آراء ومقالات

مدخل إلى فحص الكلام الأحوازي بشأن مشكلة السياسة 11/20

(قراءة أسباب عدم التحول من المجتمع
العشائري الديني التقليدي إلى المجتمع الوطني الجديد)

 

 

لا نتعجل ونطرح الإجابة بشواهد حالنا اليوم، فهذا لا ينفعنا
في فهم مشكلتنا دون أن نرجع  للماضي ماضينا  نحن و تحديداً 
الجيل الأول . وننطلق من عام 1946 عند نشوء الكلام الأحوازي الأول في طلب الحقوق
باسم الوطن وليس مصلحة العشيرة كما كان الوضع أو ما أطلق عليها دون تدقيق مسمى (الثورات
العشائرية 1925-1945)، ان البدء من عام 1946م في سببين لهذا الاختيار،

 

السبب الأول :

 

هو أنه وجدنا مجموعة رسائل  و سبقتها حركات  كثيرة ونشاطات سياسية معروفة بين عام 1942 حتى
1946م وأن الرسائل التي نعنيها منسوبة إلى شيوخ العشائر من الأحوازيين
.

 

أما السبب الثاني :

 

 أسماء بعض الشيوخ وجدنا 
لها ذكر في أكثر من مصدر مما قوى الوثوق بوجود حركتهم وتضعيف من يشكك، فجاء
فحص تلك الرسائل التي  تعتبر نصوصا نعتمد عليها
ونحن نكشف الكلام الأحوازي عن السياسة في ظل دم وجود مستندات أخرى أقوى منها مكتوبة
عن تلك الفترة حسب علمنا حتى لحظتنا، أما الرواية الشفوية عند الإسناد نضعها في المرتبة
الأخيرة. ونضيف قولاً بأن فحص الرسائل القصد منه تبيان  نشوء خطاب 
أو فكرة الوطنية في الكلام السياسي الأحوازي في تلك الفترة  وهل ما عقبها أو بعدها  وجدنا نصوص مكتوبة أحوازية أكثر محتوى  في الخطاب و ليس الشكل إذاً ننتقل إلى الكلام عن
تلك الرسائل نفسها تخبرنا بما حملت من مضمون
.

 

تضمت تلك الرسائل خلاصة وضع معاناة مجتمعنا العربي الأحوازي
في تلك المرحلة، و سبب المعاناة حسب من شرحها الحكم الإيراني ، وهذه الإشارة نسجلها،
وننتقل إلى  جانب أخر  حاضر في نفس الرسائل وأقصد  كثرة الأسماء أو المفاهيم (كالديمقراطية،العالم
الحر،الحقوق القومية، مشكلة اللغة العربية و التعليم،الحزب،التثقيف، الحكم الذاتي،
المظالم ) كانت شكوى من الواقع المرير وشكوى للعرب كذلك طلب المناصرة و الدعم  في ظل عالم جديد ما يجب أن تمارس بحقنا هكذا ممارسات
إذاً ثلاثة أوجه ومقاصد  حملت بمضمون واضح  تلك الرسائل أو الكلام الأحوازي باسم شيوخ العشائر
كما جاء بنفس هذه الصيغة والتواقيع أيضاً موجهة 
إلى الجامعة العربية وإلى دولة العراق، وتحديداً عام -1946م مرحلة تأسيس الجامعة
العربية  وإصدار ميثاق الأمم المتحدة وتشكيل
العالم الحر أو العصر الجديد، وإذا فحصنا لغوياً 
تلك الاسماء لانحتاج عناء ومشقة كي نثبت أنها تنتمي لعصرنا هذا، أعني مولودة  فيه ويلتقي بها كل الخاصة بقول القدامى أو من المثقفين
بالسياسة  بقولنا الحديث أثناء الكلام في أقل
تقدير إذا ما قلنا الجماهير  ترددها كذلك إلا
أن  فحصها و أستعمالها على أنها  مفاهيم 
فهذا أمر مختلف عند  التداول ومنها الوطنية
التي هي من تشغلنا  ونركز عليها  دون غيرها ، حيث إن أمرها هو أصلاً مختلف أعني ما
يهمنا ليس شكلاها و أسمها، بل إن المضمون الفكري هو مدار تركيزنا
.

 

إن من  سيقرأ بصيغة
الحاضر وليس من قرأ بصيغة الماضي  لجهل الكثير
منا بها أو حتى عدم السماع عنها وقراءتها، من سيفعل هذا بتفحص محتوى  الرسائل 
يرى أنها  حاملة في سطورها  كثير من المفاهيم  التي تصلح لليوم  كمرجعية اتصال وتأسيس وليست فقط صالحة  لتلك الفترة وأن السبب وراء رأينا هذا هو أن المفاهيم
التي  حملتها  نفسها  أو
معظمها  نتداولها اليوم و أن المعاناة  التي  جاءت
الإشارة إليها  أعاد جيلنا اليوم طرحها  فلم تنقرض كما المطالبة بالحقوق  هي هي تتداول بيننا  ولكن ما يهمنا هو أن ذاك الكلام  المنسوب للجيل الأول من شيوخ العشائر الأحوازية
و كلامنا اليوم الصادر من الذين ينسبوا  لأنفسهم  مسمى النخب الفكرية و السياسية  ما يجمعهم هو الأمر الشكلاني (كما سنبين هذا تبعاً)
في الكلام الذي مصدره العاطفة و ليس الفكر وأن ممارسة التجميع و الترقيع و الحفظ لا
تنتج فكرياً أليس جيلنا اليوم يلقي في كلامه 
و يسطر في الكتابة الإنشانية  كل ما
يسمع من مفاهيم، وأن الإتيان  بالمفاهيم  ليس ترفاً و تزينا للكلام ،بل إنها تؤدي وظيفة  تخدم قضية 
الجماهير ،فتلبي حاجاتها وتحقق ما تطمح إليه، وإلا ما حاجة المفاهيم ؟  وبالتالي نسجل بأن عدم  تحول ما نتكلم فيه و نكتب عنه كأجيال  أحوازية في الأمس و اليوم  إلى  خطاب
تثقيفي ونشوء مجتمع وطني عائد إلى عدم هذا التحول إلى  هيمنة و سيطرة العاميّة و غياب  الفكر و بقاء المجال للشعور العشائري وحده يتحكم
فينا و مقوماته هي  وحدها من تنوب عن مقومات
الفكر الوطني السياسي الأحواز
  .

 

إن  ذلك دفعنا للشك
بأن تكون الرسائل  كتبت من غير الأحوازيين وإضافة
لما سجلنا  قبل قليل ندرج باختصار القول في
سببين نبرزهما أولهما: هو الصيغة اللغوية العربية و جملة المفردات السياسية والمفاهيم
السياسية . ثانيهما ما نقله الكاتب العراقي علي نعمة الحلو بكل أوضح بأن أعضاء حزب
الاستقلال العراقي نقلاً من كلام رئيس الحزب بأنهم كانوا يصيغوا الرسائل ويرتبوا لهم
(يقصد شيوخ العشائر) المواعيد واللقاءات. سببان وراء التشكيك بأن يكونوا شيوخ العشائر
أنفسهم لم يكونوا هم من كتبوا تلك الرسائل. نحن هنا لا نشكك بأمر و هو أن الجيل الأول
كما الأجيال بعده كانوا ينقلوا معاناتنا بكل وضوح كمواد خام  ولكن لم يستطيعوا أن  يبنوا  
خطاباً سياسياً و فكرة وطنية رغم أن موادها متوافرة  وأن هذا نجده نفسه يتكرر في رسائل  أخرى  تم
وضعها عام 1965م من جانب كل من الجبهة الوطنية لتحرير عربستان فرع الكويت، وجبهة تحرير
عربستان فرع العراق. وهنا سؤال ربما يطرح نفسه وهو هل ذلك عدم الفهم في تشييد مقومات
الفكر ينطبق  فقط على الجيل الأول من السياسيين
الأحوازيين ؟ وأي حركة و مجموعة أحوازية  شيدت
خطاباً فكرياً وطنياً متماسكاً يمكن القول بأنها ساهمت في وضع الخطوة الأولى لملامح
مقومات الفكر الوطني وإذ قلنا ما أسهل عملية الترقيع والتجميع ولكن ما أصعب أن نؤسس
مقومات الفكر هل هذا ظلم بحق من مارسوا السياسة في الأمس واليوم وهو افتراء عليهم دون
وجه حق ؟ لنبحث عن الإجابة في تاريخنا هو الفيصل يزودنا بما نحتاج إليه واتجاهنا المجموعات
الأحوازية نفسها  لانستنطقها وترك التعبير لما
يفيض فيه  واقعنا
.

 

 فالذي يقوم بفحص كلامنا الأحوازي إجمالاً أومن يفتش في التاريخ
يصل بالنهاية  لنتيجة واحدة وهي أن التجمعات
الأحوازية إجمالاً التي ظهرت في التاريخ المعاصر لم تستطيع تجاوز وضعها السيئ في الفكرة
والتنظيم والعلاقة مع الجماهير، وكي نبرهن على هذ نبدأ بالتاريخ والكلام الأحوازي معاً
أعني بالتاريخ بداية (تداول لفظ الوطنية شكلياً)، منذ عام 1946 ونعني من الكلام المطالبة
بالحقوق الوطنية عند الطرفين ونحددهما تحديداً مختصراً وأولياً

 

 أولاً:- دعوة الاستقلال الوطني الأحوازي بالتحرير والثورة
ومشروع الدولة ظهر عام 1958،

 

ثانياً:-  فكرة المطالبة
بالحصول على الحقوق بالحلول من داخل الدولة الإيرانية ظهر في فترة الحرب العالمية الثانية
.

 

وفقط هنا نسجل ملاحظة وهي أن هنالك تداخل وتشابك لدرجة لا
يمكن أن نميز بين اتجاه دعاة الحل والتحرير إلا بعد عام 1958م وقبلها الوثائق لا تساعدنا
كثيراً  حتى بالنسبة لحزب السعادة رغم ما جاء
ذكره في الرسائل للجامعة العربية و بعض الصحف العراقية  تنديدا بحرق 
مسؤوله حداد وحرقه مع أطفاله من جانب الحزب الشيوعي الإيراني “توده”
في مدينة عبادان 1945م وهو حزب اتجه نحو الحكم الذاتي؟ أمر نفصل فيه أكثر في القسم
الثاني من هذه الدراسة
.

 

ربما هنالك من يعترض و يقول حصل تطور واسع بين ما نحن فيه
اليوم و ما كان فيه الجيل الأول و الثاني من السياسيين الأحوازيين. ولكن  هكذا اعترضات 
تتطلب  مؤشرات و معايير ملموسة كشواهد
تؤكد على وجود  مقومات الفكر الوطني السياسي
الأحوازي و من يستطيع من جيلنا الحالي  الإتيان
بمؤشرات موضوعية يسندها الفكر تؤكد تشييد مقومات الفكر السياسي الأحوازي  بغض النظر عن الجهة  السياسية 
التي شيدت وقامت بإنتاج مقومات  ذلك  الفكر السياسي ينسبها إلى جيلنا الحالي دون من سبقه،
حيث إن المتابع والناظر إلى الأمورالتي ترتبط بواقعنا الأحوازي اليوم  يدحض ذلك 
ويرى بأنه  أعتراض ضعيف ولا معنى له،
بقي هنالك أمراً  شائعاً  بين الكثير من الأحوازيين الذين  يتوهموا بأنهم قدموا  قضايا فكرية و أطروحات  لدرجة وصل بالبعض أن يكتب مقالة صحفية إنشائية  فيسجل تحتها 
لقب  باحث ، أما  السبب  باعثه
الجهل، ان كل من  يضيف  و يختار 
بشكل عفوي  أعدادا من الأسماء (المفاهيم؟)
ويلقي فيها  عند الكلام أو الكتابة يصبح تبعاً
لذلك باحث. حتى إننا نقول إن  كلامنا اليوم  وضعه ليس بأفضل  من سابقه 
إلا بزج كثرة الأسماء – المفاهيم؟ فهو كما كان  في الأمس 
يفتقد  الجهد الفكري المبذول في التأليف  وبقي أمرنا هو 
عند كل المجموعات السياسية كانت تطلب حلاً داخل إيران، أو ترفع شعار تحرير الأحواز
أو عند من  يتخبطوا  بين ذاك و هذا
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى