آراء ومقالات

لمن يهمه الأمر (4)

الأعياد الخليجية الوطنية والاتحاد الخليجي

احتفلت معظم الشعوب الخليجية في هذه الفترة بذكرى أعيادهم الوطنية القريبة من
ذكرى تاريخ عيدنا الوطني بمملكة البحرين، كنا كمواطنين خليجيين نتمنى أن تتغير موجة
احتفالات العيد الوطني لدينا بعد الأزمة الأمنية المؤسفة الماضية، والتي لم تمس مملكة
البحرين وحدها فقط وإنما كان لها أبعادها وتأثيراتها بالطبع على الدول الخليجية المجاورة،
فالمخطط المراد تنفيذه كان يشمل الخليج العربي كله، ولابد من استغلال كل المداخل الممكنة
التي يمكن من خلالها إشاعة فكرة الاتحاد الخليجي وإيجاد تنظيم رسمي يضمن لنا إشاعة
هذه الفكرة عند أجيال المستقبل، ويكون مواكباً لجميع التوجهات والخطوات القائمة على
مستوى قادة هذه الدول ويدعمها من خلال الأجواء الاحتفالية والفعاليات المنظمة خلال
المناسبات الوطنية.

صحيح أننا لمسنا في احتفالات الدول الخليجية بعض التغيير الطفيف من خلال ما
تابعناه وشاهدناه من احتفال بعض الأخوة الخليجيين في دولهم معنا بعيدنا الوطني، من
خلال الصور والبنرات وزينة السيارات، وكذلك فعل المواطنون البحرينيون، لكنها تبقى مجرد
اجتهادات فردية وشخصية، بينما ما نحتاج إليه هو تنظيم رسمي ومدني وشعبي أكثر ترتيباً
وتركيزاً على جعل أعيادنا الوطنية مشتركة، وإضافة روح الاتحاد الخليجي عليها في فعالياتها
المنظمة وزيادة جرعات التثقيف المعلوماتي بالنسبة لتاريخ دول الخليج العربية والمنطقة
في هذه الاحتفالات، وتهيئة الأجواء لهذه الفكرة عند الأجيال الحالية والناشئة.

ففترات أعيادنا الوطنية متقاربة جداً من حيث التاريخ، وبإمكاننا استغلال أجواء
الأعياد في إدخال مفاهيم أكثر توسعاً وشمولًا لغرس روح الولاء والانتماء لدول الخليج
العربية جميعها، وتقوية العلاقات الأخوية السائدة بين الشعوب الخليجية، وتعزيز فكرة
أن مصير دول الخليج العربية واحد ومشترك ومصالحهم على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية
والأمنية كذلك لدى المواطن الخليجي، حتى نثمر بعدها قطاف أجيال خليجية مثقفة لديها
حسها الوطني والخليجي الواعي ومتماسكة ومتوحدة وتمتلك رصيداً معلوماتياً لا يستهان
به بشأن جميع دول الخليج وسيرها التاريخية.

نتمنى أن نرى خلال السنوات القادمة لجان وطنية متخصصة بالاحتفالات الوطنية والخليجية
في جميع دول الخليج العربي تتبع وزارات الثقافة والإعلام، وتعمل على إشاعة هذه المفاهيم
الخليجية عند المواطنين من خلال فعاليات منظمة خلال فترة العيد الوطني في كل دولة،
وتكون تابعة للجنة خليجية رئيسة مشكلة لأجل تنظيم احتفالات الأعياد الوطنية في الدول
بأجواء خليجية اتحادية.

بيت إسكان ومميزات لكل حافظ للقرآن

في الزمن القديم كانت مهنة التعليم تقتصر على عدة أشخاص يعتبرون أئمة المساجد،
وكان هؤلاء يسمى الواحد منهم بالــ»المطوع»، وهم الوحيدون الذين يعرفون القراءة والكتابة،
وكان المطوع يدرس الطلبة من حوله المراحل الأولية للكتابة والقراءة وبعض سور القرآن
الكريم، وعند تخرج الطالب الذي يختتم القرآن كاملاً كان يعمل له حفل تخرج، حيث يجوب
به مع التلاميذ في شوارع القرية مرددين بعض الجمل والأناشيد، وكان الطالب يزف كما العريس
ويبارك له الأهالي إنجازه الكبير هذا ويجري توزيع الأطعمة والنقود بهذه المناسبة.

هكذا نهض أئمة المساجد في المجتمع بتعليم أبنائه في زمن الماضي الجميل القراءة
والكتابة وتداول القرآن الكريم وتناقله بين الأجيال، وهكذا كان أيضاً يكرم حفظة القرآن
الكريم ويقدرون، حيث تفتخر العائلة بابنها حافظ القرآن الذي يصبح بعدها إمام مسجد المنطقة،
وكان ذلك تميزاً كبيراً يحسب لعائلة حافظ القرآن بين أهالي الحي يدعوهم للتفاخر.

في زمننا الحالي لم نعد نجد مظاهر التقدير الكبيرة التي يحظى بها حافظ القرآن،
رغم أنه حافظ لكتاب الله عز وجل ودستور الأمة الإسلامية ومنهجها الأساسي.. دستور الحياة
وعماد إنسانيتها وعماد دستور مملكة البحرين الذي بينه في مادة رقم (2) بأن «دين الدولة
الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع»، مما يدل على أن حافظ القرآن له منزلة
كبيرة جداً، فهو يحفظ المصدر الرئيس للتشريع بالدولة، ولابد أن يتصدر قائمة المكرمين
مثله كمثل اللاعبين الذين حظوا بمكرمة الوحدات السكنية، ومثله الأدباء والشعراء والأطباء
وغيرهم، ولا يمكن أبداً المقارنة بين لاعب سيلعب لعدة سنوات ممثلاً مملكة البحرين بالخارج
ويتقاعد في لعبة رياضية متواضعة الإنجاز الدنيوي مع حافظ القرآن الذي سيظل حافظاً لدستور
الأمة الإسلامية وأساس دستور مملكة البحرين وناقلاً له ومعلماً وممثلاً للدين قبل الوطن
داخلاً وخارجاً، لذلك فلابد من تكريم أمثال هؤلاء لإشاعة ثقافة التشجيع على حفظ هذا
الدستور العظيم وتطبيقه بالحياة، ولابد أيضاً أن تتولى الدولة مهمة تكريمهم بدرجة لا
تقل فيها عما تقوم فيه عند تكريم اللاعبين والمثقفين، فهؤلاء لهم مجال معين في مجالات
الحياة، فيما حفظة القرآن الكريم يمتلكون الحياة جميعها بكافة مجالاتها في أفئدتهم.

** إحساس أخير

هناك من وضع نفسه في قفص زجاجي ووقف كما الممثل يخطب في جمهوره كحركة لجذب الانتباه
بعد أن أفلس سياسياً وفشل في جميع حركاته السابقة للتصعيد وتدويل مطالبه الانقلابية
البعيدة عن مصلحة الوطن والمواطنين وجذب أنظار العالم إليه.. أراد اللجوء إلى الحركات
المبتكرة الغريبة عله يتصدر أخبار الغرائب في أدوات التواصل الاجتماعي فيفوز بانتباه
الناس له ومتابعتهم.. من فعل ذلك هو يدرك أنه قبلها قد وضع نفسه في ذات القفص الزجاجي
عندما دخل إلى مجلس النواب عام 2006 وخرج منه دون أي إنجاز يذكر ودون تحقيق أبسط مطالب
جمهوره بالعيش الكريم، وكانت جل تحركاته تأتي لأجل تصفية حسابات ونيل مكاسب سياسية
لا تغني المواطن بأي شيء.. خرج من ذاك القفص بسرعة قبل أن يصاب بالأحجار الساخطة لمن
انتخبوه ولم يحقق لهم شيئاً يذكر.. كما إنه يدرك أنه قد وضع نفسه في قفص زجاجي آخر
بعدها منتقلاً إليه عندما ساهم في قيادة محاولات تحويل الوطن إلى وكر للإرهاب.. هو
متورط أمام جمهوره ومحرج، ويدرك أن العد التنازلي لموجات سخطهم عليه قد اقتربت، وأنه
قريباً قد يرمى بحجر عدم الإنجاز والكلام الزجاجي الفضفاض الذي سرعان ما يكسر ويتهشم
مع اختلاف مصالحه، ويبقى أن نقول تعددت الأقفاص الزجاجية في حياته والممثل واحد!

 

المصدر: صحيفة الوطن البحرينية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى