومقالات

#أحوازنا-متى يتمُ تقسيمُ بلادِ فارس ( إيران ) ؟!

تخوض بلاد فارس ( إيران ) حرب إبادة طائفية ضد السنة في العراق، وذلك بالتحالف مع شيطانها الأكبر( حزب اللات ) الإرهابي أدت إلى مقتل نحو مليوني عراقي سُنِّي ، وتدور رحى تلك الحرب في المناطق التي يغلب عليها العرب السنة، وأدت إلى تحويل بغداد إلى كانتونات طائفية يجري تقسيمها وتسويرها بجدران خرسانيةٍ ، ولا علاقة للعرب الشيعة العراقيين بهذه الحرب، فالشيعة العراقيون ينتمون إلى عشائر وأسر عربية مختلطة الانتماء من الناحية المذهبية مما يجعل النزاع بين الشيعة والسنة بالنسبة إليهم نزاعا بين بطون العشيرة الواحدة والبيت الواحد.
ويميلُ الشيعة العراقيون، إلى مشاعرهم القومية العربية والوطنية العراقية أكثر مما يميلون إلى خلافاتهم المذهبية، وقد تخرّج العديد من كبار رجال الدين في الحوزة العلمية في النجف مِن الوطنيين الذين يناهضون المشروع القومي الفارسي المتستر بستار المذهب الشيعي، منهم الحسني البغدادي وغيره من كبار رجال الدين الشيعة العرب الوطنيين الذين يتعرضون للملاحقة والاضطهاد من قبل المليشيات الصفوية التابعة للحرس الثوري الفارسي الإيراني في العراق، وكان الشيعة العب الوطنيين هم القوة الرئيسية للجيش العربي الوطني العراقي لمواجهة العدوان الفارسي الإيراني خلال الأعوام 1980- 1988، ولكنهم كانوا يحاربون إيران بوصفهم عربا وعراقيين، ولم تنطل الدعاية الصفوية الإيرانية عليهم لأنهم كانوا، وما يزالون، يعرفون الطبيعة العنصرية للمشروع الصفوي، والكثير من المواجهات الدامية التي جرت خلال السنوات الخمس الماضية في المناطق الجنوبية العراقية، وخلال مواسم الزيارات الى الأضرحة، كانت تتم بين عشائر الشيعة العرب، وبين المليشيات الصفوية الحاكمة التي يدعمها دجالو قم والشواهد كثيرة على أن هجمات المليشيات الطائفية التابعة للاحتلال ضد العراقيين الشيعة، ليست أقل عنفا ودموية من الهجمات التي تشنها تلك المليشيات ضد العراقيين السنة، والسبب واضح، وهو أن الشيعة العرب الوطنيين يمثلون القوة التي تسخر من المشروع الصفوي الفارسي الإيراني في العراق، وهم القوة الاجتماعية التي يمكنها أن ترد الاعتبار إلى القيم العربية الوطنية الجامعة.
ومن الناحية العرقية يشكل الفرس27 % من مجموع السكان البالغ عددهم نحو 70 مليون نسمة حسب إحصاءات عام 2000، وهناك 21% أذريون، و8% جيلاكي ومازنداراني، و8% أكراد، و26% عرب، و3% لور، و3% بلوش، و3% تركمان، و1% "آخرون" (يهود وغيرهم) ، والمفارقة هي أن المشروع الصفوي الذي استخدمه الفرس كأداة للتوحيد في إيران، يستخدمونه في العراق كأداة للتقسيم والفرقة وأعمال الإبادة الطائفية، فالمليشيات الصفوية المسماة "قوات بدر" التي تنضوي تحت لواء "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" لصحابها "الحرس الثوري الفارسي الإيراني"، والمليشيات التابعة لـ"حزب الدعوة الإسلامية" لصاحبها جهاز المخابرات الفارسي الإيراني، تدافعان عن مشروع تقسيم العراق الى ثلاثة أقاليم على أسس طائفية وعرقية، بينما مشروعهم الأيديولوجي نفسه يُستخدم في إيران في اتجاه توحيدي لا تقسيمي والسبب الضمني في هذه المفارقة يعود إلى أن الفرس، الذين يشكلون أكبر الأقليات الإيرانية تقريباً، يستخدمون المذهب الشيعي كغطاء للتمازج مع القوميات الأخرى وللهيمنة عليها من داخلها، في حين أن العرب الشيعة في العراق ليس لديهم المبرر نفسه للضحك على ذقون القوميات الأخرى في العراق، فالسنة عرب مثلهم، والمسيحيون عرب مثلهم أيضاً، في حين أن الأكراد مسلمون (بين سنة وشيعة) مثلهم أيضاً.
السؤال الحاسم هو إلى أي مدى نجح المشروع الصفوي في تحقيق الوحدة القومية في إيران؟ ألا توجد أعمال ومظاهر اضطهاد قومي وتمييز عرقي بين الأقليات القومية الإيرانية ؟ كل الفلسفات تنطوي على خدعة، تلك هي طبيعتها في الأصل، والخدعة الصفوية ليست أفضل من غيرها، فأعمال التمييز والقهر والقمع جارية على قدم وساق بين الأقاليم الإيرانية، والسجون الإيرانية تمتلئ بالآلاف من الضحايا المناهضين لسلطة الملالي التي يستخدمها الفرس كغطاء لهيمنتهم على الدولة وحرمان الأقليات من حقوقها الثقافية والسياسية ، والوسيلة التي يستخدمها الفرس لإملاء هيمنتهم لا تقتصر على القمع المسلح، ولكنها تصل الى حد القتل والترويع والإعدامات من خلال محاكم عشوائية تتسم بطابع همجي مكشوف كإعدام النشطاء العرب الذين يدافعون عن استقلال دولة عربستان (الأحواز ) العربية ، والعرب الإيرانيون محرومون من المشاركة السياسية حتى في أبسط الدوائر السياسية؛ وعلى الرغم من أن مناطقهم تشكل في موقعها الجغرافي ركيزة الصادرات البترولية الإيرانية إلا أن معظم مواطنيها يعيشون تحت خط الفقر.
ومازال إقليم الأحواز العربي يشكل مسرحا لعمليات مقاومة تقوم بها مجموعات مسلحة إيرانية عربية ترفض عمليات "التفريس"، ويؤكِّدُ النشطاءُ الأحوازيون أنَّ السلطات الإيرانية تنظيم عمليات لتصحر الإقليم من خلال ربط نهر الأحواز بمناطق فارسية خارج الإقليم وتحويل المياه المعدنية إلى تلك الأقاليم تاركين أهل الإقليم يستغلون المياه غير الصالحة للشرب ، وكانت المدفعية الإيرانية تقصف المناطق الكردية في شمال غرب البلاد وتلاحق الثوار الأكراد الى داخل الأراضي العراقية، وكانت أجهزة المخابرات الفارسية الإيرانية قداغتالت، بعملية قتل بشعة، الزعيم الكردي الدكتور عبد الرحمن قاسملو بعملية إرهابية في فيينا عام 1989، وأعدمت المئات من النشطاء الأكراد الذين يطالبون بحكم ذاتي يتمتعون فيه بالحق في استخدام اللغة الكردية وبالاعتراف بهم كأقلية قومية ، ومن المعروف أن الأكراد الإيرانيين كانوا أول من تطلع الى إقامة دولة قومية للأكراد، وتمكنوا بالفعل من إقامة جمهورية مهاباد سنة 1945 استمرت قرابة عام واحد قبل أن يتم قمعها بقوة السلاح باتفاق بين شاه إيران وكل من الاتحاد السوفيتي سابقاً وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية.
وعلى الرغم من أن هناك عدداً من النواب يمثلون السنة في ( مجلس الشورى الإيراني ! ) ، إلا أن هذا الغطاء المهلهل لا يكفي لتغطية واقع التمييز وأعمال القهر التي يتعرض لها السنة والعرب الإيرانيون ، ويتوزع أهل السنة في إيران على مناطق مختلفة، فالأتراك يسكنون أذربيجان، وخراسان، والعرب يسكنون منطقة الأحواز جنوب إيران، في حين يسكن الأكراد منطقة كردستان في الشمال الغربي من إيران، أما البلوش فيسكنون منطقة بلوشستان، على حدود الباكستان، ويسكن التركمان في شمال إيران، وجميع هؤلاء مضطهدون على الوجهين القومي والطائفي معاً، وفي حين أن الدستور الإيراني يذكر الأقليات بالاسم ليضمن لها بعض الحقوق إلا أنه لا يذكر أية حقوق لأهل السنة، ويعاني أهل السنة في إيران من قلة المساجد الخاصة بهم، فالدولة لا تقدم مساعدات لبناء المساجد، وحسب بعض المصادر، فلم يقتصر الأمر على هذا بل أنها قامت في الثمانينيات بهدم مساجد أهل السنة كما حصل لمسجد جزيرة قشم، وهاجم رجال كذلك مسجد بندرلنجة التابع لأهل السنة، بسبب خطبة ألقاها د. إسماعيلي وحاولوا قتله، فحصل صدام مسلح بين الطرفين، قتل فيه عدد من الأشخاص.
وكان الشيخ محمد عبد القادر آزاد رئيس مجلس علماء باكستان زار إيران بدعوتين رسميتين، الأولى سنة 1980، والثانية سنة 1982، وكان على رأس وفد يضم 18 عالماً، وقد اجتمع إلى الخميني وكبار المسؤولين الإيرانيين، وقد كتب بعد عودته تقريراً مفصلاً حول زيارته، ومشاهداته، ذكر فيه "أنه لا يوجد في طهران كلها مسجد واحد لأهل السنة، بالرغم من وجود 12 كنيسة للنصارى، و4 معابد لليهودية، وبعض المعابد للمجوس". وقال في تقريره: "منذ ثلاث سنوات، وعد الخميني في لقاء مع وفد أهل السنة، برئاسة الأستاذ عبد العزيز رئيس خطباء أهل السنة في زاهدان، بإعطاء قطعة أرض في طهران يشاد عليها مسجد لأهل السنة، ورغم أنهم دفعوا ثمنها إلاّ أن الخميني أصدر أمراً بالاستيلاء على الأرض وسجن القائمين على المشروع". وما تزال الكثير من أعمال القهر والتمييز في مجالات التعليم والحقوق المدنية سارية إلى يومنا هذا.
لقد ظل المشروع الصفوي يمثل أيديولوجية الدولة الإيرانية على مر القرون الخمسة الماضية، كائناً من كان يقف على رأسها، وهو الذي يمنحها هويتها ويغذي أطماعها بالجوار، ولا توجد قوة في الأرض يمكن أن تقنعهم بأن حدود إيران وحدها هي أقصى حدود المشروع، ولهذا السبب، فأن الصفويين لن يكفوا عنّا وحشيتهم وجرائمهم ولن يتركونا نعيش بسلام أبداً، إنَّ سحق المشروع الصفوي في أرضه بالذات هو السبيل الوحيد للحيلولة دون تحوله إلى مشروع إرهابي تدميري آخر في المنطقة العربية، فقط عندما ينهزم الشر هناك، فأنه يكف عن أن يكون شراً هنا والشعوب التي لا تعرف كيف تطوي صفحات التاريخ، تظل إلى الأبد تدفع ثمن هزائمها فيه ،لقد هُزِمَ الفرس في القادسية ونهاوند كساسانيين، ولكنهم عادوا إلينا كصفويين، ولسوف يُهزمون أيضاً، إن لم يكن بقوة من عزائمنا، فبقوة من عزائم أولادنا وأحفادنا العرب.

المصدر: الوطن الكويتية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى