آراء ومقالات

#أحوازنا – التقصير العربي المريع في دعم الشعب الأحوازي

جوانب القصور الستراتيجي العربي في التعامل مع الملف الإيراني، وكيفية إدارة ملفات الصراع تظل أحد أهم نقاط الضعف في النظام السياسي العربي القائم على أسلوب رد الفعل، وليس المبادرة الاقتحامية التي تجعل الخصم يفكر ألف مرة قبل التقدم لاكتساح مواقع عربية كانت ذات يوم قلاع للقومية العربية، فتحولت حاليا لكانتونات طائفية مريضة بعد أن خضعت لسطوة أحزاب وقيادات عميلة نشأت وترعرعت في بلاط نظام الولي الفقيه الذي أعدها لليوم الموعود الذي يحتفل فيه الإيرانيون بأعياد نصرهم الأغر، بعد أن نجحوا في اقتحام الحصون العربية، وجعلوا من عواصم الخلافة الإسلامية القديمة قواعد لأوكارهم المريضة.
العرب بعد أن حاصرهم النظام الإيراني الذي اتخذ من العراق قاعدة ستراتيجية للتحرك ثم وثب على عاصمة الأمويين دمشق العروبة ليؤسس فيها قواعد صفوية مريضة، في حالة صدمة حقيقية ونكوص ميداني عن التعامل مع أخطر ملف يتحسس منه الإيرانيون ويرتعبون من مجرد التطرق له، وهو ملف الأحواز العربية المحتلة منذ أكثر من ثمانين عاما بعد ان انتزع من حاضنته العربية انتزاعا عدوانيا في عملية غدر تاريخية كبرى مارسها نظام رضا شاه ضد أمير المحمرة، وعموم عربستان الشيخ خزعل بن جابر في العام 1925، وحيث بدأت أكبر عملية تطهير عرقي وإحلال ثقافي وعمليات محو الهوية والطمس لكل ماهو عربي، من دون أن تنجح الأنظمة الإيرانية في إتمام مهمتها بنحاح رغم التشويه والدمار الكبير الذي احدثوه في البنية العامة لإقليم الأحواز.
ها هو الشباب العربي الأحوازي الذي ولد وترعرع تحت ثقافة وتعليم وتوجيه النظام الإيراني المعمم، لكنه تمرد بإباء ورفض غسيل الدماغ وأعلنها ثورة شبابية عربية شاملة من أجل الحرية والخلاص، ومارس النظام الإيراني في المقابل عمليات قتل وإبادة وإعدامات شاملة وترهيب أسود عن طريق الشنق للشباب الأحوازي العربي في الساحات العامة، واتهام أحرار الأحواز بتهمة فاشية غريبة هي «الحرابة» والتي تعني الردة في محاولة يائسة وبائسة وعقيمة لتشويه النضال العربي التحرري الأحوازي من دون جدوى.
فالثورة مستمرة، والراية العربية الأحوازية هي اليوم أشد ماتقلق حكام طهران، فوجود النظام الإيراني مرهون أساسا بضمان سيطرته على الأحواز لكونها مصدر ثروته الوحيد، ولموقع الأحواز الستراتيجي الملاصق للعراق.
الأحوازيون بدورهم قاموا في أربعينات وخمسينات القرن الماضي بثورات دموية بلغت الذروة عام 1979 حين شن النظام المعمم حرب إبادة حقيقية، ثم جاءت الحرب العراقية – الإيرانية لتخلط المواقف، وتشوش على كثير من الحقائق، دون أن تتمكن كل الظروف من حرف النضال العربي التحرري الأحوازي عن طريقه الصحيح والمستمر.
الأحوازيون الأحرار يتطلعون للعالم العربي من أجل النصرة والعون واستعادة الحرية، رغم أن الكثير في العالم العربي لايعرفون، للأسف، أي شيء عن القضية الأحوازية وتاريخها الدموي الحافل وهو خلل كبير يتحمله الإعلام العربي رغم أن مؤسسة القمة العربية وضعت القضية العربية الأحوازية ضمن أعمال مؤتمر قمة القاهرة العربية في العام 1964، إلا ان على المستوى الواقعي كان الأمر مجرد حالة رد فعل تكتيكية انتهت بزوال أسبابها وقتذاك، وظل العالم العربي في غيبة حقيقية عن ذلك الملف الساخن!
اليوم وفي ظل التمدد الإيراني غير المسبوق والحيرة العربية في التعامل مع التهديدات الإيرانية، تبدو مسألة الدعم العربي الشامل للقضية الأحوازية قضية ستراتيجية لابد من التعامل معها بحرفنة وبأسلوب مختلف عن المراحل السابقة، وبما يتناسب وتصاعد النضال الجماهيري الأحوازي وحيث يخوض الأحوازيون اليوم صراعا دمويا مباشرا ضد الفئة المحتلة الباغية الإرهابية في طهران التي تدمر كل شيء جميل في أرض الأحواز العربية الطاهرة ،بدءا من الأنهار التي يعملون لتحويل مجراها، ووصولا الى عمليات النهب والقتل والتدمير للمنطقة وأهلها.
القضية العربية الأحوازية هي أخطر سلاح عربي مهمل في مواجهة غطرسة الفاشية المعممة الحاكمة، وإهمال هذا السلاح مسألة عبثية لايمكن أن تستمر، ولابد من استجابة فعلية وحقيقية لنداءات النصرة من الشعب العربي الأحوازي لأشقائه العرب القادرين على نصرته والاستفادة من نتائج تلك النصرة على صعيد المنفعة المتبادلة.
النظام الإيراني الإرهابي يعتبر الأحواز خطاً أحمر لأن في نصرة ودعم الثورة الأحوازية يكمن مفتاح الانهيار الحقيقي لكل مشاريع الهيمنة والتوسع والتآمر الإيراني المهددة للأمن الخليجي والقومي العربي.
لابد من وقفة حقيقية لنصرة الشعب العربي الأحوازي، ولابد من تغيير عربي شامل لملف إدارة الصراع مع النظام الإيراني اعتمادا على العامل الأحوازي!
التردد في اتخاذ القرار سيكون حالة سلبية قاتلة، فالزمن يمر مر السحاب ولابد من اقتناص الفرصة التاريخية المتاحة.. انصروا شعب الأحواز العربي لكي تكسبوا الخيار الستراتيجي.. ولاعزاء للمترددين الخانعين!

داود البصري

كاتب عراقي
dawood.albasri@hotmail.com

المصدر: السياسية الكويتية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى