آراء ومقالات

مدخل إلى فحص الكلام الأحوازي بشأن مشكلة السياسة 3/20

 

(قراءة أسباب عدم التحول
من المجتمع العشائري الديني التقليدي إلى المجتمع الوطني الجديد)

 

إن فهمنا لجانب من
مشكلتنا الأحوازية دفعنا نحو وضع خطوة عسى أن  تساهم  في
رفع قليل من هذا التشوه، وأن هذا لا يكون إلا من خلال (تحديد رؤيتنا – مسلكنا
في  دعوة التجديد )، أي لا نضع كلاماً عاطفياً ونقدم مشهداً مريحاً
للمستقبل  الأحوازي برومانسية  إنما الحفر و التنقيب لفهم
أكثر لذاتنا ورفع ما يشوهها، وتبعاً لرأينا هذا نجد أن عملنا هو مجرد خطوة على
طريق  كشف أسباب ظاهرة الفوضى الفكرية أو التردي الثقافي والسياسي
وحددنا المجال الذي نخوض فيه للتعرف على تلك الفوضى والتردي وهو الذي أسميناه
بالأخطار الثلاثة على تعاليم الوطنية والتجديد  والأخطار تتمثل تحديداً
في (منظمومة التخلف- القومية الفارسية، العشائرية، الفكر الديني
كعقيدة أخذت  مكان العقيدة الإسلامية حسب ما جاء في القرآن) ،فهي
تعصف فينا كجيل  يبحث عن مكان يستحقه شعبنا في العالم الجديد. 

 

ولهذا نقول إن الخوض في
هذا الموضوع  مغامرة تقف وراءها عدة عوامل سنشير إليها من خلال وجهات
نظر و قراءات عديدة و مختلفة تخص جملة تلك العوامل وهي مقسمة على (أربعة  فقرات 

أولاً- الوطنية قطب الفكر
السياسي بلا منازع، 

ثانياً- العشائرية لا
تحتاج دعاة إلى إحياءها ،

ثالثاً- العامل الديني
السلفية الوطنية بأي معنى؟ 

رابعاً- الحضور الإيراني
العلاقة، الإيرانية – الأحوازية بأي منتج فكري نواجه إبطال و تفنيد دعوة الخطاب
الإيراني المتكامل قومياً والمتخلّف حضارياً ؟) 

كل واحدة منها لها وظيفة
ومهمة، ووجدنا أن المكان المناسب لها، أعني الفقرات هي المدخل في هذه
الدراسة  القسم  الأول، كما فضلنا أن يكون اسناد الفقرات
بشواهد ومواقف ننقلها من واقعنا السياسي الأحوازي، أي نقوم بفحص وقراءة أهم ما صدر
عن (أولاً- اتجاه التحرير والثورة الأحوازية كما يعّبر عنه أصحابه بشأن مفهوم
الوطنية، ثانياً- اتجاه الحل السياسي داخل الدولة الإيرانية كما يعّبرعنه
أصحابه كذلك بشأن مفهوم الوطنية، نفحص مكانة الوطنية ليس شكلاها كأسم، إنما
مضمونها عند الطرفين وننبه على أن التفاصيل والإحالة إلى المصادر حول ما يخص التجمعات
الأحوازية سيكون مكانه في القسم الثاني، فلا يبحث القارئ هنا عن تفاصيل
تخص التجمعات أو الحركات الأحوازية هنا، حيث إن القسم الأول هذا مخصص
فقط لشأن ظهور الوطنية كثقافة تم التأليف ووضع الرسائل لها من جانب النخب
الفكرية والاسياسة  تكون بديلاً في الوعي الاجتماعي عن جمود القبلية
ومسلمات الدينية وهي تمثل الكلام الجديد  الأحوازي بشان السياسة، ورأينا
أن هذا التحديد يفي بالغرض، كما وجدنا أن نسلك هذا المسلك من أجل تقديم صياغة فهم
مفتوح تجاه مشكلتنا السياسية الداخلية.

 أما تأثير (( العامل
الخارجي))  فهو  ننظر له من جانبين  الأول – هو
الذي نطلب  إليه مناصرتنا ومساعدتنا وهو أمر نؤجله لدراسة قادمة لدوره
المهم، فهو يبقى إلى جانب المشكلة الداخلية مقوم  أخر أساسي ومتشابك أو
متداخل ومن الصعب تحرير الشأن الداخلي منه، وأن هذا الأمر ليس فقط فيما يخص عصرنا
الحاضر وحده ،بل إنه كان كذلك حاضراً في الماضي أسمينا التدخل الخارجي و الأطماع
أو دعوناه مصالح الأطراف، الجانب الثاني- يتعلق بإيران ولا نرى حلاً
لمشكلتنا  الذاتية بيدنا وحدنا، حيث إن إيران لها دوراً مهماً وأساسياً
ونأتي إلى دورها في فقرة خاصة بها، وبالتالي  العامل الخارجي لا يمكن
تجاهله أوالسكوت عنه ولكن  نرى أن أفضل  وسيلة لنا بناء
الشرعية  لنا ،وأن هذا الأخير لا يكون الأ من خلال بناء الجانب الذاتي
نشوء الوطنية حتى لا نصبح مجرد جماعات  تهرب وتبيع وتخون وطنها الأم
إيران أو جماعات تمارس معاداة الدولة بنظر بعض من أبناء شعبنا نفسه، نعم إن العامل
الخارجي مهم إنما هنا نأخذ بالقول العربي “لُكلّ مقام مقال”، فعملنا
بهذا المسلك.  

إن مدخلنا  الصحيح
إلى تحديد الشرعية يكون ليس في طرح أسئلة والدخول في جدل، إنما  يكون من
خلال فحص الكلام الأحوازي نفسه ،حيث نرى أن موادها الخام متوافرة أعنى الشرعية
ولكن مثلها مثل أية مفهوم تحتاج إلى أن يؤسس له الفكر وعندما نقول إن الفكر عندنا
لم يولد يعنى أن الشرعية لم يتم الاشتغال عليها وهذا أهم عيوب الكلام الأحوازي
العامي والعفوي عن السياسة  والذي كان من المفترض أن يصغها ضمن خطاب
فكري سياسي أحوازي، وعندما نؤكد  بأن  الكلام الأحوازي يمثل
أحد مفاتيح  الأساسية لهذه المشكلة المزمنة ، فإن هذا الكلام يقوم على
مظاهر ومؤشرات أحوازية خالصة تأخذ الكلام الأحوازي نفسه  مصدرها لكشف
عيوبه وأخطاءه وعلى هذا الأساس جاء الاختيار عليه ليصبح هو موضوعنا، 

والذي نطلب من القارئ
الأحوازي أن لا يستعجل  فيقوم بإصدارحكماً أو نقداً  متسرعاً
علينا، حيث إن اللغة العربية لا تساعدنا دفعة واحدة لنقول كل ما يخص موضوعنا في
فقرة واحدة أوعدة سطور، فهذا عيب اللغة أو سلطتها علينا، ولهذا السبب نطلب من
القارئ أن يبقى معنا في كل هذه الدراسة أو الغابة التي نريد أن نكتشف أكثر ما نتمكن
الوصول إليه، ونرغب إشراكه في مشقة البقاء والتجول ليكون حكمه علينا يستند على
فهمنا الموزع بين  القسمين  من هذه الدراسة. كما ورأينا
من المفيد أن نقوم بعملية وضع شروح وتوضيحات مختلفة و عديدة  القصد منها
هو أن نفتح فضاء التفكير أكثر ونخرج من سلطة وهيمنة المحرمات والممنوع التفكير
فيه  والتحول من الأبتدائية  والعاطفة أو ترك السطحية والنظرة
السحرية  للأشياء والمشاكل وعدم القفز على جوهر المشاكل  كما
كان حال ولا يزال حال كلامنا الأحوازي؛ حتى إنه استنفد كل معناه وجدواه وعلينا
البحث عن اجتهاد في التفكير حسب قول القدامى  ونتطرق  للفكر
كي نفهم علاقة الأشياء وأسبابها ونتائجها. ونتحرك في تاريخنا الأحوازي نمارس الحفر
والمراجعة وإحياء ذاكرتنا وتجديد فكرنا، كوننا نريد أن تصبح النقاشات والحوارات
حول هذا الموضوع بناءة ونافعة وهذا مقصدنا .

 بمعنى ثاني إن
كلامنا يتجه نحو أمر بقى نصيبه الإهمال والترك طوال عقود من السنين ولم تتجه إليه
أداة الفحص والنقد رغم الأهمية والحاجة التي يطلع فيها والذي كان من المفترض أن
يكون هو(سلاحنا الفكري). إننا اليوم نحتاج (فحص سلاحنا) وأن هذا الأمر يمر من خلال
درس وقراءة موضوع  يحتاج تبيان  الفرق بين معنى (الوعي
السياسي العامّي الأحوازي) وهو الحاضر الدائم والذي ننطوي داخله يعبر هو عنا
بعفوية دون أن نبذل جهداً فكرياً عند صياغة الكلام، وبين معنى (الفكر السياسي
الوطني)، فهذا الأخير نرى فيه ضرورة وحاجة تاريخية يجب أن نشارك جميعاً في التأسيس
له وبناء مكوناته، من خلال طرح أولاً نبين أن بضاعتنا الحالية لا نفع فيها ولا
فائدة لم ترتقي ومستوى بناء المجتمع الوطني، وأن هذا يعني ثانياً- نطرح  دعوة
إصلاحية إلى التفكير بهموم ثلاثة (الفكر و الوطن و المواطن) ،ونقول إن الدعوة إلى
التفكير تبقى هي نظرة تخص بناء المستقبل وتجاوز أخطاء الماضي و الحاضر. فهذا
السلاح إذا كان بائداً لا يتلائم مع العصر يصبح عبء على المجتمع و يمنع تحقيق
مقاصد الناس، وأن  وعينا السياسي الأحوازي القائم هو كذلك ،فلم  ينتج لنا
سوى التشرذم و الفوضى و الجهل كلها عناصر تتلون  بظهورها هنا و هناك في
الأمس و اليوم في  حالة التعبير بطريقة الشفوي و الإنشائية  عند
الكتابة. وإن مهمتنا هنا ليست إضعاف و إبطال أو تفنيد أراء الأخرين وتقوية و إضفاء
العقلانية على ما نطرح كلا ، فليس هناك أمامنا دعوة فكرية  أحوازية  متماسكة نعتبرها
خصم لنا تنافسنا ، وإذا كان هنالك خصماً فهو  الوعي السائد  أو
هوالجهل بعينه الذي ننتظم فيه و مناهضة هذا  أو ذاك  مهمة
فكرية و حاجة وطنية ملحة، وما نقوم  فيه هنا  الا خطوة
من  صياغة جملة تعاريف و وجهات نظر نقرأ بها واقعنا الأحوازي كما هو إذ
أمكننا ذلك  خطوة على  هذا الطريق  أو المسلك
،والذي  نحرره  من  أسلوب إسقاط مواد خام من خارجه  لم
تستطع أن تميز قضاياه الأربع كما حددنا أعلاء ولا تستقيم  من داخل
الفكر ولا تنطلق من رؤية  في فهم و تعريف مشكلتنا المركزية الأحوازية
،وأن كثيرا من الأحوازيين عندما يحاولون التعرف على مشكلتنا  يضيعون  في
متاهات و يبدأون من الهوامش و ينتقلوا إلى المحاور فلا يمييزوا بين الأولية و لا
طريقة تناول الموضوع وفهم جوهر المفاهيم  وأن هذا هو الخطأ و الخطر
و  أسوأ ما يواجه مجتمع ما .

 حيث إن أسوأ ما
نواجهه و يعرقل تجديد الفكرو تغيير المجتمع هو خلق المشاكل المزيفة و التشويه
للوعي أثر (تشوه المفاهيم) وهنا  يعترضنا سؤال، وهو إذا لم يبدأ بعد
عندنا عصر التدوين كيف نجر كل هذه المفاهيم ، ان كان في الكتابة أو التعليقات
الشفوية والتي تصدر من هنا أو هناك والتي نعاني منها لأنها أخذت دون وعي مكانة
البحث و الدراسة  والأسوأ في الأمر أنها تصدر عن من يدعي لنفسه أنه إما
من النخبة السياسية إما من النخبة الفكرية ، وأن هذا الأمر بحد ذاته مشكلة  تشوه
وعينا حتى  قلنا إنه  يمكن  شراء سيارات و
هواتف  وكتب فيقوم أصحابها بإرسالها لمجتمعنا الأحوازي و لكن  من
الصعب( شراء  مجموعة من المثقفين ) والإتيان فيهم  ليقوموا
بمهمة تحمل مسؤولية  فحص و شرح و فهم مشكلتنا بدل أبناء مجتمعنا
الأحوازي ، وأن هذه الأخيرة تطلب  التدوين و أداة الفكر بمختلف
التخصصات  لمختلف مشاكلنا بعيداً عن الشفوية و القاء الكلام دون
مسؤولية  وهو أمر لم نبدأ فيه بعد. أما السبب بأختصار فقداننا إلى
النخبة الفكريةالتي تنتج الأفكار وتطرح الحلول بعد فهم و قراءة كل مشكلة  داخل
منظومتنا الثقافية الأحوازية ، وكثيرا ما واجهنا  كثرة المطالبة  أن
نقدم الحلول الجاهزة السريعة المزيفة  بصيغة ” سؤال ما هي الحلول؟
” ، فقلنا في مناسبات عديدة إن أخطر شيء طرح الحلول المزيفة ،كتلك التي  يطرحها
البعض في الليل عند ما يخلد للراحة والتسلية وينساها عند حلول النهار عندما
ينشغل  بمتاعب الحياة و لقمة العيش، فهي تبقى لا فائدة  فيها
ولا معنى  لها  تبقى عاميّة وعفوية، فلا يسندها تحليل أو
يساهم في وضعها فكر، وهي في أفضل حال لها أن تكون ردود أفعال  بسبب
الفوضى والخلافات ولهذا السبب سريعاً ما تخفت مثلما طفحت بسرعة، وأن هذا أنّ دل
على شيء ، فهو يدل على عدم فهم الواقع  أو عدم فهم أن الفكر وحده من
يستطيع  القيام بصياغة حلول يهرب منها الكثير لأنها تكشف العيوب و تظهر
صعوبة واقعنا و تضع الجميع وجهاً لوجه أمام الواقع وتخرجهم من فضاء العاطفة التي
تقدم الأحلام  كحلول سهلة وهمية خادعة . 

 

ملاحظة :

“وردت في مادة السيد
محمود عبدالله التسمية “الأهواز” وقد ابدلها المشرفون على الموقع الى
التسمية العربية الاصيلة وهي “الأحواز”.

فوجب التنويه” ….
موقع عربستان الأحوازي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى