آراء ومقالات

مدخل إلى فحص الكلام الأحوازي بشأن مشكلة السياسة 9/20

(قراءة أسباب عدم التحول
من المجتمع العشائري الديني التقليدي إلى المجتمع الوطني الجديد)

ونضيف قولاً إن أي قضية
وأن كانت شرعية وحقا تخص شعبا من الملايين لا تستقيم  ولا تجد سبيلاً للنجاح إلا برابطة وعقيدة واضحة
أننا  لم نقدم على  بناء رابطة جديدة وكل تاريخنا و ثقافتنا تحكمه العشائرية
والدينية  وتمثل وعي الغالبية الساحقة  من شعبنا 
وهي رابطة بالجمع عطلت  تطوره وتقدمه
إضافة لوجود الوافد الإيراني، لهذا نرى أن تعاليم الوطنية تبقى وحدها من تستطيع ملء
الفراغ و الفوضى و تخفيف الجهل  لتكون حاملة  لمبادئ مشتركة 
يمكن الإجماع عليها دون سواها  صالحة
لعصرنا إما الكلام دون هذه لا يقدمنا خطوة إلى الأمام  وشاهدنا هو أن شعبنا  اليوم عدده كما يذهب البعض يترواح بين 6 أو 10 ملايين
؟ أليس هذا العدد يمثل طاقة بشرية تستطيع أن تكون فاعلة ؟ وأليس الأموال المهدوره كما  قلنا أعلاه ( المال العشائري و الديني الفائض) إذا
تم وضعها في إطار اتجاه الوطنية  تكون عامل
تخفيف و فك حصار على حركة  التجديد في المجتمع،
و ربما هي كذلك  تحدد وضعية  كثير من الأنتهازيين الذين يلبسوا كل الألبسة من
أجل منافع خاصة لهم أو ما ندعوهم جماعات المناسبات السياسية ، فيكون هذا عاملاً يخرجنا
من هذا الفراغ  الذي نعاني منه. إن هذا الفراغ  وضعنا وجها لوجه أمام إشكالية فكرية فكل مشكلة نطرحها
ونبحث عن حلول لها نرى أنها تطلب تداخل مشكلة ثانية معها حتى وجدنا الفوضى والتشويش
والتشابك ومن منا اليوم لا يلاحظ  هذا الأمر
في واقعنا و في وعينا  لدرجة التناقض وعدم الفهم
عند البعض، يصل لدرجة الجمع بين الدفاع عن القبيلة وطرح الديمقراطية، حيث إن الديمقراطية
لا تستقيم والقبيلة وهي تحتاج أو يتطلب لها بيئة مدنية بعيداً عن خشونة القبيلة والتصحر
على صعيد الشعور كما وأن الديمقراطية تعني أن يكون انتخاب الأفراد وفق الكفاءات و ليس
وفق مكانة  الفرد و نسبه في القبيلة، وهنا من
باب الحوار والإفهام  وليس من باب الطعن والخصومة
نقول دعاة القبيلة في مجتمعنا لماذا لا يطرحوا الأراء بشكل مكتوب ويبنوا رؤيتهم وعلاقة
القبيلة وحاجات عصرنا وكيف يمكن التوفيق بينها وبين هذه الحاجات أليس عدم الكتابة والدفاع
عن الفكرة هو سبب الفراغ  وهو خطأ جيل اليوم
كما كان خطأ من سبقنا كما ننتقل لهذا لاحقاً . إن عدم التأسيس لما تعنيه فكرة الوطنية
في وعينا في الأمس واليوم ساهم بدور كبير مما نعاني اليوم من فوضى و جهل، خطاب وطني
واضحة فيه العلاقة والرابطة التي يجب أن تقوم بدل الرابطة العشائرية والدينية و الفئوية
.

النقطة الرابعة : قد أبدينا
وجهة نظرنا  في وضع خطوة عسى أن تخفف من وطأة
هذا الفراغ ،نعم طالما طرحه علينا  الأصدقاء
سؤال ما هو البديل  للعشيرة أو القبيلة ؟ فقلنا
الرابطة الوطنية هي البديل المفترض أن تكون تم الدعوة لها من الأجيال السابقة لنا،
فهي وحدها تملأ الفراغ وتتجه نحو بناء العلاقة السلمية و المفيدة  كرابطة 
في مجتمعنا من خلال
:

 أولاً – أن ترفع القبيلة
يدها عن المال المهدور بسبب تعاليمها ويبقى الفائض من المال  إلى جانب 
الفائض من المال المهدور بشكل خاطئ في الطقوس والتعبد في المؤسسة الدينية، حيث
إن التعبد لله لا يحتاج بذل الأموال والتوسط لجلب الثواب والرضا والأخذ بقول إن الإسلام
دين الفطرة عبادة الله لا تحتاج وسيط
. 

ثانياً- هذه الأموال الأحوازية
المتاحة مع الرابطة الوطنية  كفكرة يجتمع عليها
الأكثرية  من جهة ومن جهة ثانية التعليم والمعرفة،
فالمعرفة  تعني  فهم قواعد التفكير من داخل مرجعية وتناول الأشياء
بتخصص، وهي  ثلاثة عناصر مشتركة نرى أنها تساهم
في نشوء ثقافة عصرية تطلب الكفاح في سبيل هذا المقصد أو هي ضرورية في حالنا نحن في
ظل غياب الحرية ورابطة الوطنية بأداة المعرفة العصرية  بالممكن الوطني المتاح وليس الرومانسية تقوي  موقفنا في أقل تقدير لمواجهة منظومة التخلف بمكوناتها
الثلاث كما أسميناها مراراَ . إن ما نقترحه الآن كان من المفروض على الجيل الأول من
الأحوازيين وضع خطوة  فيه على صعيد الفكر والمجتمع
ولكن هل نحتاج إلى الإثبات بأن الأجيال الأحوازية من قبلنا لم يضعوا بداية نشأة  فكرة الوطنية، قلنا أمرغير مفّكر فيه أو تم تجاهله،
وهنا لا يمكن أن نحاكم التاريخ بقدرما نبرز الأخطاء والثغرات ولكن الأمر يختلف في النظرة
والفهم عندما يستمر ذلك الجهل ليمثل الحاضر حاضرنا نحن نعيشه بكل تفاصيله وعيوبه
.

تحديد أولي ذلك الذي تضمنتها
شروح النقاط الخمس كما سجلنها، حاولنا بقدر مايسمح المقام  أن نبرز أهمية الوطنية ودورها  والأهم 
ما رصدنا  وكشف  وجه من أوجه غيابها في ثقافتنا و وعينا الجماعي
، وهو يكفينا و يلبي غرضنا كي ينقلنا  مباشرة  لنكشف وجهاً 
آخر يدل على غياب و تجاهل الوطنية و هذه المرة  يعني الحركات الأحوازية السياسية وهي المعنيه بالوطنية
أكثر من غيرها  لسد الفراغ في الكلام الأحوازي
عن السياسة، وهذه المرة تحركنا ينال وعي الأجيال الأحوازية التي رغبت بالسياسة  في التاريخ المعاصر. سؤالان  نطرحهما 
هنا لقصد فتح  فضاء الحوار والحفر  في الذاكرة و التاريخ، هل فهمنا كأجيال ندعو ممارسة
السياسة في الأمس واليوم أهمية الوطنية كخطاب يقوم مقام القطب من الفكر السياسي بلا
منازع كما فهمها غيرنا ؟ وهل أدركنا وندرك بأن السياسة لا تستقيم دون فكرة  والعدو الخصم لا يمكن أن يواجه دون سلاح فكري، وإن
هذا يسري  على من يملكوا جهاز الدولة و قوتها
؟ ربما نحتاج  جملة من الأجوبة  تسندها شواهدها  نضيفها 
إلى تلك التي  أتينا  فيها  في
الوجه الأول حتى تكتمل الصورة  التي نريد أن
نرسمها حول غياب الوطنية عن كلامنا الأحوازي السياسي إما الأجوبة مكانها تاريخنا المعاصر،
ونرى أن أفضل محطة تاريخية  نبدأ منها هي  عام 1946 و سيعرف القارئ سبب اختيارنا لها دون غيرها
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى