آراء ومقالات

مدخل إلى فحص الكلام الأحوازي بشأن مشكلة السياسة 2/20

 

(قراءة أسباب عدم التحول من
المجتمع العشائري الديني التقليدي إلى المجتمع الوطني الجديد)

المدخل: القسم الأول

 أولاً- مسلكنا الذي
نراه صالحاً لمعالجة موضوعنا والفترة التاريخية التي نغطيّها  

 

طالما  طرح  علينا
الأخوة جملة من الأسئلة تخص تعاملنا أو  طريقة  قراءة الثقافة
الأحوازية ومواضيعها المختلفة التي نأتي إليها، وهنا لا نريد أن نرد بقدر ما رأيت
أن نوضح مسلكنا مرة أخرى بشكل عام ومنه توضيحاً يخص موضوعنا هذا، وهو نفس المسلك
الذي لا يختلف من ناحية رؤيتنا العامة  ومقصدنا  كما فعلنا في
مواضيع أخرى، فنقول بأن المفروض علينا ونحن نخوض في هذا الموضوع أن نقدم  إلى
القارئ الآراء التي تناولت موضوع  الوطنية الأحوازية نبرزها هنا واحدة
بعد الأخرى، وبعدها نقوم بطرح رؤيتنا ورأينا إما نتجاوزها نهائياً إما ننقدها
ونضيف إليها قولاً جديداً  يتناسب ودعوتنا إلى تجديد الثقافة الأحوازية
لتكون معاصرة لنا، وليس مهماً عندنا من وضع تلك الآراء كان أحوازياً أو غيره، إنما
المهم أن تصب في خدمة موضوعنا، حيث إننا نرى هذا أروح لنا وهو الأفضل أو المسلك
الصحيح في تناول المواضيع و الإسناد لها، ولكن بما أننا لم نجد تلك الآراء التي ناقشت
هذا الموضوع  فختلف مسلكنا أو أسلوبنا، فوجدنا أنفسنا أمام أمراً يتكرر
معنا وأشتكينا منه سابقاً، عندما قلنا في دراسة تناولنا الثقافة الأحوازية
أسميناها (التمهيد – فقرة الهوية الوطنية ما بين الخطاب الإيراني والسياسة بين
الأحوازيين فقلنا ((إن المرء يندهش حقاً أن لا يجد إلى يومنا هذا دراسةأحوازية
واحدة فيها تحديد معنى لفظ ومفهوم الهوية الوطنية))، بمعنى ثاني إننا نندهش
عندما لا نصادف هكذا آراء ودراسات بشأن قضايا أحوازية مهمة، وأعترض علينا بعض من
الأخوة وقالوا لنا (( قولكم هذا يعني إنكار لمن كتبوا وطرحوا أراء من قبلكم )).

 فقلنا كلا، إننا
نطلب الآراء و نسعي إليها ونرغب أن  نتزود بها بشكل مكتوب وتحديداً نقصد
منها الدراسات وليست تلك المكتوبة بشكل الإنشائي أو بالطريقة الصحفية، فهذه
الأخيرة ليست بضاعة فكرية مفيدة ولا تقوم على رؤية بقدر ما حشد معلومات. أما  الدراسات
هي وحدها يعتمد عليها وأن هذا أروح لنا بأن نجد وأن كان نصاً إيديولوجياً مكتوباً
بدل أن تكون موادا خامة مبعثرة  
ومشوهة لا تصدر عن رؤية
وأليس النصّ الفكري ينتج عن رؤية ويبحث عن مقاصد وإلا لا معنى له ؟ إذاً قلنا عن
عدم وجود نصوص لايصدر عن إنكار ولا تجاهل من جانبنا ولا عدم معرفة إما فقط أن يكون
أعتراض، نعم إنه الأعتراض وطرح الأسئلة شرعية تدفع نحو نمو الحوار، ولكن دون
الإثبات أو الإتيان بما يقوي تلك الأعتراضات، فإن هذا لا يقدمنا خطوة واحدة إلى
الأمام ونسجل قولاً إن ثقافتنا ليس مفترى عليها بقدر ما هي مشوهه داخل الفكر هذا
من جهة، ومن جهة ثانية قلنا بأن (( أهل مكة أدري بشعابها ))، بمعنى ثاني إننا
نتابع ما يحدث ونقرأ ما يصدر بشأن واقعنا الأحوازي، أي بعد البحث والتحري ندلي
بقولنا .

 الملاحظة الأخرى
التي يجب أن نبرزها هو أننا نحدد بكل وضوح مواضعينا كما فعلنا بالنسبة لموضوعنا
هذا فتحنا فضاء طرح مناقشة ( أسباب عدم التحول من المجتمع التقليدي العشائري
الديني إلى المجتمع الوطني الجديد ونرى أن هذا موضوعاً لم يطرح من قبل أي دراسة
عدم التحول في مجتمعنا الأحوازي ومعرفة أسباب عدم نشوء نهضة وطنية لتجاوز جمود
القبلية والمسلمات الدينية كعقيدة في الوعي الجماعي ).

 حتى إننا لا نتوقف
فقط عند طرح المحاور الرئيسية ونترك القارئ في حيرة أو يلتبس عليه الأمر، بل إننا
نوضح لرفع اللبس وسوء الفهم، كما نعمل هنا، فنميز ما بين تجربة فشل الأحزاب
والتجمعات السياسية ونجاح التحول نحو المجتمع الوطني، وهذا تمييز ضروري، وهو أمراً
ليس متلازماً ولا مشروطاً، فالتحول ونشوء الثقافة الوطنية وتطور الوعي الاجتماعي
عند الجماهير يحصل  هذا في مجتمعا ما بينما في المقابل التجربة الحزبية
فيه تفشل، ناخذ تجربة لتقريب الصورة  للقارئ من أجل عملية الإفهام ،
فنقول إن الإيرانيين  نجحوا في عملية التحول من المجتمع التقليدي إلى
المجتمع الوطني القومي  الحديث لدرجة  (( الشوفينية ))
نشأت  عندهم منظومة وطنية متماسكة وكتبوا رسائل متماسكة وألفوا نصوصا
عنها ولكنهم فشلوا في تجربة بناء الأحزاب وممارسة الديمقراطية، وقد كتبوا أنفسهم
عن هذا الأمر في عشرات الدراسات و البحوث حتى إن أستاذ جامعة العلوم السياسية في
طهران صادق زيبا كلام يقول ((إن السؤال الدائم و المكرر عند طلبة العلوم السياسية
وعند غيرهم في إيران هو لماذا لم تنشأ عندنا أحزاب سياسية منذ  (ثورة)
المشروطة ليومنا هذا ؟)) وهو بدوره يناقش هذا السؤال إضافة إلى ((خمسة دلائل)) حسب
تعبيره ويأتي إليها بالشرح  لتكون  إجمالاً وراء فشل التجربة
الحزبية في إيران، أنظر “صادق زيبا كلام مرورى بر فعاليت هاي حزبى در إيران
معاصر 1391 موقع  جنبش راه سبز جرس”.

 وإن هذا يدفعنا
لتسجيل رأينا وهو أن موضوع السياسة- (مشكلة السياسة الأحوازية في تاريخنا المعاصر)
هو من المواضيع لنقول المشوهة في الثقافة الأحوازية ولسببين –  

الأول: لم تطرح آراء جادة
و موضوعية بشأن القضية المركزية وهي الوطنية حتى إن الذين كتبوا في التاريخ عن
أحداث تخصنا كتبوا بشكل يشوه الرؤية عند القارئ على أن قضيتنا ليست وطنية بقدرما
هي جماعات تهرب وتستنجد بالخارج ضد الوطن الأم إيران كجغرافية وأمة لها مقوماتها
الروحية وتاريخها وهو موضوع نؤجل الخوض فيه ومكانه المناسب القسم الثاني من هذه
الدراسة 

إما السبب الثاني: هو عدم
النظرة لمشكلتنا السياسية الأحوازية من داخل الفكر مما دفع بالبعض عند محاولة
الكلام عنها أن يذهبوا بعيداً عن الصواب عند التعريف بها والسبب أنهم  تركوا
الفكر ولجاؤوا للعاطفة تحدد لهم وعيهم عن المشكلة أو أنشغلوا بالتناحر العشائري
وليس الاختلاف في الرؤى والفرق واضح بين الأثنين الأول- لا ينتج ثقافة وطنية
والثاني – ينشئ رؤية وطنية متماسكة، وأن أهم شيء جهله هؤلاء جميعاً هو أن كل
مفهموم له منطق يحدده وكل مجتمع له قضية مركزية يطلب أداوات العصر لتخدم وتساهم في
إنجاح قضيته المركزية وتجاوز المشكلة وهذا ما لم نفهمه و نجهله كما يزودنا
تاريخنا و واقعنا في اليوم و الأمس ،حيث إن كل مشكلة لها مفتاحاً، وأن قضيتنا
المركزية السياسة ومشكلتها بالنسبة لنا تحتاج إلى ذاك وهذا، وأن الأثنين مكانهما
الفكر حسب وجهة نظرنا والحاجة له تكون بإلحاح ليقوم بمهمة وضع جملة تعاريف لجمع
أجزاءها المبعثرة وربطها بعضها ببعض من خلال الجمع بين عنصرين تاريخنا وكلامنا
الأحوازي عن السياسة معاً، فالفكر أولاً- منتج، وثانياُ – أداة وهو بهذا يعتبر
بمثابة المرآة التي تعكس الصور نرى من خلالها الذات بكل ما تحمل ولا تقدم لنا صوره
مشوهه .

فالفكر أو العقلانية كما
هي سمة عصرنا هي نظُم وتخطيط تبيّن الأخطاء ولا تخفيها وتفصل بين العاطفة وغيرها
وتعتمد الدليل والبرهان لفهم الأشياء وفق ضوابط وعند إصدار النتائج تأخذ جملة
مؤشرات ومعايير ومظاهر من الواقع والوعي الجماعي المجتمعي للإنسان وبهذا تكون
الآراء العقلانية وفق بناء علاقة بين طرفين الواقع كما هو أو المختبر والفكر الذي
بدوره يكشف الأسباب ويقدم البدائل والحلول. إن في عالمنا اليوم تعتمد الكثير من
مراكز البحوث في قراءة القضايا المختلفة على معايير و مؤشرات ومظاهر موادها  الأولى
والأساسية يفيض فيها الواقع والوعي، وهي بمثابة إذا جاز التعبير (مقدمة تؤيد الخلاصة)
التي تؤكد مثلاً على (( الدولة الفاشلة ))، أو تراجع مثلاً ((الديمقراطية ))، أو
التمييز بين ((المجتمع الحديث والمتخلف))، وبدورنا نحن نحاول أن نقوم بصياغة جملة
مؤشرات ومظاهر نأخذها من واقعنا الأحوازي بكل زواياه  مقدمة  تؤكد
على أن غياب مظاهر (تعاليم الوطنية) كان واقعاَ قبل عقود حتى أثناء عصرها الذهبي
في الخمسينات من القرن الماضي كماهي اليوم وبقى التخلف الاجتماعي على صعيد الوعي
بين الجماهير بتعاليم الوطنية هو هو وإن أرتفع في مرحلة ما أو أنتشر بنسبة ما عاد
وأنخفض من جديد، ويأتي  أثر ذلك إجمالاً نتائج سيئة تنتج من جوفها
التدهور والفشل أو التراجع في مقابل بقاء حضور مكثف لمظاهر مؤسسات  منظومة
التخلّف  التي تشكل مقومات المجتمع اللاوطني التقليدي وهي التي يجب أن
ينصب الدرس عليها كشفها و نقدها لرفع التشوه  .


ملاحظة :

“وردت في مادة السيد محمود
عبدالله التسمية “الأهواز” وقد ابدلها المشرفون على الموقع الى التسمية
العربية الاصيلة وهي “الأحواز”. فوجب التنويه موقع عربستان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى