آراء ومقالات

كيف نحافظ على هويتنا العربية الأحوازية؟

خطيرٌ هو الإستخفاف باللغة العربيّة ولا تقل أهميّتها عن أهميّة الوطن.. وتحافظ
الأمم الحيّة على لغاتها كما تحافظ على أوطانها. ولا شك أن الأمة العربيّة تعتبر من
أبرز الأمم الحيّة، ولا يخرج الشعب العربي الأحوازي عن هذه القاعدة بإعتباره جزء لا
يتجزء من أمّته العربيّة.

وكبقيّة البلدان، فللأحواز ميّزاتها في العادات والتقاليد والموروث الثقافي
والأكلات الشعبيّة وزيّه التراثي.. وكذلك اللغة العربيّة بإعتبارها أحد أهم مقوّمات
ورموز هويّتنا العربيّة. واستهدف الإحتلال الأجنبي الفارسي المشبّع بالأفكار العنصريّة
هويتنا العربيّة لمحوها وطمس معالمها منذ زمن بعيد وحتى يومنا هذا. وبالمقابل يسعى
الفرس تجريد لغتهم من المفردات العربيّة وفقاً لمشروع عنصري فارسي يعمل عليه الكتاب
والأدباء والمثقفين الفرس منذ عدّة عقود، إلا أن الفشل الذريع كان حليف مشروعهم هذا،
خاصة وأن اللغة الفارسيّة تعتبر خليطاً من عدّة لغات، من بينها اللغة العربيّة.

وأدّى الإحتلال الأجنبي الفارسي إلى حرمان الأحوازيين من دراسة اللغة العربية
في المدارس وفرض عليهم اللغة الفارسيّة. فتخيّلوا مدى الصعوبة التي يواجهها الطفل الأحوازي
منذ اليوم الأول في المدرسة عند إفتقاره وسيلة التواصل مع المدرّس الفارسي! فلا التلميذ
يستطيع التواصل مع المعلم ولا المعلم قادر على التواصل مع التلميذ!.. والحديث عن الأجيال
التي سبقتنا، يجرّنا إلى الحديث عن تلك المناطق النائيّة في الأحواز، وتلك الأسر التي
لم تستطع الوصول إلى المدارس، أو أولئك الذين لا حاجة لهم بالتعامل مع اللغة الفارسيّة
بشكل مباشر أو غير مباشر. فاللغة الفارسيّة كانت ولا تزال من أكبر العوائق أمام إتقان
الشعب العربي الأحوازي للغته العربيّة.

ولحسن الحظ، لدينا أناس علّموا أنفسهم اللغة العربيّة بدون دراسة ولا مدارس،
وعلينا أن نشيد بمقاومتهم وتحدّيهم الكبيرين، وفي ذات الوقت، نشكر الفضائيات العربيّة
ودورها الكبير في المساهمة بترسيخ اللغة العربيّة في أوساط شعبنا العربي الأحوازي.
وكثيراً ما ينتابني الحزن والألم والأسى عندما ألاحظ بعض المواطنين الأحوازيين يتحدثون
اللغة الأجنبيّة الفارسيّة في البيوت وفي الشارع. ولا يمكن تبرير ذلك مهما بلغت قسوة
سياسة المحتل الفارسي لإجبارنا على الحديث بلغته في المدارس والدوائر. والسؤال الذي
يراودني هو: «أما آن الأوان لتجريد لغتنا العربية في الأحواز المحتلة من المفردات الفارسيّة
الدخيلة، أم أنه الحديث عن ذلك لا يزال مبكراً»؟؟

ونأسف أكثر عندما نلاحظ أن حتى الكتاب والمثقفين في الدول العربية يرتكبون الأخطاء
اللغوية. واستحضر هنا مقولة «طه حسين» الشهيرة: «إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا
معرفة لغتهم، ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومُهين»! وهنا أخاطب
العروبة في دم كل أحوازي غيور على وطنه وهويّته، بألا يتردّد بتعلّم اللغة العربيّة
مهما كلفه ذلك من جهد. وليس عيباً أن نستعين بالصديق والشقيق لمساعدتنا بتعلم لغتنا،
بل العيب يكمن في البقاء على هذه الحال. لست مثاليّة أبداً في اللغة العربيّة، لكنني
أسعى لتحسينها. كما لا أتمنى التسبّب بالإحراج لأحد في هذه السطور المتواضعة، وكل ما
أقصده هو تشجيع نفسي أولاً ومن ثم الآخرين على ضرورة تعلّم اللغة العربيّة. فـ«ليس
على وجه الأرض لغةٌ لها من الروعة والعظمة ما للغة العربيّة».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى