آراء ومقالات

مدخل إلى فحص الكلام الأحوازي بشأن مشكلة السياسة 1/20

 

(قراءة أسباب عدم التحول
من المجتمع العشائري الديني التقليدي إلى المجتمع الوطني الجديد)(( نعم، نحن لا
نملك حق الكلام حول هزيمتنا، ان مأساتنا في هذا الوطن … الراهن هو أننا لسنا فقط
محرومين من الكلمة بل وأيضاً من حق طلب الكلمة، الحق الذي بدونه يفقد الإنسان
هويته كإنسان )) ،الجابري .   

 

مقدمة :

 قضية واحدة أساسية
نركز عليها هنا لنقول عنها بأنها (هي قضيتنا المركزية الأولى) التي تحتاج إلى
الفكر ليبين معاً أسباب فشلها وطريق نجاحها وهي مسألة عدم التحول في ثقافتنا
الأحوازية منالمجتمع التقليدي العشائري الديني إلى المجتمع الوطني المولود الجديد.
إن التاريخ الإنساني يخبرنا على أن التحول يكون بالفكر أولاً على مستوى رفض مظاهر
الواقع وبعد ذلك يبدأ التحول الثقافي والمجتمعي من واقع مرفوض يعتبر متخلف إلى
واقع جديد مطلوب، وأن هذا يطلب نهضة يقوم فيها الفكر، وكما أن لكل ثورة كبرى
انتليجنسيا ( نخبة ) خاصة فيها، نقول إن  حركتنا الوطنية تحتاج أن
يكون لها انتلجنسيا هذا من جهة، ومن جهة أخرى نحتاج معرفة الأسباب وراء عدم التحول
في مجالين :

الأول- تخلّف الوعي
الاجتماعي عند الجماهير والذي بقي عشائريا دينيا عند الأغلبية الساحقة من أبناء
شعبنا الأحوازي،

الثاني- بقاء (التجمعات
السياسية الأحوازية) منطوية في نفس الوعي وعدم تحولها منه والقطيعة معه إلى الوعي
الوطني، وكذلك عدم التحول عند نفس المجموعات السياسية على الصعيد (التنظيمي) من
العمل العشائري والعفوي إلى مقومات الفكر السياسي الوطني . 

وإن هذا التحول لم يحدث
على صعيد أخر نطلق عليه مسمى الممكن الإنساني الأحوازي (التخصص والثروة – الفائض
من المال العشائري والديني) لايتحول إلى خدمة القضية الوطنية المركزيةدون مقدمة
فكرية وممارسة تخترق بنية المجتمع التقليدي اخترقاً. وإن هذا يدفعنا إلى
طرح جملة من الأسئلة المحورية التالية  ونصيغها هكذا ما هي القضية
المركزية للتجمعات السياسية الأحوازية التي تدافع عنها، وهل  استطاع
هؤلاء  من السياسيين أن يخترقوا طوق القبلية على صعيد الوعي والتنظيم
والتحول إلى العقيدة الوطنية ؟ وما هي قضية دعاة الدفاع عن القبلية ؟ وما هي
القضية المركزية عند سلفيي الأحوازاليوم ؟ وهل أن  قضية الجهات
الثلاثة  المركزية هو إنشاء مجتمع وطني أحوازي جديد ؟ إن الإيرانيين لم
ينقلوا إلينا لا ثقافة قبلية ولا الفكر الشيعي الإسلامي ولا مفهوم الوطنية ولا
العدالة والتنمية، بمعنى ثاني إن الإيرانيين والأحوازيين ليسوا معاً في نفس الدرجة
من التطور في النظام الاجتماعي الوطني تحديداً، حيث إنهم ملكوا الوعي الوطني
وقبضوا عليه وتجاوزوا مرحلة محاربة المجتمع اللاوطني في أقل تقدير منذ عام 1923.
أما الوعي الديني بين الأحوازيين والإيرانيين في مستوى متقارب، فنطرح سؤالاً أخراً
وهو كيف نحن إذاً أصبحنا كما نحن الآن تراثنا  صنعنا أم إيران؟ هذا سؤال
على صعيد التكوين لنا ، إن كان مجتمعنا الأحوازي اليوم مجتمعاً عشائرياً أو
مجتمعاً وطنياً .

وإن هذا  يفرض
علينا أن نطرح  سؤالاً على صعيد العمل السياسي : كيف نقرأ اليوم بينات
سياسية أحوازية  تعود لأكثر من خمسين عاما رسموا لنا أصحابها  في
ذلك الوقت المستقبل الأحوازي وهو حالنا اليوم بأن سيكون أفضل  ستتحرر
الأرض و يندحر العدو ونكون أحراراً بدولتنا المستقلة، وأن كل البيانات بعدها تمارس
نفس الكلام وإلى اليوم، ونفس الأمر أصحاب الحل داخل الدولة الإيرانية قالوا- إن
التحرير كان وهماً وأن الحل يخرج من  داخل الدولة الإيرانية، فنحصل على
حقوقنا وهو حل أقرب إلى التحقيق لنا. إلا أن مشكلتنا كما هي لا حررنا الأرض وشكلنا
دولتنا ولا حظينا بنصيب من العدالة وهي القضية المركزية في المسألة الاجتماعية
والمساواة أي لا هوية وطنية أنشئنا لنا ولا تحولنا نحو المجتمع الوطني ولا أخذنا
بعض من حقوقنا  داخل إيران .

 

 مجتمعان لا
يستقيمان العشائري الديني وفق مسلماته والمجتمع الوطني المولود الجديد،
والمجتمع الوطني يحتاج مقومات كما أن الفكر السياسي الوطني يحتاج مقومات، طبعاً
نحن هنا لا نتكلم عن السياسة بأعتبارها (( طرفا يمارس الحكم وطرفا يخضع له وتزداد
قوة طرف على حساب ضعف الأطرف الأخر ))، ولا عن الدولة حسب تحديد أرسطو ((هي هيأة اجتماعية
تتألف من أعضاء متساوين تجمعهم رغبتهم المشتركة في أن يعيشوا أصلح حياة ممكنة))،
فلا هذا التعريف الأخير ولا قبله التعريف عن السياسة موضوع أهتمامنا هنا في أقل
تقدير لكثرة ما كتب عنهما، بل إن ما يشغلنا هو كيف  فهمنا  نحن
الوطنية  محور السياسة  في عصرنا هذا بكونها تشكل مجموعة
سياسية واحدة شعباً وليس قبيلة أو طائفة وكيف تعرفنا إليها كونها سلاحاً وعقيدة أو
كان مفترضاً أن تكون هي (سلاحنا الفكري)، وأليس السياسة سلاح يستعمله كل مجتمع في
الدفاع عن مصالحه ؟ إننا اليوم نحتاج (فحص سلاحنا) وأن هذا يعُد في غاية من الأهمية
.

  نعم ، إن هذا
الموضوع الذي نتناوله بعد هذا التحديد الأولي  يعتبرفي غاية من الأهمية
لأنه يقوم أساساً على إبراز المانع الذاتي وهو الذي وقف دون التحول
والتغيير في ثقافتنا الأحوازية، وأن التغيير والكفاح في سبيله كان هو بمثابة حاجة
تاريخية لبناء هويتنا المعاصرة وهو قضيتنا المركزية الأولى دون منازع، إما
نكون داخل التاريخ إما نكون خارجه. 

إن هذا كان طريقاً صارت
فيه كل الشعوب  من أجل أن تنشأ لها مجتمعاً وطنياً مقابل المجتمع
التقليدي لما قبل ظهور فكرة العقيدة الوطنية ، إلا أن 
 هذه الفكرة غائبة عن
وعينا وهي التي  نطلق عليها تسمية – تعاليم الوطنية كمنظومة تواجه
عندنا ثلاثة أخطار هي ما أسميناها منذ أكثر من عشرة سنوات منظومة
التخلف. وإن مظاهر ذلك التخلّف تتجلى أمامنا وغياب تعاليم الوطنية كذلك .  

 صحيح أن التحول إلى
التجديد يواجه مانعاً خارجياً وهو أمر لا يمكن تجاهله وتأثيره، إلا أننا هنا نبرز
الجانب الذاتي؛ أما السبب هو أننا نرى أن  كل حركة عندما تفشل تجربتها
فشلاً كاملاً فإن بذور اخفاقها وفشلها تخرج من جوفها، وأن العامل الداخلي يعُد
مهماً يقوي ويساند العامل الخارجي، ورأينا أن نركز على محور مشكلتنا الأحوازية ويكون
اتجهنا نحو (فحص الكلام الأحوازي عن مشكلة السياسة إجمالاً). إن كلمتي مشكلة
وسياسة كما فضلنا أن يكون عنوان موضوعنا تعني أنها مسألة غير واضحة لنا و لا
مدروسة لهذا ندعوها (مشكلة سياسية أحوازية) ونضعها بين قوسين، ونضيف بأن الفترة
التاريخية التي يغطيها  درسنا هي تحديداً الواقعة بين عام (1942-2012).
كما ورأينا أن يكون قطب المشكلة السياسية عندنا في هذه الفترة التي تم أختيارنا
لها هو مفهوم ((الوطنية)) المولود الجديد وهذا يعنى أنها هي المحور الذي يدور في
فلكه كل ما نطرحه ونناقشه، ونضيف أن هذا التركيز والأهتمام الذي سيلاحظه القارئ من
جانبنا عائد لسببين :

الأول- تعتبر الوطنية
كفكرة ومفهوم محور الفكر السياسي المعاصر وهي سلاحنا الذي لم نستطع تطوعيه لخدمة
قضيتنا السياسية . 

الثاني : هو كان و
لايزال موضوعاً لم يُدرس من قبل حسب علمنا لا من الأحوازيين  ولا
من غيرهم . 

وإن هذا يدفعنا لتسجيل
ملاحظة سريعة هنا  نضعها بين قوسين لأهميتها في تحديد وضع مجتمعنا
الأحوازي، فنؤكد- ( أن باعث عدم فهم و قراءة مشكلة السياسة الأحوازية هوعدم
التمييز بين مجتمعين)، المجتمع الوطني المولود الجديد والذي لاينشأ دون نخبة ولغة
وخطاب ومؤسسات سياسية، و بين المجتمع العشائري الديني الموروث، وأن
المجتمع  الجديد شئنا أم أبينا مقوماته ليست هي مقومات المجتمع  التقليدي،
فهي تختلف على مستوى  المرجعية  والشعور و المقاصد والطموح
وفق مسلمات  ومظاهر لا تستقيم و مكونات المجتمع الوطني الجديد وهو
المختلف عنه على صعيد مقومات ( الثقافة الوطنية ) واستحقاقاتها المتجه دائماً نحو
مستقبل أفضل مما هوعليه يكون المجتمع التقليدي، وبهذا يكون المجتمع الوطني كفكرة  يدين
الحاضرالمتخلّف  بمعاييرالتجديد و يكشف عيوبه و يحاصره بتعاليم  مفهوم
الوطنية و أن الصراع يكون بين مقومات واحدة تنتمي لمرجعية سابقة و مقومات
نشأت في عصرنا  الحديث، حيث إن بناء الثقافة الوطنية وتجديدها لا يكون
إلا من خلال التحول من العاطفة والعفوية  إلى الفكرة الوطنية ، وهل بنا
حاجة لنقول إن المجتمعات التي اتجهت من المجتمع التقليدي إلى الوطني الجديد  تبنت
منظومة وطنية متكاملة  حتى قبل أن تنال استقلالها الوطني . وهذا ما
نحاول  الخوض فيه و الاستدلال عليه  في هذه الدراسة ، بعد أن
وضعنا  دراسة سابقة  تحت عنوان – التمهيد في معرفة تردي
الثقافة الأحوازية ، و نذكّر ما قلناه  في حينه بأننا
نقرأ موضوعنا  أو نحاول حسب ما نستطيع ولا ندعي لأنفسنا  أننا
نحيط بكل الموضوع ، وإن قلنا غير هذا  نتبنى الجهل  دون وعي .
و إن هذا ينقلنا مباشرة  لنبين   معاً مسلكنا  أولاً-
في التعامل مع موضوعنا كيف نقرأ الوطنية ؟ و ثانياً- الفترة التاريخية التي نغطيها
من خلال المدخل العام لموضوعنا .

ملاحظة :

“وردت
في مادة السيد محمود عبدالله التسمية “الأهواز” وقد ابدلها المشرفون على
الموقع الى التسمية العربية الاصيلة وهي “الأحواز”.

فوجب التنويه موقع عربستان الأحوازي


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى