آراء ومقالات

التطور النوعي للمقاومة الأحوازية

عندما يقع أي شعب من شعوب العالم تحت نير الاحتلال الأجنبي من حقه أن يدافع
عن أرضه، ويقاوم من أجل تحريرها بكل الطرق المتاحة والمشروعة، وذلك وفق القوانين الوضعية
والسماوية، لكي يتخلص من العدوان والظلم والاضطهاد الذي وقع عليه
.

لذا فقد قاوم الشعب العربي الأحوازي الاحتلال الفارسي البغيض من منطلق حقه المشروع
في استرجاع سيادته الوطنية المغتصبة، وذلك عبر مقاومته المستميتة لكل السياسات العدوانية
التي استهدفت أرضه وتاريخه العريق وثقافته الأصيلة
.

اتسمت مقاومة الشعب العربي الأحوازي في بداية الاحتلال بالمقاومة المناطقية
أو العشائرية؛ حيث الانتفاضات والثورات التي كانت تنطلق غالبًا ما تكون مرتبطة بمناطق
محددة أو مرتبطة ببعض القبائل، لكن تطور النضال وتراكم التجارب الميدانية في مواجهة
العدو جعلت الطليعة -وفي مقدمتهم التنظيمات الوطنية- تنتقل بمشاريعها الكفاحية من مشاريع
مناطقية إلى مشاريع وطنية شاملة تتسع الى كل الوطن الأحوازي من شماله إلى جنوبه ومن
مغربه إلى مشرقه، وخير دليل على ذلك الانتفاضة النيسانية التي عمت كل أرجاء الوطن في
عام 2005م، والمقاومة الوطنية التي توجتها بعد بضعة شهور بعدة عمليات، والتي اتسمت
بالشمولية والعمل النوعي والتخطيط الدقيق الذي فاجأ المحتل بالقوة والدقة والتوقيت
المناسب مما أجبر العدو أن يعترف بالمقاومة الوطنية الأحوازية وذلك لأول مرة منذ بدايات
احتلاله البغيض
.

إن استمرار مقاومة الشعب العربي الأحوازي المتنوعة بالأساليب، المختلفة بالأطروحات،
والموحدة بالأهداف؛ أرهق الاحتلال وبدد طموحه الشيطاني، حيث أصبح يتخبط بسياساته التي
أثبتت فشلها في مواجهة المقاومة الوطنية الأحوازية، والبرهان الملموس في هذا الخصوص؛
اختراق المؤسسات الاقتصادية المحصنة بالأمن والحراسة من قبل المقاومين الأحوازيين،
واستهدافها المركّز بتنفيذ العمليات الناجحة، والذي يتكرر وباستمرار في السنوات الأخيرة،
وكانت آخر هذه العمليات التي أثارت حفيظة المحتل الفارسي؛ العملية التي نفذتها كتيبة
الحسنين، التابعة لكتائب الشهيد محيي الدين آل ناصر، الجناح العسكري لحركة النضال العربي
لتحرير الأحواز، في مساء يوم الثلاثاء 23 اكتوبر 2012م، والتي استهدفت فيها خطوط إمداد
النفط والغاز في منطقة التلال السبع بمدينة السوس، حيث أدت هذه العملية إلى توقف العمل
في العديد من الشركات الكبيرة والمهمة كشركات قصب السكر، ومصانع الأوراق، ومصنع
“حرير خوزستان”، والشركات الصناعية الموجودة في منطقة التلال السبع، مما
سبب خسائر فادحة لهذه الشركات
.

وتكمن أهمية هذا النوع من العمليات في استهدافها للشريان الحياتي لنظام الاحتلال
الفارسي، حيث يعتمد اقتصادها كليًا على ثروات الأحواز الطبيعية، فهي تصدر 87% من النفط
و90% من الغاز من أرض الأحواز -هذا غير المنتجات الزراعية- لذا استهداف منشآت النفط
والغاز يعتبر تحديًا من قبل المقاومة الوطنية الأحوازية للدولة الفارسية، فبينما كانت
(هذه الدولة) تفرض عضلاتها على الدول العربية من خلال الفتن التي تقوم بها خلاياها،
التي زرعتها منذ عقود في تلك الدول، لكي تضر بنسيجها الاجتماعي وتضرب أمنها القومي
للوصول إلى أهداف سياسية وتوسعية محددة في إطار مخططات ومشاريع خطيرة جدًا
.

وجهت المقاومة الوطنية الأحوازية ضرباتها الموجعة للدولة الفارسية من خلال عملياتها
مما سبب في إرباك العدو الفارسي وانشغاله بالوضع الذي آل إليه
.

وستستمر مقاومة الشعب العربي الأحوازي للمحتل الفارسي بإذن الله كما استمرت
منذ 87 عامًا، حتى تحرير هذه الأرض العربية من دنس الاحتلال الفارسي الإيراني الرافضي
.

 

كاتبة صحفية.

المصدر: موقع قاوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى