آراء ومقالات

مدخل إلى فحص الكلام الأحوازي بشأن مشكلة السياسة 7/20

(قراءة أسباب عدم التحول من المجتمع العشائري الديني التقليدي إلى المجتمع الوطني الجديد)


 


ثانياً-  تعاليم الوطنية


   (خطران يواجهان الوطنية الأحوازية، الأول- القومية الإيرانية، والثاني- العشائرية كوعي اجتماعي جماهيري متخلف وعند التجمعات السياسية الأحوازية ) 


كيف نقرأ فشلنا  السياسي المتواصل  بسبب جهلنا  تعاليم الوطنية ؟


أليست السياسة سلاحا يستعمله كل مجتمع في الدفاع عن مصالحه  وأليست تعاليم الوطنية  هي سلاح السياسة في  عصرنا  كيف جهلنا  هذا السلاح وأليس تعاليمها تحُوّل  الوعي  العفوي العامّي  ان كان عشائرياً أو طائفياً أو فئوياً إلى وعي جماعي  مصلحي للجميع  يؤدي إلى تجاوز التمزق و التشرذم  و هي أولاً و أخراً  حولت الوعي  والجغرافية المنقسمة إلى وحدة أساسها الانسجام و الترابط وفق  معنى السيادة ، وأليس لهذه الأسباب تعاليمها درستها  و فهمتها  و طلبتها كل الشعوب في تاريخنا الحديث و المعاصر؟ بأي معني  نقول تحرير الأحواز ، وبأي معنى  نقول الحل  داخل الدولة الإيرانية ؟ أليس كل  حركة عندما تفشل  تجربتها فشلاً  كاملاً فإن بذور اخفاقها و فشلها  تخرج من جوفها و أن العامل الداخلي  يعُد مهماً  يقوي  و يساند  العامل الخارجي؟ ما هي المؤشرات  الثلاثة  التي تؤكد ولادة فكر وطني سياسي أحوازي ،وهل  المجتمع الوطني الجديد نشأ مقابل المجتمع العشائري الديني التقليدي عندنا ؟


 


بداية نحتاج أن نوضح  أمراً لا بد منه وهو أن  كلمة ((  الوطنية ))  لم تكن تتداول في ثقافتنا الأحوازية بشكل من الأشكال  حتى عند الذين من تكلموا عن السياسة  في  العقدين  الأولين  من القرن العشرين ، فلم نجد لها حضوراً و رواجاً ولا اهتماماً و ليس لدينا نصاً مكتوباً فيه ما يؤكد غير ما نقوله حسب علمنا ، مثلما كانت  تحتل  موقعاً كان محورياً  في الفكر السياسي الإيراني  في أقل تقدير  بداية العقد الأول من القرن العشرين . و إن تداولها           و الإشارة لها جاءت  عندنا أثناء الحرب العالمية الثانية و تحديداً عام (1946)،ولم تكون لها مكانة عندنا قبل هذا التاريخ الأخير في العمل السياسي ، وأن هذا يدل على تأخرنا في فهم منطق السياسة و التحول نحو الوطنية من العشائرية هذا من جهة  رغبنا  أن ننبه إليه،و من جهة ثانية  نؤكد على أن عدم  تحديد وتعريف الموضوع  بدقة  و تركه عائم ينقص من الدراسة الموضوعية  وأن هذا ينطبق على موضوعنا الوطنية ولذلك ننبه أنه سبق  وأن وضعنا تحديداً و تعريفاً  للوطنية  في دراسة سابقة أنظر ( التمهيد : السياسة بين الأحوازيين فقدان مفهوم الوطنية مقابل العفوية القبلية )  و لا نرى حاجة لتكرار ما قلناه هنالك ، لنبين فقط أننا حددنا مفهوم الوطنية  بكل وضوح و قلنا إن الوطنية مولود جديد لا ينتمي إلى تراثنا و نقلنا أصلها و فصلها  من مرجعيتها الأوروبية . لهذا لا حاجة لمزيد من التعريف فيها ،بقدرما نحتاج أن نتناولها من زوايا أخرى تناسب موضوعنا هنا  أو نقرأ وضعنا الأحوازي .


 وجهان  نقرأ بهما  في آن واحد  مفهوم الوطنية ، الوجه الأول- نبرز أهميتها  لغيرنا و لنا  كما كان من المفترض أن تكون كذلك ، أي دورها       و أثرها كمقوم للفكر السياسي  في التاريخ المعاصر لدى كل الشعوب ، الوجه الثاني-  نبين كيف أنها  تاريخيا بقت  فقيرة مطروحة و إبقاءها عندنا فقط شكلاً و اسماً دون أن ترتقي  لرؤية أو مقوم  لفكر سياسي وطني أحوازي  يعلن عن ولادته منذ عام 1946، و نركز بكثافة على  أثر تغيبها  و ما أنتج تغيبها  في الكلام السياسي الأحوازي .وجهان  نتوقف عندهما مطولاً  وتصبح هذه الفقرة أقرب  إلى أن تكون فصلاً  مستقلاً لوحده إما  السبب  كثرة الشروح و القراءات المختلفة و العديدة  المتداخلة و المتشابكة  كما سيرى القارئ  و الإطالة  ليس اطناب ولا هو تكرار  بقدر ما هو كشف             و فحص  مشكلتنا السياسية أو محور من محاورها و أعني تعاليم الوطنية.


 


الوجه الأول  (( وهل يحتاج النهار إلى دليل ؟  ))


 


فنبدأ بالقول إن درس و فهم الوطنية اتجهت إليه في تاريخنا الحديث و المعاصر  النخب  الفكرية و السياسية لدى كل الشعوب ، باعتبارها  فكرة   تشكل هوية كل شعب وفق عناصر جديدة جاءت فيها هذه الفكرة  في القرن التاسع عشر ، هذا من جهة و الجهة الأخرى هي كذلك أضافت  معناً  جديداً إلى الدولة التي  يجب أن تحكم   شعباً واحداً و تحافظ على سيادة و أرض  ذلك الشعب ،و أن تجاوزت هذا الأخير  تصبح دولة استعمارية  تحكم ما لا يجب أن تحكمه و هو ما ظهر  بمعناه السياسي محاربة الاستعمار لأجل الاستقلال الوطني . بمعنى ثاني إنها  ليست مجرد ألفاظ  نستعملها بعفوية ونزين فيها ما نلقي من كلام ، صحيح أنها  مولود جديد  وفد  إلى الثقافة العربية  الإسلامية و لكن صحيح أيضاً  تم فهمها على أنها  دعوة            و فكرة  عند نخب و سياسيي العالم العربي و الإسلامي ، فأخذت على أنها اتجاه  أو دعوة  لتنظيم الوعي الجماعي وفق قواعد و ضوابط  تمارس من جانب أهل السياسة وفق خطاب وطني  تفوق الفوضى و العاميّة  و تحدد الاتجاه و تبرز المقاصد  وفق تخطيط ،بمعنى ثاني  إنها مجموعة تعاليم  تساهم في بناء  المجتمع و تشكل هوية  جديدة توفر للشعب  الذي يفهمها  ميزة العيش داخل ثقافته و تاريخه و يمارس حقه في تعلم لغته و السعي لحفظ حقوقه و مصالحه،و قبل ذلك و هذا أن الوطنية  من مقاصدها و تعاليمها  تحُوّل  الوعي العفوي العامّي ، و أن كان عشائرياً  أو طائفياً  أو فئوياً إلى وعي جماعي مصلحي  يفوق  كل ما  يؤدي إلى التمزق و التشرذم  باعثه كان  قبلياً أو دينياً  و ينطبق نفس الأمر على العمل من فئوي إلى جماعي ،و هي أولاً و أخراً حولت الوعي المتشرذم  و الجغرافية المنقسمة إلى وحدة أساسها الانسجام و الترابط وفق علاقة الفرد بالجماعة و أن مصلحة  الفرد تحقيقها يكون من خلال التعاون الجماعي الرابطة العامة  التي تنشأ بين الجميع وفق الكفاءات وليس الانتماءات الضيقة والعكس كذلك ، ولهذه الأسباب  تعاليم درستها  و فهمتها  أو طلبتها كل الشعوب في تاريخنا الحديث و المعاصر .


 


 


 


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى