آراء ومقالات

#أحوازنا-الأحواز العرب وتعسف الفرس المجوس

بعد نشر مقالي السابق "الأحواز العرب المنسية" انتفض الكثير من أبواق وأذناب إيران الفارسية في المنطقة والذين للأسف يحملون جنسيات دول الخليج العربية ولكن ولاءهم لفارس وليس لدولهم التي ولودوا وتبروا وعاشوا على أراضيها بل أن العديد منهم تبوأ مناصب عليا فيها غير أن قلوبهم وأهوائهم وولائهم لدولة الفرس المجوسية.
فبعض هؤلاء الأذناب حاول تشويه التاريخ بزعمه أن أقليم الأحواز هو أقليم فارسي وليس عربي، والبعض الأخر زعم أن الحكومة الفارسية لا تفرق بين الأحواز أو الفرس وأن ما تتناقله وسائل الإعلام هو كذب وافتراء لضرب إيران كونها أصبحت الدولة الوحيدة في المنطقة المتطورة سياسيا واقتصاديا.
ومع ذلك لن نلتفت إلى هذه الأبواق الفارسية الهوى بل سنستمر في فضح ما تفعله حكومة فارس المجوسية ليس فقط ضد الأحواز العرب بل وضد دول الخليج العربية. فكتب التاريخ دونت بلا تشويه أن أقليم الأحواز منذ القدم هو أقليم عربي وقد سكنه بداية العيلاميون وهم من الشعوب السامية التي هاجرت من الصحراء العربية باتداء من 3500 سنة قبل الميلاد. وقد خضع هذا الشعب في بادئ الأمر لسلطان المملكة الأكّادية في العراق.
واستطاع العيلاميون عام 2320ق.م اكتساح المملكة الأكّادية واحتلال عاصمتها أور، وأنشأوا على أنقاضها المملكة العيلامية التي بسطت سلطانها على الأقوام السامية التي كانت تستوطن إقليم عربستان. وفي عهد الملك حمورابي خضعت عربستان للبابليين (2094ق.م) ثم الآشوريين، وبعدهم اقتسمها الكلدانيون والميديون. ثم غزاها الأَخمينيون عام 539ق.م وتركوا للسكان حرية اتباع قوانينهم الخاصة. ثم خضعت المنطقة للإسكندر المقدوني. وبعد موته خضعت للسلوقيين منذ عام 311ق.م ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقليم إلا في عام 241م. وقد قامت ثورات متعددة في الإقليم ضد الساسانيين مما اضطر هؤلاء إلى توجيه حملات عسكرية كان آخرها عام 310م حين اقتنعت المملكة الساسانية بعدها بصعوبة إخضاع الساميين (العرب)، فسمحت لهم بإنشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني.
وبعد ظهور الإسلام وانتصار المسلمين بقيادة الصحابي الجليل سعد بن ابي وقاص على الفرس في معركة القادسية ضم أقليم الأحواز الذي كان يسمونه الفرس عربستان إلى ولاية البصرة فأصبحت منذ ذلك التاريخ تابعة للعراق وظهور الدولة المشعشعية العربية (1436-1724م) ثم الدولة الكعْبية (1724-1925م) على أراضي هذا الأقليم العربي فحكمتها حتى احتلتها الجمهورية الإيرانية عام 1925 بتواطؤ من التاج البريطاني وقتل أخر حكامها خزعل الكعبي.
وكلمة أحواز هي كلمة عربية جمع لكلمة "حوز"، وهي مصدر للفعل "حاز"، بمعنى الحيازة والتملك، وهي تستخدم للدلالة على الأرض التي اتخذها فرد وبين حدودها وامتلكها. و"الحوز" كلمة متداولة بين أبناء الأحواز فمثلا يقولون هذا حوز فلان، أي هذه الأرض معلومة الحدود ويمتلكها فلان ولكن بسبب اعجمية اللسان الفارسي فقد نطق حرف الحاء هاء فأصبحت أهواز قبل أن تصبح خوزستان.
وبعد احتلال إيران الفارسية لأقليم الأحواز العربي اضطهد العرب على يد حكومة إيران فمنعوا من التكلم باللغة العربية أو تعليمها وتعلمها رغم أنها لغة القرآن الكريم ولغة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ومنعوا كذلك من التمتع بخيراتها وثرواتها الطبيعية التي اخصها الله بها خاصة النفط والغاز بل أن الحكومة الإيرانية غيرت جميع أسماء مدنها العربية إلى فارسية ولم تقف حكومة طهران عند هذا الحد بل وصل بها اضطهاد الشعب الأحوازي العربي رغم أن الغالبية العظمى منهم شيعة إلى قتل شبابهم واعتقاله لأتفه الأسباب ففي عام 2014 مثلا اعتقل أكثر من 140 شاب أحوازي دون محاكمة وصرح رضا بوستجي المدير العام للسجون في الاحواز ان هناك 14 الف سجين احوازي يتواجد في السجون الايرانية، للأسف الغالبية العظمى منهم سجنوا دون محاكمة كونهم كانوا يطالبون بأبسط حقوقهم المنهوبة أما الاعدامات فقد بلغت أكثر من 10 شباب أعدموا بتهم واهية ليس عليها اي دليل مادي قطعي ولكنهم اعدموا بسبب تمسكهم بعروبتهم والدفاع عنها وعن حقوق شعبهم العربي المضطهد.
وفي عام 12 سبتمبر 2015 تعرض اكثر من ٦٠٠ مواطن احوازي بينهم اطفال ونساء في حي قلعة كنعان في الاحواز العاصمة بالتسمم إثر استنشاق غاز الكلور من قبل عناصر من الاستخبارات الفارسية.
كما تم طرد ٣٨٠ عاملاً احوازياً من شركة قطار الانفاق في الاحواز العاصمة بعد احتجاجهم علي عدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة منذ ستة اشهر. وأيضا اعتلقت السلطات الإيرانية أكثر من 120 شاب أحوازي العام الماضي وايداعهم في السجون دون محاكمات وبعد مباراة الهلال السعودي وفريق فولاذ الاحوازي والتي أقيمت على ملعب الاحواز في شهر مارس 2015 اعتقلت السلطات المحتلة الفارسية وبشكل عشوائي ما يقارب 80 شاب من المشجعين الاحوازيين خاصة الذين حضروا بالزي العربي الى الملعب ولم يخرج الكثير منهم حتى الآن ولم يحاكموا.
فهذه الممارسات الوحشية ضد العرب الأحواز رغم زعم الحكومة الإيرانية بأنهم إيرانيون ورغم أن الغالبية العظمى منهم شيعة إلا أن حكومة طهران الفارسية تضطهدهم وتستخدم التفرقة العنصرية معهم كونهم عرب وليسوا فرساً.
فهل يقتنع مؤيدي إيران العرب في دول الخليج العربية أن إيران حقيقة لا تدافع عن الشيعة بل تدافع عن العرق الفارسي متخذة التشيع عباءة لتستر بها عورتها حتى تحقق هدفها في السيطرة على المنطقة؟ هل سيعقل هؤلاء الأبواق العربية أن إيران تعتبرهم أذناب لها وليسوا رؤوس؟ لا اعتقد أنهم سيقتنعون لأن عقولهم سلموها لملالي إيران يسرونها كيف يشاؤون.
@al_sahafi1

المصدر: الوطن الكويتية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى