آراء ومقالات

مدخل إلى فحص الكلام الأحوازي بشأن مشكلة السياسة 4/20

 

(قراءة أسباب عدم التحول
من المجتمع العشائري الديني التقليدي إلى المجتمع الوطني الجديد)

 

إضافة لهذا قلنا بأننا
نميز ما بين التشاؤم وبين الواقع الذي نريد الهروب منه إما نلجأ للعاطفة
والرومانسية ونرسم المستقبل كما قلنا بكلام إنشائي ترتح فقط النفس له إما  نختار
الهروب مثلا للخارج ليس نقصد فقط تجربة جيلنا وصاحب هذه السطوره منه، بل إن ذلك
حصل لأجيال سابقة لنا  خروج  لم ينتج لنا شيئاً .إن
الأحوازيين  الذين  عاشوا خارج الوطن لأسباب مختلفة ومنها
الذي يهمنا هو أن الداخل لا يوفر لنا حرية الأبدع و الإنتاج بسبب القيود وهو كلام
لا غبار عليه، الأ إن  الذين خرجوا لطلب الحرية  يعانوا من
مشكلة هي  الدائم الموقت ، اللانتاج والسبب هو أن عنصرين لا
تتوافر  فينا  ولا أقول لا تتوافر لنا حتى لا يحصل خلط العنصر
الأول- التخصص، الثاني- المال. وإن الأنشغال عند الذين خرجوا أن كان يخص الذين
خرجوا للعمل السياسي إلى الدول العربية في الخمسينات حتى بداية الثمانينات من
القرن الماضي، وأيضاً الذين خرجوا إلى بلاد أوروبا منذ التسعينات إلى يومنا هذا
أولئك وهؤلاء أجتمعوا داخل صراعات وهمية عشائرية لذلك نرى أن المشاكل في الداخل
بعمقها وصعوباتها لابد أن يكون البحث عن حلول لها تظهر من الداخل نفسه أيضاً و أن
التعويل على الخارج أمر خاطئ، فلا يمكن أن نؤجل مشاكلنا للمستقبل ولا يمكن أن
ننقل شعبنا للخارج ومشاكله وقضية ليست النظرة لها بسيطة وعفوية وهي تحتاج توقف
وابدأ رأي من اداخل الفكر.

ولانجانب الصواب إذا ما
قلنا هذه الحلول تعيش داخلها أجيال أحوازية متعاقبة دون أن تفهم  أنها
أوهام ليست أكثر وهنا الفرق بين الإقناع              والفهم،
نعم، إن هذا لا يعني عدم طرحنا ما نراها حلول نافعة وعملية كلا، إننا طالما
طرحنا العمل الثقافي كمقدمة أولى، كما قلنا ضرورة فهم الوطنية  كي نرى
الفرق بينها و بين العشائرية القبلية والقومية الإيرانية، حتى إن الفكر الديني
الشيعي ومعه كما بدأ ينمو الاتجاه نحو الفكر السني، ذاك وهذا إذا تمسك كل منهما
بنقل صراع الماضي إلى الحاضر يصبح هذا  خطراً ثالثاً بعد القومية
الإيرانية والقبلية وأخطر ما في الدين، إن السياسة تُحوّل الدين لخدمة
أغراضها في ظل غياب العقلانية عن الثقافة العاميّة والعالمة ، وتحل بدل
الديمقراطية تضفي الشرعية على الاستبداد ، أن زج الدين  بالسياسة ان كان
بروح الطائفية أو إعادة خطاب (( السلف )) لمعالجة مشاكل
الحاضر يكرس صراع إيديولوجي يقتل الروح العقلانية ويشغلنا ويضعنا في متاهات لا
تنتمي لعصرنا، أن السلفية  في البداية كانت لجانب الوطنية وتناهض
الاستعمار  حتى تحولت  لمناهضة الوطنية في المرحلة الثانية
.أما في الجانب الأخر لم ننسى الإشارة والتأكيد لبعض الأمور الطافحة والتي تدعي
دعوة الديمقراطية قلنا إنه دعاة الديمقراطية عندنا!عليهم أن يفهموا مبادئ
الديمقراطية  ومنها  نردد قول الجابري بشأن هؤلاء (( أي
تيار فكري لا يكون ديمقراطياً الإ إذا اعترف للتيارات الأخرى المخالفة و المضادة
له بحقها في الوجود،و بحقها في الدفاع عن نفسها )).

 و أيضاً  رأينا
أن مفهوم  (( الكتلة التاريخية )) إضافة إلى قبولها
تعاليم  الوطنية قابلة للعمل فيها كي تحقق حاجات عصرنا لذا  تسمى
التاريخية، طبعاً لا ننسى التذكير أنها  تحتاج إلى  تأسيس
أي  تحديد و توظيف كي تصبح مناسبة  لواقعنا و ليس فقط  حشرها
كباقي المفاهيم كما هو الخطأ الشائع عندنا  ،فهي طرحت في المجتمع  الإيطالي
الذي يملك استقلال سياسي  ولكن هنالك فروق في  مستوى الصناعة
بين جنوبه و شماله حسب كرامشي ،بقى أمر رغبنا أن نشير إليه وهو
أمرالرجوع لهذا المفكر أو ذاك و تحديد مرجعية بعينها اذ لا يستقيم الفهم دون هذا
الرجوع  الأ من أدعى لنفسه المرجعية أو أن  تكون الكتابة على
بياض وعند ذلك  تكون ضعيفة إذا ما قلنا لا معنى لها ، وأن المهم
توظيف كل تلك من أجل خدمة القضية المطروحة وهي مشكلتنا الأحوازية و  واع
كلّ  الوعي  بأن إسقاط تجربة ما عربية أو غير عربية  على
واقعنا الأحوازي  لفهم مشكلتنا أو حلها  فاشلة ولا نسقط فيها
وهي فعلاً مشكلة كبيرة أولاً، وثانياً وضعنا مختلف و أن هذا  الأمر
نفهمه  حتى إننا عندما  كتبنا رسالة للجابري  حول
مشكلتنا  جاءت الإجابة منه على رسالتنا بالقول  (( الأخ
محمود تحية ومودة قرأت رسالتك باهتمام  و تأثر. وقد سرني اهتمامكم  بكتاباتي
و تجاوبكم معها. ومع ذلك فأنا لا  أدعي أني أستطيع أن  أفيدكم  في
تجاوز المشكل الكبير الضخم الذي  تعانون منه. ولكن بما أن  عصرنا
هو عصر الدفاع عن  الهويات و حقوق الاقليات فقد يمكن الاستفادة من ذلك
من الناحية الإعلامية  على الأقل . أما الموقف العربي  فهو
صنفان : موقف الشعوب العربية ولابد أنها ستكون معكم، والمؤسف أنها ما زالت تجهل
القضية وعلى الأقل في حاجة إلى مزيد التعرف عليها، أما الحكومات العربية، فهي
كجميع الحكومات في العالم تسكت و تنتظر إلى أن تبدو لها المصلحة التي يمكن أن
تدفعها إلى اتخاذ موقف. وعلى كل فالقضية مازالت في بدايتها- على صعيد
التعريف  بها- وفي مثل هذه الحالة  يجب استحضار المثل القائل
ما حك ظهرك مثل ظفرك،و أيضاً من سار على الدرب وصل حالفكم التوفيق –  محمد
عابد الجابري 19-6-2007))  هذا من جهة فهمنا لوضع مشكلتنا . و من جهة
ثانية  قلنا إن حشد المفاهيم دون تأسيس لها و توظيفها لخدمة  ثقافتنا
الأحوازية لا يقدمنا خطوة لفهم أصل و فصل هذه المشاكل. حتى الذي يقوم بمهمة  ترجمة
كتب تعود لمفكر أوروبي أو عربي و كاتب إيراني  من الأحوازيين ، فهي
ترجمة لا قيمة لها  ولسببين أولاً-  هنالك من يقوم بمهمة
الترجمة  من تلك اللغات من أصحاب التخصص إلى اللغة العربية و كذلك
الفارسية ، فيكون عمل الترجمة ليس سوى تكرار مكرر لا فائدة منه، السبب  الثاني-
كل ترجمة  حتى في تراثنا العربي الإسلامي عندما قام القدامى  بالترجمة  كانت
لها مقاصد كما هي اليوم  تخدم قضية مركزية لمن يترجم ،ويبقى سؤال :هل من
يقوموا بالترجمة  من الأحوازيين ينطلقوا من  رؤية  تخدم
قضيتنا  المركزية الأحوازية ؟

ونحن لا نسجن نفسنا داخل
رؤية واحدة بقدر ما هناك فضاء فكري له مقوماته و مفاهيمه مفتوحة أمامنا و نراها
تناسب مشكلتنا أكثر من غيره كمرجعية حتى إن البعض من الأخوة أخذ علينا أننا أقرب
من فكر الجابري ، و بما أننا لا نحب الرد على أي نقد يوجه لنا نكتفي دائما  بدل
عنه بالتوضيح فهو أكثرنفعاً من ردود النقد  ونرتاح له أكثر ،فنقول إن
هذا صحيح، فالجابري مفكر عربي إسلامي و معاصر لنا و أن مشروعه الفكري تحديداً ليس
موجه  نحو بلده و شعبه المغرب ليكون محصوراً و ضيق بتجربة مجتمع واحد
مما يعيب على من يرجع إليه و توظيف أفكاره                 و
خصوصاً أن  الرجل معاصراً لنا والمشاكل التي طرحها تشبه مشاكلنا  أن
كانت تخص الماضي التراث(القبيلة، الدين، السياسة،) أو الفكر المعاصر و الأخذ برؤية
مفكر شيء  و أن تكون مقلد له شيء ثانٍ و الفرق واضح بين الأثنين ،فنقول
إن  هكذا كلام يصدرعن جهل بالرجل ربما هناك فقط  من سمع أسمه
أو هناك من قرأ له دون أن يستوعب مشروعه وأن هذا شيء طبيعي ، حيث إن أطروحته تتجه
نحو الحضارة العربية الإسلامية                و
المفارقة هو معروف في العالم العربي الإسلامي أكثر مما هو في بلده المغرب، فالكتب
و النصوص التي صدرت وهي ما بين  رأي مؤيد له  أو ناقد ورافض
كلها من خارج المغرب منذ صدور كتاب (نحن والتراث 1980،والخطاب العربي المعاصر1982،
إلى نقد العقل العربي أربعة أجزاء1984،و انتهاءاً بكتابه الأخير التعريف بالقرآن
الكريم- أربعة أجزاء 2006)، فهو صاحب دعوة تجديد سلاح هذه الحضارة أي عقلها العربي
تحديداً ليكون  منتجاً في الحضارة الجديدة باعتماد العقلانية و
المعرفة  العلمية  وألم يكن كتابه الأول قبل الخوض بالتراث و
دعوة التجديد هو (( مدخل إلى فلسفة العلوم  العقلانية
المعاصرة وتطور الفكر العلمي 1976؟ ))،وأيضاً عندما طرح  الرجل “الكتلة
التاريخية”،والتي  أخذها عن (( المفكر الإيطالي غرامشي)) وجد
أنها أولاً – لها شاهد في تاريخنا القديم ،فهو يرى أن الرأي  القائل على
أن دولة بني العباس جاؤوا فيها الفرس هو من المبالغات ،حيث إنه يرى
هنالك مجموعات فئات و أطراف عديدة و مختلفة  من الموالي و العرب و
الفقهاء  والإيديولوجية و الحركة التنويرية العربية كلها أجتمعت  فتشكلت  منها  (( الكتلة
التاريخية )) التي أدت إلى إسقاط  دولة بني أمية ، وبعد إسقاط
هذه الدولة الأخيرة  أقامت دولة بني العباس حكمها .

ثانياً- صالحة أن تطبق في
الواقع العربي، فيؤكد في فهمه لها بالقول (( قيام كتلة تاريخية تضم أكثر
ما يمكن من الشرائح و الفصائل و النخب، لآنها أهداف لا تستطيع أية طبقة أو فئة أو
حزب… بمفردها  القيام  بها وحدها… ضمن مشروع للوطن
ككل  يجعل من المصلحة الوطنية و القومية العليا المرجعية التي تنحني لها
جميع المرجعيات الأخرى  لتدفع  للتحول الديمقراطي))، وذلك أول
مرة عام 1982م، وأعاده طرحها أكثر من مرة  للمجتمعات العربية إجمالاً،
وأنه ماحصل الآن من تغييرات في عالمنا العربي من ثورات  شاركت  فيها
كل الفئات  (( الكتلة التاريخية ))  يؤكد عمق نظرة
الرجل  للقضايا  و طرح المفاهيم الصالحة  لكثير من
الشعوب التي تعيش ما قبل الديمقراطية . ونفس الأمر عندما يؤكد على التحول نحو
المجتمع المدني رغم تحفظه على المفهوم الأخير فيقول (( بأي معنى… يمكن
نقل هذا المفهوم  إلى  مجتمعات لم تعش هذا التطور مثل المجتمع
العربي  الذي ما زال  يحتفظ بالقبيلة كمكوّن أساسي فيه ))،أنظر
الجابري – في نقد الحاجة إلى الإصلاح الطبعة الأولى بيروت 2005، وأخيراً و ليس
أخراً عندما يطرح موضوع السياسة و الديمقراطية يعود إلى (أبن رشد فيلسوف قرطبه كما
يسميه وإلى أبن خلدون)،فهل يريد أن يسقط تجربة أبن رشد  الدولة
التركيبية و ابن خلدون  دولة الدوران على واقعنا رغم أن المسافة
التاريخية بين الرجلين ثمان قرون ؟

الإجابة كلا، فهو المتمرس
بالعلوم الحديثة الأبستيمولوجية و الكاشف خفايا التراث العربي الإسلامي لا يكتب
على بياض ،بل  وضع لنفسه فضاءا فكريا عقلانيا يرجع إليه ينتظم فيه يؤسس
عليه،فأنتج تحولا معرفيا كبيرا في الفكر العربي المعاصر لم يعرفه قبله ، حتى إن
أكثر كتابة  في نقده أعني جورج طرابيشي  قال (( إن
الجابري أوصلنا إلى قمة  و حولنا من الكتابة الإيديولوجية إلى
الابستيمولوجيا ))، ذاك التحول و هذه القمة جاءت من خلال  تواصل
الرجل مع  الخطاب  الرشدي – أبن رشد مما أثار حفيظة النقاد
عليه  بأن الخطاب الجابري مارس الإقصاء  ضد المشرق
العربي  الذي نهل علماءه  من فيض اللاعقلاني وكانت مساهمة
الفرس في هذا الأخير  كبيرة  الغزو الخارجي  ليكون
وراء إستقالة العقل العربي على حساب المغرب الذي علماءه و فلاسفته اتجهوا منذ أبن
حزم  الأندلسي حتى  الفقيه الشاطبي  نحو إعطاء
العقل دوره كما للدين دوره . ولا نريد  التوسع أكثر فقط  رغبنا  من
هذه الإطالة رفع اللبس من أجل تعميق الإفهام ،كما و نكتفي  بهذا القول
إننا نرى شعبنا الأحوازي جزء من الحضارة العربية الإسلامية للإفهام ، كما و أننا
لا ندعي الإمساك  بالحقيقة ومن يدعي هذا لنفسه جاهل، إنما رأينا هذا
المسلك  نافع لنا ويخدم  قضية تجديد الثقافة الأحوازية وهو مسلك
أفضل من سواه  ونرجو أن تكون أخطاءنا الكبيرة فاتحة لتكون عند الأخرين
صغيرة،ونسأل الله العون و التوفيق.

 

ملاحظة :

“وردت في مادة السيد
محمود عبدالله التسمية “الأهواز” وقد ابدلها المشرفون على الموقع الى
التسمية العربية الاصيلة وهي “الأحواز”.

فوجب التنويه” ….
موقع عربستان الأحوازي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى