آراء ومقالات

جاسوس “كويتي”… في عبادان

 مهزلة جديدة تثير أعتى عواصف السخرية
يسجلها القضاء الإيراني الفاقد للمصداقية والعدالة والسائر على خط الفوضى والدجل والإرهاب,
بدعوة المحامي الكويتي السيد عادل اليحيى للمثول أمام محكمة “الثورة الإسلامية”
في مدينة عبادان الأحوازية المحتلة للدفاع عن نفسه من تهمة “التجسس” التي
يدعي النظام الإيراني في كذبة صفيقة وتافهة من أن دولة الكويت تمارس التجسس على المنشآت
العسكرية الإيرانية في عبادان والتي اعتقل على أثرها السيد اليحيى في عبادان لأنه كان
يصور مشاهد لبرنامج تلفزيوني لصالح قناة كويتية خاصة وبموافقة أمنية إيرانية مسبقة!,
ولكن الاعتقال جاء كما نعلم جميعا للانتقام من الأمن والقضاء الكويتي الذي كشف اللثام
عن شبكة تجسس إيرانية تابعة للحرس الإرهابي الثوري تعمل في الكويت! وذلك ملف حقيقي
وليس وهمياً, فما كان من الإيرانيين إلا افتعال ملف اليحيى ولسان حالهم يقول
“مفيش حد أحسن من حد”! ومحاولين الإيحاء بأن النظام الإيراني ضحية دائمة
للمظلومية! وبأنه “ياضنايا” مظلوم على طول الخط ومستهدف إلى الأبد ولم يجدوا
من وسيلة لمداراة فضيحتهم في الكويت إلا من خلال مهرجان وأسلوب خلط الأوراق واقتناص
مواطن كويتي وإعلامي لاتهامه بالتجسس وهي تهمة توجه في إيران لأبسط الأسباب؟ ومن ثم
يتم إنزال حكم الإعدام العلني باستخفاف ومن دون ضوابط العدالة المعروفة! رغم أن الجواسيس
الحقيقيين يقبعون في أعلى هرم النظام هناك, إلا أن سيف الاتهام بالتجسس مصلت على رأس
كل معارض وخصم وحتى سائح عابر لا يعرف ما الحكاية بالضبط, والطريف أن القضاء في عبادان
قد طلب من المواطن الكويتي المتهم بالتجسس على مصانع “النعل” النووية في
عبادان بالحضور لمقر المحكمة يوم 23 فبراير المقبل! أي قبل يومين من العيد الوطني الكويتي
ليتم شنقه في 25 فبراير ما لم تطلق الكويت سراح جواسيس إيران المعتقلين! وهي لعبة إيرانية
قديمة سبق لحزب الدعوة العراقي الإيراني الانتماء أن لعبها بدموية مفرطة مع الكويت
ابتداء من عام 1985 عبر القيام بأعمال إرهابية لابتزاز السلطات الكويتية لإطلاق سراح
مجرمي حزب الدعوة من الذين نفذوا انفجارات 12/12/1983 الإرهابية, ولم تنجح وقتذاك كل
محاولات الإرهاب لإركاع الكويت حتى جاء الغزو العراقي للكويت عام 1990 ليفسح المجال
للمخابرات الإيرانية في تهريب الإرهابيين من السجن الكويتي خلال مرحلة فوضى الاحتلال
العراقي للدولة.

اليوم يكرر الإيرانيون سيناريو ابتزاز الماضي ولكن بطريقة فجة ومضحكة ومثيرة
للسخرية, فلماذا تقوم الكويت أصلا بالتجسس على عبادان الإيرانية? هل للاطلاع على القاعدة
الفضائية هناك ? أم لمعرفة التطور الميداني في صناعة النعل الإيرانية أو الحمامات المتنقلة
“كرمابه سيار”? أم أن الكويت تتجسس مثلا من أجل غزو عبادان وإلحاقها بالكويت?
أم ماذا بالضبط?

ثم مع الوجود الأميركي والغربي المكثف في الخليج العربي وأدوات التجسس الفضائية
الهائلة التي يمتلكها الغرب عبر منظومته التجسسية الواسعة ماذا تستطيع مخابرات الكويت
أن تحصل عليه من معلومات أكثر و أدق من تلكم الأطراف ? أم أن “أبي لا يقدر إلا
على أمي” حسب المثل العربي الشهير ? وطبعا من غير المنطقي ولا المعقول أن يلبي
“الجاسوس الكويتي المزعوم” دعوة محكمة عبادان ليجلس في قفص الاتهام لأنهم
سيلبسونه التهمة وفقا لمواصفات العدالة الإيرانية وسيحكم عليه بالشنق وسيكون ثمن رأسه
تلك الخلية السرية التجسسية للحرس الثوري التي كشف عناصرها الأمن الكويتي? ولكن أهل
الحكم في إيران لا ينسون ملفاتهم الفضائحية ويتحلون بصبر كبير في العمل من أجل تحقيق
مصالحهم وهي ميزة يفتقدها للأسف الجانب العربي في الصراع.

رأس اليحيى سيكون ثمنه إطلاق سراح جواسيس إيران في سجون الكويت, والقضية ذات
أبعاد تمس الأمن الوطني الكويتي والخليجي ثم العربي بكل تأكيد, ورغم هزلية وسخافة الاتهامات
الإيرانية للمواطن الكويتي عادل اليحيى إلا أنها قضية ابتزاز واسعة ومكشوفة وسمجة لا
جدوى منها.

الخلايا السرية الإيرانية في الكويت والخليج العربي تعمل وبمهارة واحتراف على
أعلى المستويات و”الأعمى” وحده هو الذي لا يراها ويشعر بأنفاسها السامة الحارة
وبفحيح ثعابينها المكشوفة إعلاميا, أما محكمة عبادان الثورية فهي نكتة إيرانية بايخة
في الزمن الضائع..ومحاولة بائسة للابتزاز والتسول السياسي وأحكامها ستكون في المشمش.

 

  كاتب عراقي

dawoodalbasri@hotmail.com

 

المصدر: جريدة السياسة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى