آراء ومقالات

#أحوازنا – مشروع الإحتواء الكبير

 قبل كل شئ لابد لنا أن نعرف بأن غالبية الشعب الأحوازي يرفض رفضا باتا كل المشاريع السلطوية و لا يتعامل معاها و لا يبدي اي تفاعل مع مشاريعها، ذلك لأن الأحوازيين في العقود الأخيرة وصلوا من النضج السياسي الى حد صار بأمكانهم أن يربطوا بين الأمور و يكشفوا المؤامرات التي تحاك ضدهم من قبل السلطة الفارسية. وفي كثير من الأحيان أختاروا المواهجة مع النظام و كانت نتاج هذه المواجهات تحركات جماهيرية واسعة اوسعها كان في انتفاضة 2005 . إذا ما غضينا الطرف عن وثيقة أبطحي التي كانت بمثابة الفتيل الذي اشعل الانتفاضة في الأحواز ، فهناك عدة عوامل و أسباب أفضت الى هذه التحركات الجماهيرية الواسعة من ضمنها إنتكاسة العمل السلمي والثقافي والسياسي المؤطر تحت إطار النظام المحتل و كشف زيفه و مدى هشاشته.

و كان حزب الوفاق الإسلامي الذي كان يعد جزءا لا يتجزئ من التيار الأصلاحي الإيراني آنذاك ، كان واجهة هذا الخطاب الذي كان يؤمن بالوئام و التعايش السلمي و كان يطالب عبر المنافذ القانونية بتفعيل مواد من الدستور كانت و لازالت معطلة الى اليوم و ايضا كان يطالب بعدم تصدير المياه و اغتصاب الأراضي و لم يرتقي خطابه الى أن يصبح خطابا قوميا شاملا يلبي المطالب القومية المتصاعدة بل و بعد خوضه في انتخابات شورى البلديات والفوز الذي حققه الحزب في تلك الإنتخابات بدأت تتكشف أنه هناك أيادي و وجوه مشبوهة بدأت تعيث فسادا في الحزب و أخذت ترمي نفسها في أحضان السلطة المنفورة اصلا من قبل الشعب العربي الأحوازي و بذلك هم قضوا على كل التطلعات القومية للأحوازيين و رأينا الكثير من الوجوه القومية قد اعتزلت النشاط و بدأ الحزب يفقد كوادره القوميين و بالتالي حاضنته الشعبية في الأحواز، انتكاسة هذا العمل خلقت وعيا مضادا عند الشاب العربي الأحوازي الذي كانت لديه تطلعات قومية تتمثل باستيفاء حقه في ممارسة السيادة على أرضه او خلق تيار سياسي يدفع بهذا الأتجاه فكانت أنتفاضة نيسان و التي أشعلت فتيلها وثيقة أبطحي .

 تقلصَ النشاط و الحراك السياسي بعد قمع انتفاضة 2005 و تحول في برهة من الزمن و حتى 2007 الى عمليات عسكرية استهدفت عدة نقاط عسكرية و حكومية في الأحواز و كانت هذه العمليات أتت نتاجا لقمع الإنتفاضة السلمية فكان الخيار البديل هو خيار السلاح و المواجهة العسكرية و الذي ايضا تم قمع هذا الحراك عبر القاء القبض على اعضاء الخلايا العسكرية و اعدامهم و هروب الناجين الى الخارج.

 ولكن العمليات العسكرية بقيت مستمرة الى اليوم و إن كانت ليست بالزخم الأول.

 مع مرور الوقت عرفت السلطة أن سياسة المواجهة مع الشعب الأحوازي هي سياسة فاشلة و الدليل على ذلك هو أن الأحوازيين لم يتنازلوا عن حقوقهم و بدأت قافلة الشهداء كل يوم يضاف لها شهيد و المشاريع الأستيطانية أيضا بدأت تتقلص بسبب العجز و الأنهيار الأقتصادي الذي أصاب كيان الدولة الأيرانية.

 تجفيف الأنهار و بالتحديد كارون لم يتمكن أن يغير شئ و لم يثني عزيمة الشعب، فالشعب الأحوازي رغم كل التحديات بقي صامدا و لم يتزعزع رغم كل هذه السياسات التعسفية التي تعرض لها مما دفع النظام الفارسي المحتل للتخطيط لمرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة من حيث الكيفية بحيث أنه من خلال هذه الخطة يحاول أن يحتوي القدر المستطاع من الشعب الأحوازي و يفرغه من النشاط القومي و يقوم بتزييف الهوية الأحوازية و ليس سحقها عبر اعطائه بدائل كالتعليم باللغة العربية و الوعود باعادة اسماء المدن و الى ماذلك.

 ولكن يبقى هناك تحدي يواجه النظام في تنفيذ مثل هكذا مشروع ضخم و متكامل وهذا التحدي يكمن في الأمر الذي تناولته في الجزء الأول و تحديدا في بداية المقال و هو أن الشعب العربي الأحوازي يرفض الرضوخ لمشاريع السلطة و هو الذي قام بأفشالها سابقا عبر الأنتفاضات و الحراك الجماهيري و بالتالي لا يمكن للسلطة أن تتدخل بشكل مباشر لتنفيذ هذه المشاريع فهي بحاجة الى أدوات نافذة في المجتمع. فكانوا البعض من النشطاء الأجتماعيين و السياسيين مرشحين للعب هذا الدور و كان الزبائن على حانة النظام من الناشطين كثيرون و لم يكونوا قليلين فالبعض منهم جُرّ الى هذه الحانة من دون علم و الغالبية بعلم و السبب هو كان حب الشهرة و الخوف من دفع الثمن فبأمكانك أن تصبح ناشطا ( منفذا لمشاريع السلطة) دون أن تخشى المسائلة و المعاقبة فكل الأضواء سوف تكون خضراء. ظهور خمس مؤسسات ثقافية على مدى شهر واحد، أقامة المهرجانات و الحفلات الموسيقية و اقامة معرض الأحواز بوابة التشيع و مئوية الجهاد ما هي الا مصاديق ربما حتى تكون صغيرة لمشروع متكامل و كبير و هو مشروع الأحتواء. إذا ما تمكنا من فضح هذا المشروع و تعرية الأدوات التي من خلالها ينفذ هذا المشروع عندها يسقط هذا المشروع و بسقوط كل مشروع سوف نتتظر هبة جديدة ربما تتمثل بانتفاضة جديدة لن تتوقف هذه المرة والسبب هشاشة النظام الأيراني والأوضاع الأقليمية الراهنة. فلا بد من خلق وعي مضاد لهذا الوعي المزييف الذي تحاول السلطة من خلال ازلامها أن تخلقه في اوساط الشعب العربي الأحوازي. هذا الوعي الذي اشار اليه حيدري المندوب في مجلس خبراء القيادة الأيراني أنه يتكون من أربعة محاور و هو التشيع و الأيرانية و الأسلام و العروبة.

خالد الموسوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى