آراء ومقالات

خليفة أحمدي نجاد وسياسة إيران المقبلة!

بدأ يشتد الصراع على كرسي رئاسة الجمهورية في إيران الإسلامية بين الفرقاء السياسيين
منهم من ينتحل لنفسة صفة الإصلاحي والأخر من الأصولي المتنوع بإطيافه، بيد أن كلا الجناحين
هم على نفس الشاكلة يدينون بالولاء لنظام سياسي واحد وعلى رأس هذا النظام الولي الفقية،
كما لا يختلف إثنان من المراقبين للشأن الإيراني أن العمل المؤسساتي يوجد على نطاق
واسع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكن هذه المؤسسات هي مسيرة بأمر المؤسسة الدينية
ومرتبطة ارتباطاً عضوياً بهرم النظام وأوامره.

ربما يتساءل المرء عن المسميات المتداولة في الشارع السياسي الإيراني الحالي
بتياري الإصلاحي والأصولي وعن توجهاتهما السياسية، لذا لا بد من التأكيد أن هذين التيارين
هما ترعرعا وخرجا من رحم النظام، لكن لا شك في ذلك أن لكل تيار أسلوب في إدارة شؤون
البلاد داخلياً وخارجياً وهذا لا يعني اختلاف تام بينهما بل مجرد تنوع في إدارة الأزمات
السياسية والاقتصادية وبدون شك أيضا ً كلاهما يتفقان على بنية المفاهيم والأسس المعتمدة
لدى النظام الحاكم في طهران، فبالتالي إذ وصل أيّ من هذه التيارات للسلطة بالضرورة
يتبع سياسة ممنهجة ومتبعة سلفاً، ومن أهم هذه القوى السياسية:

أولاً: التيار الأصولي(اليميني)

يعتبر هذا التيار من أقدم التيارات السياسية في الجمهورية الإسلامية وتمتد جذوره
في اعماق الثورة الإسلامية الشيعية ومتأثر بأفكار الخميني الدينية والسياسية التي تقوم
على المفاهيم والأساليب التقليدية في إدارة الدولة  وشؤون المواطن، وهذا النمط من التفكير السائد وبقوة
بين أطياف هذا التيار أصبح إيديولوجية يمتاز بها عن غيره، وله تشعبات كثيرة ومتنوعة
تتمركز في الحوزات الدينية ومؤسساتها، ويستمد هذا التيار قوته من أهم المؤسسات في الدولة
وهي مؤسسة ولاية الفقية التي لها امتداد خارج حدود إيران، وكذلك مؤسسة الحرس الثوري
العسكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية العملاقة، وتنضوي تحت هذه المؤسسة كتلة
بشرية لا يستهان بها والتي تعرف بقوات التعبة(البسيج)، لذا هذا التيار القديم الجديد
استطاع ومنذ انتصار الثورة الإسلامية 1979 من إقصاء كافة القوى السياسية التاريخية
من الشيوعيين والقوميين والليبراليين واليسار العلماني.    

ثانياً: الإصلاحيين(اليسار)

ظهر تيار اليسار في الثمانينيات من القرن المنصرم وفي زمن حكومة ميرحسين موسوي
وعرف بالإصلاحي (جنبش دوم خرداد) بعد مجيء محمد خاتمي وإعتلائه سدة الحكم، فمصطلح الإصلاحي
هو سياسي بأمتياز استخدمه تيار اليسار لتوصيف نفسه، ثم تفرعت الكثير من القوى السياسية
من كنف هذا التيار التي انضوت تحت خيمة جبهة المشاركة (جبهه مشاركت)، والذي عرف هذا
التيار بالإصلاحي (طيف موسوم به اصلاحيها) في الشارع السياسي في جمهورية إيران الإسلامية،
وتزامناً مع العزلة الذي كان يعيشها النظام في طهران داخلياً وخارجياً، وكذلك الوضع
الاقتصادي والسياسي المترديء فكان من الضروري إيجاد متنفس للنظام وذلك من خلال الانفتاح
السياسي والاقتصادي على المستويين الداخلي والخارجي.

الف: على المستوى الداخلي تبنى النظام حزمة قرارات سياسية تجلت بالأنفراج السياسي
الشكلي والانفتاح الثقافي وخاصة الحريات الفردية فكان هذا أشبه بحالة التخدير للشعوب
في جغرافية إيران الحالية.

ب: على المستوى الخارجي اعتمد النظام سياسة الانفتاح وخاصة على الجوار العربي،
كما تبنى فكرة حوار الحضارات الذي أبدع من خلاله محمد خاتمي في خداع العالم والجوار
العربي على وجه الخصوص.

بعد عام 2009 وعلى أثر الانتخابات والتزوير الذي شاب هذه العملية وما ترتب عليها
من إقصاء للقوى الإصلاحية التي اتهمتها القوى الأصولية والمسيطرة على الحكم في إيران
بالعمالة للأجنبي، تغيرت الخارطة السياسية في إيران حيث تشكلت قوى جديدة داخل البيت
الأصولي أو كما يحلو للبعض تسميته بيت المرشد(بيت رهبرى)، ويمكننا تصنيفها على النحو
التالي:

أولاً: تيار المرشد على خامنه اي الذي يضم في طياته أهم المؤسسات في جمهورية
إيران الإسلامية وخاصة المؤسسة الدينية ومعظم قواها السياسية ومؤسسة الحرس الثوري.

ثانياً: تيار أحمدي نجاد الرئيس الحالي لإيران المتهم بالمنحرف(جريان انحرافى)
من قبل تيار المرشد والذي يستمد قوته من تبنيه الفكر القومي واللعب على وتر أمجاد فارس
وكذلك فكرة ظهور المهدي .

ثالثاً: تيار رفسنجاني وبعض رجالات الدين المعتدلة والمدعوم من تجار البازار
والبعض من كانوا محسوبين على التيار الإصلاحي

وفي ظل هذه التجاذبات الحادة والصراع الذي لم يعد مكتوماً في أروقة النظام وذلك
بسبب التحديات الداخلية والخارجية للنظام، يا ترى أيًّ من التيارات السياسية ممكن أن
يظفر بمنصب رئاسة الجمهورية الذي أوصفه محمد خاتمي، بالميُسّر( رئيس جمهور تداركاتچى)،
ويأتي هذا التصور للرئيس السابق محمد خاتمي لوصفه أن الرئيس المقبل لإيران رئيس تصريف
اعمال ليس إلا، وذلك من خلال التجربة التي عاشها ثمانية سنوات.

وعلى ضوء المعلومات الدقيقة الواردة من الدائرة الضيقة للمرشد أن الشخصيات التي
ممكن أن تعتلي منصب رئاسة الجمهورية هم علي لاريجاني وسعيد جليلي وعلي اكبر ولايتي
ومحمد باقر قاليباف وهؤلاء كلهم من الأصوليين، لكن الأخير، الرئيس الحالي لبلدية طهران
محمد باقر قاليباف، وهو من قادة الحرس الثوري القدامى والمحبب على قلب خامنه اي، وهو
الأقرب لاعتلاء رئاسة جمهورية إيران الإسلامية. 

jamal.naeem1@gmail.com

 

المصدر: الرأي الأردنية

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى