آراء ومقالات

موقع نظام الأسد في حرب الصهاينة على غزة

بدأ الصهاينة حربهم على غزة وفي جعبتهم الكثير من المشاريع السياسية والعسكرية
المعادية لشعوب المنطقة والمتطلعة إلى الحرية والتحرر. من أحد أهداف هذا العدوان على
غزة هو محاولة منهم لإنقاذ ربيبتهم في دمشق من السقوط، أو على الأقل تمديد عمر الصراع
مع هذا النظام لأطول فترة ممكنة، وذلك من خلال فتح جبهات جديدة في المنطقة والتهديد
بتوسيع حالة التوتر وتفجير المنطقة العربية ونشر الفوضى العارمة في الشرق الأوسط، تأكيداً
لما بشر به أطراف نظام عصابات الشبيحة في دمشق. هذه المقولة قد روج لها نظام الأسد
في الأشهر الأولى من عمر الثورة السورية، وذلك على لسان الشبيح الفاسد الحرامي رامي
مخلوف عندما هدد حلافئه في تل أبيب وقال “أن أمن إسرائيل من أمن النظام في سوريا”.
وقد دفع نظام الأسد في ذاك الحين بأعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين والسورين لإقتحام
خطوط وقف النار على هضبة الجولان في 15. 5. 2011 في ذكرى نكبة فلسطين عام 1948 وفي
5.6. 2011 في ذكرى نكبة حزيران عام 1967 وقتل وجرح منهم العشرات
.

 

ولا ننسى دور إيران ولو بشكل غير مباشر في تفجير الحرب على قطاع غزة الفلسطيني.
لقد دفع حكام إيران أنصارهم ومحازبيهم في قيادة الحركة الإسلامية حماس في غزة على منح
الصهانية المبررات المباشرة للإقدام على إرتكاب العدوان. كان الجناح الإيراني في حركة
حماس وعلى رأسهم أحمد الجعبري ومحمود الزهار من تشبث في رأيه وأصر على إطلاق الصواريخ
من غزة على الكيان الصهيوني في هذا الوقت بعد فترة صمت دامت أكثر من عامين متتاليين.
وكان هذا الإصرار من هذا الطرف ضد رغبة وإرادة بقية حركة حماس التي كانت تسعى للتهدئة
وعدم إعطاء تبريرات للصهيانة في هذا الوقت، وذلك بالتوافق مع الحكومة المصرية التي
يقودها رفاقهم  في حركة الأخوان المسلمين. لقد
كانت هذه التصرفات غير الملتزمة بقرارات الحركة من هذا الجناح الموالي لإيران وحزب
الله وبعض الأجهزة الأمنية في نظام الشبيحة في دمشق هي هدية قدمت على طبق من فضة للصهاينة
الذين ربما من غير قصد كانوا يبحثون عنها كذريعة تكفل لهم دعم الدول الغربية لما هم
مقدمون عليه
.

 

وقد تبعهم في عمليات إطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني في هذا التوقيت، وأيضاً
بتشجيع مباشرمن إيران، حركة الجهاد الإسلامي في غزة، التي لاتخفي علاقتها الحميمة بحزب
الله اللبناني والنظام الإيراني
.

 

يقصد الصهاينة من فتح جبهة غزة في هذا التوقيت تحقيق عدد من الأهداف. أولها
تجديد قوة الردع ضد حماس والقوى العربية، وكذلك إلى إحراج الحكومة المصرية التي لا
تملك خيارات كثيرة لوقف العدوان، وهي تعاني من جملة من المشاكل الإقتصادية والسياسية
والبنوية ورثت عن النظام البائد. أوربما جر مصر في هذا التوقيت وقبل أن يستقر الوضع
فيها، لحرب مفتوحة غير مضمونة النتائج. فهي بالتأكيد محاولة لئيمة من الكيان الصهيوني
لضرب صورة مصر الثورة وتعطيل دورها  الريادي
والقيادي الطبيعي في الأمة العربية التي بدأت بإستعادته والذي تخلى عنه النظام البائد
منذ عقود. وكان الهدف الآخر الأهم من هذا العدوان الصهيوني على غزة أيضاً هو تأكيد
مقولة إنتشار الفوضى العارمة في الشرق الأوسط في حال سقط نظام الأسد في دمشق
.

 

لقد تطابقت الأهداف الصهيونية مع الأهداف الإيرانية الإستراتيجية في فتح جبهة
غزة في هذا التوقيت وفي هذه الأيام
.

 

أي مراقب يستطيع أن يلحظ الأصابع الإيرانية في مسار إشتعال الحرب على غزة، وأي
مراقب سيلاحظ أيضاً جملة الأهداف المشتركة لهذين العدوين الإقليمين للسوريين وللفلسطينيين
بشكل خاص وللعرب بشكل عام. فتصريحات علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني في اليوم
الخامس للحرب على غزة، وبالضد والتضاد مع مواقف كل القوى السياسية الفلسطينية والعربية
والعالمية التي تطالب وتسعى لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، عندما طالب بإستمرار
الحرب والمواجهة في غزة لأن في ذلك، حسب رأيه، 
مصلحة للفلسطينيين. فقد صرح وقال “يجب إستمرار المواجهة العسكرية في غزة
لأن في ذلك فائدة للفلسطينيين”. كيف يكون في ذلك مصلحة للفلسطينيين وهي تدمر بيوتهم
فوق رؤسسهم ولا يوجد في الأفق من يقدم يد العون العسكري لهم، لم يقل رئيس برلمان إيران
عن ذلك شيئاً ، ولم يبدي إستعداد بلاده لتقديم أي نوع من المساعدة للفلسطينيين في محنتهم
مع العدوان الصهيوني، لكنه أفاض وزاد بالتلفض بعبارات المقاومة الممانعة الممجوجة فارغة
المضمون والمعنى كالعادة
.

 

لقد أتفق لاريجاني مع نتنياهو رئيس وزراء العدو الصهيوني على فتح جبهة العدوان
وعلى إستمرار هذا العدوان على أهلنا في قطاع غزة. والشئ الذي لم يقله الطرف الإيراني
والطرف  الصهيوني في كل تصريحات مسؤوليه هو
محاولة تدمير كل ما أفرزته ثورات الربيع العربي من عوامل وشروط إجابية وذات أبعاد إستراتيجية
ستحد بكل تأكيد من غطرسة وتآمر العصابات الصهيونية وعصابات الحكم في طهران. فالربيع
العربي وخاصة الثورة السورية الباسلة منه قد أربكت هذين العدوين الحاقدين، وتهدد بتدمير
مشاريعهم الخبيثة في المنطقة العربية، الطائفية والعرقية منها والعسكرية الإستعمارية
في كل من فلسطين والأحواز العربيتين
.

 

على السوريين التننبه وأخذ جانب الحذر والحيطة والإستعداد لكل التحضيرات الإسرائيلية
للحرب والعدوان على وطننا في الأيام والأسابيع القادمة بالتوازي مع دحر عصابات الأسد
وإسقاط هذا النظام البائس المتهالك، فإن إستدعاء أكثر من 75 ألف من جنود الإحتياط الإسرائيليين
إلى الخدمة العسكرية في الكيان الصهيوني بالإضافة للقوات العسكرية الموجودة في الخدمة
التي تتجاوز 150 ألف جندي ليس  المقصود منه
إجتياح غزة برياً كما يروج له، فهذه الأعداد من الحشود العسكرية التي تتجمع المقصود
منها فتح جولة حروب معدة سلفاً مع دول عربية كبيرة بحجم مصر أو سوريا. إن إجتياح قطاع
غزة المحدود المساحة والإمكانيات لا يحتاج لكل هذه الحشود العسكرية الكبيرة
.

لقد أيقن الصهاينة أخيراً أن نظام الشبيحة في سوريا أيل إلى الزوال والسقوط
بأسرع مما كانوا يتوقعون، وخاصة بعد توحد أطياف الثورة والمعارضة السورية في إطار تنظيمي
واحد المتمثل في الإئتلاف الوطني السوري، وما تبع هذا الإنجاز الوطني من توحد للقوى
العسكرية السورية العاملة على الأرض وما حققته من نتائج من السيطرة على مساحات واسعة
من الأرض السورية
.

 

من نافل القول التأكيد أن الصهاينة جادين في سعيهم للمشاركة في التأثير على
مستقبل سوريا السياسي، ومن غير المعقول أن يقف الصهاينة صامتين وهم يرون نظام ربيبتهم
الأسد وعصابته ينهار ولا يفعلون شيئاً! كيف تستقيم الأشياء وهذا النظام خدمهم وخدم
مشروعهم العدواني في فلسطين والمنطقة العربية مدة نصف قرن، وهم من مارس ضغوط كبيرة
على أغلب دول العالم وعلى الإدارة الأمريكية بعدم المساهمة أو التسريع بسقوط هذا النظام
.

 

على السوريين و العرب أخذ الحيطة والحذر من أحابيل أعداء الشعب السوري وأعداء
العرب المتمثل بالكيان الصهيوني والعصابات الحاقدة الحاكمة في إيران. هذان الطرفان
سيخسران الكثير الكثير بعد سقوط نظام القتلة والشبيحة في الشام. هؤلاء سيخسرون الكثير
الكثير عندما يتحرر الإنسان السوري ويبني دولة عصرية تحترم المواطن وحقوقه عبر صنع
نظام سياسي يكون رأي الشعب ومصالح الشعب والأمة النافذ فيه
.

 

من المحتمل أن يقدم الصهاينة على إحتلال بعض المناطق بين القنيطرة ودمشق لتكون
هذه المناطق رهينة جديدة وورقة تفاوض مع النظام السياسي القادم في سوريا بعد سقوط عصابات
الأسد. وعلى قوى الثورة السورية والجيش السوري الحر وقيادته التنبه وأخذ الإحتياطات
اللازمة لهذه الإحتمالات. وعلى السوريين أيضاً التنبه لعدوانية حكام إيران حيث حرك
عميلهم المالكي ثلاثة فرق عسكرية مدرعة جلبها من جنوب العراق إلى الحدود السورية تمهيداً
للمشاركة إلى جانب عصابات الشبيحة الأسدية لقمع الشعب السوري الثائر
.

 

تسخين الأجواء في الشرق الأوسط من خلال الحرب على غزة لا ينفصل عن إمكانية تسخين
الأجواء على الحدود السورية والإقدام على عدوان على الأرض السورية
.

 

والحجج والمبررات لهذا العدوان سيخلقها الصهاينة إن لم يتبرع بخلقها حزب الله
وعملاء إيران الأخرون المنتشرين في سوريا ولبنان، فالمصلحة لهذين العدوين في الإقليم
متشابهة وإن شابها بعض التعارضات الجزئية. فإن إضعاف المنطقة العربية في كل دولها ومكوناتها
الإجتماعية هو الهدف الإستراتيجي المشترك لهذين العدوين الإقليميين، والتنسيق بينهما
لضرب وإضعاف العدو العربي المشترك لهما خلف الكواليس لم ينقطع أبداً
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى