آراء ومقالات

الاحواز ، قضية العرب المنسية في حوار ” حديث الاحرار ” مع الدكتور عباس الكعبي، نائب رئيس المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم)

1- انتشرت في مواقع التواصل
الاجتماعي قضيّة الأحواز المحتلة (عربستان) القضيّة العربيّة المنسيّة في كثير من المواقع
والفضائيّات وخاصة على مواقع الإرتباط الإجتماعي مثل تويتر والفيس بوك وغوغل بلوس واليوتوب
وكثيراً من الناس في وطننا العربي اطلع عليها بعد غياب طويل هل يمكن لك تعطينا نبذة
عن تاريخ الأحواز وكيف ومتى ولماذا احتلت؟

منذ الألف الثالث قبل الميلاد
بدأ في إستيطان الأحواز شعب سامي هو الشعب العيلامي فثار على بعض المدن الأكادية..
وذلك ينذر بمستقبل طويل للأحوازيين بأنهم سوف لن يرتضون بحكم الغير وأنهم أكثر من تواقون
للحرية والسيادة.. وولدت المملكة العيلاميّة بعد إحتلالها المملكة الأكادية عام
2320 ق.م فبسطت سلطانها على الأقوام السامية كافة والتي تستوطن الأحواز.

خضعت الأحواز لسلطان المملكة
البابلية في عهد الملك البابلي حمورابي عام 2094 ق.م بعد نزاعات عديدة خاضتها ضد الثانية،
حتى جاءت المملكة الآشورية شمال العراق فاحتلت عاصمة عيلام (السوس).. وخاض الشعب العيلامي
حروب ونزاعات عدّة ضد الكلدانيون والميديون، حتى جاءت الأسرة الأخمينية بقيادة كورش،
إلا أنه لم يكن مطلق اليد في الأحواز كما لم يستطع التدخل في العادات الإجتماعية الخاصة
بوراثة الحكم في الأحواز، واستمر الساميين العرب في التمتع بالإستقلال الذاتي والقوانين
البابلية. ويقول المؤرخ هيرودوت: اعترف بسلطان داريوش ملك الفرس كافة شعوب آسيا التي
أخضعها كوروش ما عدا العرب البابليون الذين لم يخضعوها لسلطان فارس.

وبسط اسكندر المقدوني نفوذه
في الأحواز بعد إصاره على الجيش الأخميني في معركة أرابيلا عام 331 ق.م، وبمجيء الأسرة
السلوقية ومن بعدها البارثيون اقتصر الأمر على دفع الأحواز الضرائب السنوية مقابل التمتع
بالإستقلال الذاتي. وتمكنت الأسرة الساسانية بسط سيطرتها على الأحواز بعد قضاءها على
المملكة البارثية عام 226م، إلا أن الثورات المستمرة للأحوازيين فرضت على المملكة الساسانية
السماح للأحوازيين بإنشاء إمارات تتمتع بالإستقلال الذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية.

الأحواز في عهد الدولة
العربية الإسلامية:

وبدأ الصدام بين المملكة
الساسانية الفارسيّة والدولة الإسلاميّة عندما رفض الملك الساساني يزدجرد بن شهريار
دعوة الرسول الأمين للدخول في دين الإسلام فطلب من عاملة في اليمن السير لقتال المسلمين
ثم أرسل الخليفة أبو بكر الصديق بعض المجاهدين إلى العراق بقيادة خالد ابن الوليد لمحاربة
الفرس إلى أن صارت الخلافة إلى عمر الفاروق فأرسل الجيش الإسلامي بقيادة سعد بن أبي
وقاص فاستطاع هزيمة الجيش الساساني سنة 636م في معركة القادسيّة وفي عام 632م خضع الأحواز
بالكامل إلى سيادة الدولة الإسلاميّة. ومنذ عام 637م وحتى عام 1258م – تاريخ سقوط بغداد
عاصمة الخلافة على يد المغول – لم يخرج الوضع القانوني للأحواز عن كونة جزءا من وحدة
سياسية متماسكة في عهد الخلفاء الراشدين وفي ظل حكم الأمويين والعباسيين.

والمعروف أن الفتح كان
معترفاً به في ذلك الوقت لكسب الأقاليم والسيادة عليها والنتيجة هي إنحسار وزوال كل
أثر للسيادة السابقة على الإقليم سواء كان الحكام عرب مستقلين بحكمه أو بتبعية الدولة
الساسانية. وامتدت السيادة الإسلامية لتشمل الأحواز بحيث أصبح جزءاً من إقليم الدولة
الإسلاميّة العربيّة وخاضعاً لسيادتها ومندمجاً في ثقافتها ومنذ عام 1258م حتى
1436م عادت الأحواز مرّة ثانية تحت حكم الأجانب سواء كانوا مغولاً أو ساسانيين أو غيرهم.

الأحواز في عهد الدولة
المُشَعْشَعيّة:

بقيام الأسرة المشعشعية
العربية في مدينة الحويزة سنة 1436م عاد الحكم العربي إلى الأحواز بتولي محمد بن فلاح
بن هبة الله الحكم فيه. ولعلّ أهم المحطات إبان فترة حكم المشعشعيين في الأحواز تتمثل
في معاهدة مراد الرابع عام 1639م بين الدولتان الفارسية والعثمانية حيث اعترفت الدولتين
في المعاهدة بإستقلال الدولة المشعشعيّة. وانتهى حكم الدولة المشعشعيّة سنة 1724م عندما
استطاعت الدولة الكعبيّة بسط نفوذها على كافة نواحي الأحواز، وكان أول أمراء هذه الأسرة
الحاكمة علي بن ناصر بن محمد، واتخذت الدولة الأحوازية من مدينة المُحَمّرَة عاصمة
لها.

الأحواز في عهد الدولة
الكعبيّة (إمارة عربستان):

خاضت الدولة الكعبية التي
عُرفت بإمارة عربستان عدّة حروب ومعارك ضد الدولتين الفارسية والعثمانية إلا أنها حافظت
على إستقلالها وبسط سيادتها على كامل الأحواز. وقام الأسطول الأحوازي بأسر سفن شركة
الهند الشرقية كما هاجموا مدينة البصرة وفرضوا الحصار عليها ولم ينسحبوا منها إلا بعد
جني محصول تمور البصرة كلها. وهكذا توالت النزاعات بين الدولة العربستانيّة من جهة،
وبين كل من فارس والعثمانيين وشركة الهند الشرقيّة وحتى الإنكليز.

ثم تولى جابر بن مرداو
الحكم في الأحواز إلى أن تدخلت كلٌ من روسيا وانكلترا في النزاع بين الأطراف المتناحرة
خوفاً على مصالحها التجارية فتوقفت الاستعدادات العسكرية، ثم هاجمت إنكلترا الأحواز
فتخلصت الأحواز من الوجود الإيراني ثم انسحب الجيش الانكليزي من الأحواز عام 1857م،
فصارت المفاوضات بين الدولة العربستانية والدولة القاجارية لتصدر الأخيرة مرسوماً ينصّ
على:

*أن تكون إمارة الأحواز لجابر بن مرداو ولأبنائه
من بعده.

*يتعهّد الشاه ناصر الدين قاجار بعدم التدخل في
الشؤون الداخلية للأحواز.

*الأحواز لها كيانها المستقل في علاقاتها الخارجية
مع الدول الأخرى.

 

وفي عام 1881م خلف مزعل
أبيه جابر والذي سار على نهجه ولما أحسّ بأن الدولة الإيرانية تحاول من جانبها أن تمسّ
بوضع دولته المستقل وجّه لها إنذاراً بتاريخ 11/05/1888م (بأن الدولة الكعبية ستعلن
الحرب على فارس إذا ما حاولت الأخيرة التدخل في شؤون دولته وانه لا يخشى النتائج التي
تترتب على ذلك). ويقول الكاتب لوريمر بأن (خزعل بدأ حكمه بإجبار الجيش الإيراني على
الانسحاب من مدينتي تستر ودزفول بعد معارك عديدة خاضها ضد الجيش الإيراني). ويقول لونكرينغ
ستيفان (إن المحمّرة أصبحت أقوى من طهران) في تلك الحقبة.

إلى أن انتهت الحرب العالمية
الأولى (ودولة عربستان أقوى دول المنطقة)، ودعمت عربستان ثورة العشرين في العراق مما
ساهم في نجاح تلك الثورة فرشـّح الأمير خزعل نفسه لتولّي عرش العراق. ثم انسحب من ترشحه
لصالح فيصل بن الحسين بعد تلقيه وعوداً بريطانية بفصل البصره عن العراق وضمّها إلى
الأحواز.

وبالنظر لخوف بريطانيا
من النفوذ المتزايد للدولة الكعبية والنتائج التي أدت إليها دعوة هذه الدولة إلى الوحدة
العربيّة بحيث باتت تهدّد مصالحها بتقسيم الوطن العربي إلى أجزاء عديدة. لذلك اتفقت
الأولى مع الدولة الإيرانيّة على إقصاء أمير الأحواز وضم إقليمه إلى الإقليم الفارسي
تحقيقاً لمصالح بريطانيا. وانتهز رضا خان حاكم فارس موقف بريطانيا المتخاذل من الشيخ
خزعل فطلب منها التخلي عن حماية الأحواز ليتمكن من السيطرة عليها عسكرياً وضمّها إلى
مملكته فاستجابت بريطانيا له ومهّدت للقضاء على الحكم العربي في الأحواز.

وبعد إنتصار الثورة البلشفية
في روسيا وإنشاء الإتحاد السوفيتي وطموحه المتزايدة للوصول إلى المياه الدافئة في الخليج
العربي حيث الثروات النفطية الهائلة وكان أولها في الأحواز عام 1908م، تآمرت بريطانيا
مع حاكم فارس لضم دولة الأحواز العربية بما فيها من ثروات هائلة إلى فارس لتقوية الأخيرة
وتعزيز مكانتها العسكرية وخلق سداً منيعاً أمام الزحف السوفيتي تجاه الخليج العربي.

وهكذا نظّم رضا خان حملة
عسكريّة ضخمة تحت قيادته فتوّجه بقوّاته نحو الأحواز معلناً الحرب العدوانيّة المحرّمة
عليها بعد محاصرتها ولم تضع تلك الحرب أوزارها إلا في 20/04/1925م حيث تم اعتقال الشيخ
خزعل وإبنه عبد الحميد في يخته بشط العرب لينقل فيما بعد إلى السجن في طهران وبقي سجيناً
حتى قتل في 26/03/1936م أي قبل 87 سنة. فأصدر رضا خان بيانا ينص على إشراف الدولة الإيرانية
على الحكم في الأحواز وقطع على الأحواز علاقاتها الخارجيّة واحتلت الدولة الفارسية
مدينة المحمّرة بمساعدة القوات البريّة والبحرية البريطانيّة استطاعت الدولة الفارسيّة
بسط سيطرتها على الأحواز التي فقدت كيانها العربي كدولة مستقلة.

2- لماذا وقع التعتيم على هذه القضية مع انها
أقدم من قضيّة فلسطين؟

تضم القضيّة العربيّة الأحوازيّة
عدّة قضايا في طيّاتها ومن أبرز هذه القضايا نجد قضيّة الوأد المتعمّد لها.. والعودة
إلى تاريخ القضيّة الأحوازية ودراسة الأسباب التي أدّت إلى إحتلالها تقودنا إلى معرفة
إلتقاء مصالح القوى الكبرى المؤثرة في المنطقة تارة، وتضاربها تارة أخرى، وهذا الضارب
والتلاقي يبيّن لنا أن عمليّة وأد القضيّة العربيّة الأحوازيّة يعد مطلباً أساسيّاً
لهذه القوى الكبرى الفاعلة والمؤثرة في سير الأحداث في المنطقة.

وعلى عكس ما حدث لأشقاءنا
الفلسطينيين من أعمال تهجير قسري ونزوح فلسطيني كبير نحو البلدان العربية المجاورة،
ففي الحالة الأحوازيّة حدث تهجير قسري لأعداد كبيرة من أبناء الشعب العربي الأحوازي
إلى داخل إيران بغية تفريسها وتغيير العامل الديموغرافي فيها.. واعداد اللاجئين الفلسطينيين
المتوافدين على الدول العربية المجاورة وبقية دول العالم ساهم في خدمة القضية الفلسطينية
من الناحية

الإعلامية كما شكل ضغطاً
كبيراً على دول الجوار العربي، بإعتبار أن كل اللاجئين الفلسطينيين يمكن إعتبارهم ألسنة
إعلامية ناطقة بإسم الشعب العربي الفلسطيني وما وقع عليه من هول المجازر والمظالم البشعة
المرتكبة على يد العصابات الصهيونية آنذاك، كما جعل من دول الجوار العربي تشعر بجديّة
الخطر الصهيوني القادم.

وعليه قرّرت الدول العربية
المجاورة اتخاذ خطوات جدية لدرء المخاطر المتأتية من هذا الكيان الغريب، تمثلت هذه
الخطوات إما في مقارعة الإحتلال الصهيوني مباشرة أو دعم المقاومة العربية الفلسطينية
ورفع قدراتها النضالية لتحرير فلسطين، إضافة إلى موقع فلسطين الجغرافي كونها تحد أربعة
دول عربية هي مصر وسوريا والأردن ولبنان، ولما تملكه هذه الدول العربية وخاصة مصر من
مكانة ودور ريادي عربياً وإقليمياً، إضافة إلى المنزلة الإسلامية لأولى القبلتين وثالث
الحرمين الشريفين (القدس الشريف) والمنزلة المسيحية بإعتبار أن فلسطين تعد مهد سيدنا
المسيح، كلها أمور ساهمت إلى حد كبير في رفع رصيد القضية الفلسطينية بإعتبارها قضية
عربية وإسلامية ودولية.

 

محاولة فهم القضية العربية
الأحوازية يجرّنا حتماً إلى التساؤل عن أسباب عدم بروز القضية رغم دور الأدوار التي
أدتها الأحواز في التاريخ الإنساني المشرق بفضل الحضارة السامية العيلاميّة وكذلك التاريخ
العربي والإسلامي وموقعها الجيوستراتيجي بالغ الأهمية ووفرة الثروات فيها،

3- كيف بدأ الوضع الإجتماعي والإقتصادي والسياسى
في الأحواز في ظل الاحتلال؟

– ارتكب الإحتلال الأجنبي الفارسي الإيراني سلسلة
جرائم وتجاوزات قانونية بحق الشعب العربي الأحوازي، منها تجاوزات مادية وأخرى معنوية..
إجتماعياً: منع الحقوق والحريات المدنية المتمثلة في: الحق في الرعاية الصحية، الحق
في التقاضي، الحق في التعليم، الحرية الدينية، حق الملكية، والحق في العمل. ومارس الإحتلال
الفارسي عنصرية بغيضة مشبّعة بالأفكار الشوفينية وسعى على الدوام لمحو الهويّة العربية
الأحوازية وطمس معالمها خلال تبنّي مشروع تفريس الأحواز ومنع الدراسة والحديث باللغة
العربية وتغيير أسماء المدن والبلدات والقرى والمناطق والمواقع من العربية إلى الفارسية،
كما فرض أسماء وألقاب فارسية على شعب الأحواز. ومنعه من ممارسة شعائره الدينية وحرّم
عليه بناء المساجد وإقامة المدرس لتدريس القرآن الكريم، كما منع التجمعات الدينية وسعى
للترويج إلى التجمعات المذهبية الطائفية التي تتماشى والمشروع الطائفي التوسعي الفارسي
في الأحواز وفي كل الوطن العربي، إلا أن النتيجة كانت مخيّبة لآمال الإحتلال بعد تمسّك
شعب الأحواز بهويته العربية وموروثه الثقافي العربي الإسلامي ومقارعة المحتل الفارسي
وإعلانه عن تحدّيه الكبير لكل ما هو آت من قبل العدو.

إقتصادياً: منذ بداية الإحتلال،
هيمن المحتل الأجنبي الإيراني على جميع الثروات الطبيعية في الأحواز من نفط وغاز ومعادن
ومياه عذبة وأراضي زراعية خصبة وموانئ استراتيجية وكل شيء. وخلافاً لكافة القوانين
والمقررات الدولية قام العدو بقطع أرزاق المواطنين ونهب ثرواتهم وسلب أراضيهم وديارهم
ومنعهم من الوظائف وأعطى المستوطنين الفرس الأفضلية في التوظيف والخدمات.. وأجزم أن
الثروات

الأحوازيّة تشكل العمود
الفقري للإقتصاد الإيراني الذي يعتمد عليها بنسبة تفوق الـ: 90%. ولهذه الأسباب يطلق
على الأحواز عبارة: أغنى أرض يقيم عليها أفقر شعب.

سياساً: قام العدو بفرض
حصار لم يشهده التأريخ على الأحواز وشعبها بعزلها عن أشقاءها العرب خصوصاً وبقية العالم
بشكل العام، فمنع السفر على المواطنين الأحوازيين، وحول الاحواز إلى سجن كبير يقيم
فيه الملايين من المواطنين يمارس ضدّهم أبشع المظالم وأعمال التنكيل والتطهير العرقي
والتهجير القسري والقتل الجماعي والإعدامات والمجازر. وقام المحتل بإلغاء المركز القانوني
للدولة العربية الاحوازية فألغى بذلك جميع مؤسسات الحكم العربي من محاكم ومجالس ومدارس
وانظمة وقوانين كانت تمثل السيادة الداخلية لدولة الأحواز العربية.

وإنطلاقاً من الحقوق والحريات
التي وضعها القانون الدولي، فان شعب الاحواز يحرم من حق حكم بلده وإختيار نظام الحكم
الذي يلائمه، ويسلب منه الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه، ولا توجد له أي حماية
أمام القانون بل ينطبق عليه قانون المحتل المعادي بما يتضمن أحقاد وكراهية وعدوانية،
كما يحرم من الحق في التمتع بالجنسية العربية الأحوازية، ويمنع عليه حرية التفكير والضمير
والرأي والتعبير. والوضع الراهن في الأحواز يسوده الحكم العسكري المباشر من قبل الإحتلال
الإيراني بواسطة الجيش والحرس الثوري وميليشات الباسيج التابعه له وأجهزة الأمن والإستخبارات.
وكل هذه الأجهزة تعمل على القمع والإبادة والاعتقالات والإعدامات والمداهمات وتضغط
بقوّة على شعب أعزل – إلا من الإرادة – وتمنعه من حقه في تقرير المصير ونيل الحرية
والإستقلال.

4- كيف تصدّى الأحوازيون لذلك هل بطرق سلميّة
أو بالقوّة والمقاومة التي يعتبرها البعض إرهاباً؟

تصدّى الأحوازيون بمختلف
الطرق والسبل المشروعة والتي تكفلها القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، أي عبر المقاومة
السياسية والثقافية وكذلك المقاومة المسلحة المشروعة للدفاع عن النفس. تصدى شعب الأحواز
برفض كافة مظاهر الإحتلال فحاربها وقارعها على مر العقود التسعة الماضية، وخاض شعبنا
عشرات الإنتفاضات والثورات والإحتجاجات والمظاهرات بوجه المحتل متحدياً آلته القمعيّة
ودباباته ومدرعاته وجيشه وحرسه وباسيجه وقواته الأمنية. وليس أدل على ذلك كتقبيل الشهيد
ريسان السواري لحبل المشنقة في تحد غير مسبوق ليصبح الشهيد ريسان وبقية شهداءنا الأبرار
قدوة لكل المناضلين الأحرار. أما إذا كان يعتبرها العدو إرهاباً فلدينا ألاف الأدلة
والبراهين والحجج الدامغة التي تؤكد أن العدو الأجنبي الفارسي الإيراني يمارس إرهاب
الدولة إقتصادياً وسياسياً وأمنياً، و إذا كانت مقاومتنا للإحتلال وجرائمه تعد إرهاباً،
فليشهد العالم أجمع بأننا لم ولن نتخلى عن ذلك أبدا.

5- ما موقفكم من المقاومة وهل هي السبيل الأنجع
للتخلّص من الإحتلال؟ أم هي مغامرة غير محسوبة وتسببت في هدر دماء الأبرياء كما يرى
البعض الآخر؟

– المقاومة الوطنية الأحوازية هي شرف الأمة في
تصديها للإعتداءت الإيرانية المتكررة وفي مواجهة المد التوسّعي الأجنبي الإيراني في
الوطن العربي.. ونقول هنيئاً لأحوازنا بمقاومتها الوطنيّة الباسلة، وهنيئاً لمقاومتنا
بشهداءها الأبرار، وهنيئاً لشهداءنا الأبرار بجنان الخلد. وما من شك أن السبيل الأنجع
للتخلص من

الإحتلال الإيراني هو مواصلة
النضال والمقاومة على كافة الأصعدة، إجتماعياً، ثقافياً، إقتصادياً، سياسياً، وعبر
العمل المسلح المشروع والمباح قانونياً. ولا يجوز إعتبار المقاومة الوطنية كونها مغامرة
غير محسوبة أبداً، فلو لا المقاومة لتمادى الإحتلال أكثر فأكثر في أعمال البطش والقمع
وإرتكاب المجازر في الأحواز. وإذا كانت المقاومة بكافة أوجهها تعبّر عن إرداة الشعب
العربي الأحوازي فإن نبذ المقاومة من قبل ما قل وندر، إنما يعد تجاوزاً على مسيرة الشهداء
ودماءهم الطاهرة الزكيّة وإنكاراً للتضحيات الجسام التي قدمها ولا يزال يقدّمها هذا
الشعب ووقوفاً بوجه إرداته.. إلا ان الإرداة العربية الأحوازية ستطهّر الأحواز إن شاء
الله من تواجد المحتل وأذنابه، فهي ضمان عودة السيادة والإستقلال.

6- كيف تقرؤون المشهد السياسي الأحوازي في ظل
كثرة الإنقسامات والتنظيمات أيضاً وهل كثرة الأحزاب ظاهرة صحيّة في ظل الإحتلال؟

– هناك مبالغة أحياناً فيما يتعلق بالمشهد السياسي
الأحوازي وفي الحديث عن كثرة الإنقسامات.. بحمد الله كون شعبنا موحّد ويجمعه الهدف
الواحد والمصير الواحد والدم الواحد ويواجه العدو الواحد أيضاً.. وإن أي تنظيم ولد
من رحم الشعب العربي الأحوازي ويمثل إرداة هذا الشعب في التحرير والإستقلال والتي عبّر
عنها مادياً وفعلياً، فأنه تنظيماً مشروعاً ومكفول قانونيّاً. ولا يحق لأية جهة دخيلة
على القضية العربية الأحوازية من الأبواب الخلفيّة أو من الشباك المزايدة على تلك التنظيمات
المولودة من رحم هذا الشعب..

إننا نسير وفقاً لثوابتنا
الوطنيّة التي رسمتها المسيرة النضاليّة الأحوازيّة وطوابير المناضلين وقوافل الشهداء،
نسير وفقاً لإرداة قادتنا الفعليين على الأرض وهُم حَمَلَة لواء التحرير في ميادين
المواجهات اليومية ضد المحتل الأجنبي الفارسي الإيراني.. ولعلكم رأيتم حجم التآلف والتآزر
المتجسّد في مظلة المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم) وما حققته من إنجاز تاريخي
في المسيرة النضالية الأحوازية ولأول مرّة تشهد المسيرة النضالية تآلفاً بهذا الحجم
نظراً لتشكيل منظمة حزم من ستة فصائل ولدت جميعها من رحم الشعب العربي الأحوازي، إضافة
إلى عدد كبير من الشخصيات الوطنية الأحوازية الفاعلة والنشطة والمشهود لها بماضيها
النضالي.

7- ما العائق برأيكم في سبيل الإندماج والعمل
المشترك ولن أقول الوحدة تفادياً للحساسيّات التي تسبّبها هذه الكلمة لدى البعض؟

– إذا كانت كلمة الوحدة وما تحمله من معاني سامية
تسبّب الحساسيّة لدى البعض، فلابد من الجزم أن هذا البعض الذي يبدي حساسية مفرطة تجاه
الوحدة، إنما يعبّر عن معاداته لها، وبالتالي يعبّر عن معاداته لإرداة شعبنا العربي
الأحوازي المطالبة والمؤيدة للوحدة بالطبع.. ولأنكم لم تحدّدوا هويّة هذا البعض، فيبقى
نكرة وغير معروف بالنسبة للشعب العربي الأحوازي، وبالتالي مهما عبّر عن حساسيّة المفرطة
تجاه الوحدة الوطنية، فأن حساسيته هذه لا تأخذ بعين الإعتبار لطالما يُعتبر نكرة في
نظر الشعب الأحوازي.

ولا يجوز إستخدام شعار
الوحدة الوطنيّة كونه شعاراً برّاقاً وجذاباً ومحبذاً لدى الجماهير الأحوازية، بمعنى
آخر لا يجوز المتاجرة بهذا الشعار.. ومنذ عدّة سنوات عملنا طويلاً لتحقيق الوحدة بمعيّة
الوطنيين الشرفاء والمخلصين والأوفياء وتم تأسيس لجنة حوار وطني تتشكل من المناضلين
عرفوا بجدّيتهم

ومصداقيتهم ومكانتهم ووطنيّتهم
وماضيهم النضالي المشرّف، وخاضت اللجنة حوارات ونقاشات موسّعة ودعت كافة الأطراف للإنخراط
في المشروع الوحدوي الأحوازي والمشاركة في بناء هذا البيت الأحوازي والمظلة الوطنيّة،
وكانت النتيجة هي إفراز أكبر مظلة وطنيّة أحوازيّة بتاريخ النضال الأحوازي منذ الإحتلال
وحتى يومنا هذا. وتفتح هذه المظلة أبوابها على مصراعيها لترحّب بكل الشرفاء والمخلصين
فراداً وجماعات للإنضمام إليها.

8- لماذا لا تكوّنون مثلاً مجلس وطني سياسي ثوري
أو ما شابه ذالك مخوّل من قبل كافة أطياف الشعب الأحوازي للتحدّث بإسمه في المؤتمرات
وللدفاع عن حقوقه دولياً؟

– أسّسنا مجلساً تأسيسياً للمشروع الوحدوي ويتميّز
برنامج مظلتنا الوطنيّة بالحد الأقصى من المرونة لضمان إنخراط جميع المؤيدين للوحدة
الوطنية بالأفعال وليس بالأقوال، فمن كان جاداً برفع شعار الوحدة الوطنية ليلتحق بهذا
الوعاء الوطني الأحوازي وليعبّر عن رأيه بمنتهى الحريّة وليقدّم برامجه السياسي، شرط
ألا يخل هذا البرامج بالثوابت الوطنية الأحوازية وألا يفرّط بحقوق شعبنا الوطنية وألا
يتنافى البرنامج وتطلعاته إلى التحرير والإستقلال وبسط السيادة على كامل تراب الأحواز.

9- لماذا سكت العرب عن قطع جزء مهم وغني واستراتيجي
من جسد الوطن العربي وهي الأحواز؟ رغم أهمية موقع الأحواز الذي يطل على الخليج العربي،
ورغم أن إيران تتدخّل في كل بلدان العربية وتتدخل بأمنهم لماذا لم يدعموا الأحوازيين
ونشر قضيتهم وطرحها والمطالبة فيها خلال المجتمع العربي والدولي لردع الأطماع الفارسيّة
في أوطاننا؟

– نقول لكل عربي يتقاعس في تقديم الدعم للقضيّة
العربيّة الأحوازيّة وتحت أي ذريعة أو سبب كان، بأنه قد سجّل موقفاً مغايراً لإرداة
الشعوب العربيّة، وأعيد ما بيّنته حول دور القوى الكبرى المؤثرة في المنطقة التي حالت
في الكثير من الحالات دون إبراز القضية الأحوازية ومنعت دعمها، إلا أن جميع العوامل
والمتسببات اليوم قد انتفت، ولم يعد هناك أدنى مبرّر للإستمرار من التقاعس في نصرة
القضية الأحوازية.. ولابد من الإعتراف أن القضيّة الأحوازيّة تعد الرقم الصعب في كافة
معادلات الصراع العربي – الفارسي وأن جميع الأحداث قد أثبتت ذلك جلياً، وإن الأحواز
وبما تشكله من موقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية وثروات هائلة من النفط والغاز والمعادن
والمياه العذبة، فأنها تعد الرقم الصعب في المعادلات الدولية كونها توفر زهاء 10% من
إجمالي نفط العالم.

10- كيف ترى الوضع الإيراني الداخلي خاصّة بعد
إنهيار العُملة وتشديد العقوبات عليها؟

– تعيش إيران اليوم في عزلة إقليمية ودولية لم
تشهدها من قبل، فأصحبت منبوذة إقليمياً وعربياً ودولياً لتصرفاتها العدوانية ولنواياها
التوسعية ولإعتداءاتها وتجاوزاتها المتكررة وإنتهاكاتها المواثيق الدولية وإعتمادها
على ممارسة إرهاب الدولة.. الوضع الداخلي الإيراني اليوم مهزوز إلى أبعد الحدود، والأزمات
الإقتصادية والإجتماعية والسياسية تنخر بالجسد الإيراني، التضخم المالي حقق نسب مرتفعة
جداً في إيران، فضائح الإختلاسات المالية والصراع على السلطة تفاقم وبلغ أوجه الآن،
شعارات الدولة الإيرانية الواهية والكاذبة ومحاولاتها تضليل الرأي العام داخليا وخارجياً
لم يعد له تأثير كما كان في السابق.. الثورة السورية

قد اسقطت القناع عن الوجه
الإيراني القبيح، الإهانات تتوالى على إيران بدء بحرق صور قادتها كخميني وخامنئي والعلم
الإيراني على يد الثوار السوريين والأحوازيين معاً، ومروراً بكشف شبكاتها التجسسية
في مصر والكويت والإمارات والبحرين واليمن، وإنتهاء بنفور الشعب العربي الفلسطيني لها
بعد إدراكه كون إيران لا يمكن أن تكون صديقة ولا محبّة له، وكل ما تسعى إليه هو المتاجرة
بالقضية العربية الفلسطينية للإستهلاك الداخلي والخارجي ولتلميع صورتها أمام الرأي
العام العربي والإسلامي، ولكن في واقع الحال فأن إيران تؤمن بان نهاية الصراع العربي
– الإسرائيلي في المنطقة، سيفتح الأبواب على مصراعيها للصراع العربي – الفارسي، خاصة
وانها تحتل 174 ألف كلم² من الأراضي العربية.

11- هل لديكم جدول عمل يتوجه إلى المؤسّسات الرسميّة
في الدول العربيّة والإسلاميّة لرفع القضية الأحوازية مثلاً: بالحضور في الجامعة العربية
والمؤتمرات الإسلامية وحتى جامعة الأزهر ونقابة المحامين العرب وغيرها من مؤسّسات عربيّة؟

– نعم لدينا جدول أعمالنا، وقد عرضنا أجزاء منه
الدول العربيّة المؤثرة وكذلك جامعة الدول العربية وأطراف عربية وإسلامية ودولية أخرى،
وأكدنا فيه أن إستمرار بقاء الوضع الراهن في الأحواز يعد إنكاراً لما ينص عليه ميثاق
الأمم المتحدة الذي يقرّ بالحق في تقرير المصير لكافة شعوب العالم دون إستثناء، وأن
إستمرار التواجد الأجنبي الإيراني في الأحواز سيؤدي حتماً إلى الإخلال بالسلم والأمن
الدوليين، وإنه لا يجوز بقاء الوضع على ما هو عليه في الأحواز كون ذلك يعد خالفاً لما
ينص عليه ميثاق جامعة الدول العربية الذي يؤكد التضامن العربي والدفاع العربي المشترك،
كما يُعد مخالفة دولية بإعتبار أن الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة تقرّ بالحق
في تقرير المصير لكافة الشعوب بما في ذلك الشعب العربي الأحوازي.

12- ما هو جدولكم السياسي للملمة العمل وتوحيد
جهودكم لطرد الإحتلال الفارسي الذي طال 87 عاماً بسبب غياب مساندة دوليّة وعربيّة وتشتّت
جهود محليّة؟

– يتضمن جدولنا العمل على الشقين الداخلي والخارجي
في آن واحد، داخليّاً وكما ترون فأن الثورة الأحوازية يشتد من أزرها يوماً بعد يوم،
وتزذاذ المظاهرات والإحتجاجات الشعبية الرافضة للإحتلال الإيراني، وتنامى الوعي الجماهيري
بضرورة طرد المحتل ونيل الحرية، ممّا يمهّد لإندلاع إنتفاضة عربية أحوازية عارمة ستكون
الحاسمة في القضاء على التواجد الأجنبي الإيراني في الأحواز.. أما خارجياً، فيتم العمل
على كافة المحافل الرسمية العربية والإسلامية والدولية وقد حققنا تقدماً ملفتاً للنظر
خلال السنوات الأخيرة وتمكننا من خلق أطراف مؤيدة ومناصرة للحق الأحوازي بالإستقلال.

13- و في الاخير ما نصيحتكم للداخل الأحوازي والخارج
وللعرب والشرفاء في العالم؟

– بيّنت أن الداخل الأحوازي هو من يقود المسيرة
النضاليّة، والقائد أولى بتوجيه النصح والإرشاد لأنه هو من يرسم ملامح الثورة والمقاومة،
وعلى الأحوازيين في المهجر الإستجابة لإرداة هذا الشعب المضحّي وعدم إرتكاب أي عمل
من شأنه الإخلال بتطلعات شعبنا نحو التحرير ونيل الإستقلال.. ونقول لأشقاءنا العرب
بأن التجارب أثبتت بأن إيران لا يمكن أن تكون شقيقة ولا صديقة للعرب، وقد عبّر عن ذلك

بوضوح جميع قادتها من خلال
تصريحاتهم ومواقفهم وتصرّفاتهم، وكفانا البقاء في موقف ردّة الفعل تجاه الإعتداءات
الإيرانيّة وتطاولها ولابد من الإنتقال إلى مرحلة الفاعل وصانع الحدث، وإن هذه المرحلة
يجب أن تتضمن الأحواز وشعبها في أي موقف عربي تجاه إيران المعتدية. وعلى شرفاء العالم
الحفاظ على هذه السمة وما تحمله من معان رفيعة والعمل على تغيير المنكر الإيراني باليد
وباللسان، وإن الشعب العربي الأحوازي له أمل كبير بمقاومته الوطنية وبشرفاء أمتنا المجيدة
للوقوف إلى جانبه ونصرته ودعم قدراته النضالية وتعجيل النصر المنشود وإقامة الدولة
العربية الأحوازية حتى تصبح الأحواز الوطن الآمن والمستقر الذي ينعم به جميع شرفاء
الأمة.

الثلاثاء 20 محرم 1434هـ
– 04 ديسمبر2012م

رئيسة تحرير : ” حديث
الاحرار ” جميلة التونسية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى