آراء ومقالات

من مجابهة الجلاد إلى مساعدة الضحية

                                                      

تحوّلَ النضال الأحوازي تلبية لمتطلبات المهجر

أخطر ما في الأمر أن يتحول نضال الشعوب أغلبه من مجابهة العدو إلى العمل الإغاثي
أو ما يسمى بالعمل المدني البحت. بالنسبة لنا نحن الأحوازيين، هناك حاجة ماسة إلى دعم
ومساعدة المتضررين من الاحتلال الفارسي وهم بالملايين، والأضرار جسيمة وعلى جميع الأصعدة.
وأن يعمل البعض في هذا المجال طبيعي جدا ويفيد القضية الأحوازية وقد يسبب في استمراريتها.
ويمكن الاكتفاء عند هذا الحد، إذا كان الشعب الأحوازي يصارع من أجل البقاء فقط لا أكثر.
لكن هذا هو نفس الهدف الذي دأب الفرس على فرضه على الشعب العربي في الأحواز. وما هو
خطير وقد يسبب في ضعفنا الرضوخ لهذا المنطق أو هذا الواقع الذي يحاول الفرس فرضه في
نفوسنا قبل الشروع في تطبيق خطة القضاء علينا نهائيا. وما هو أخطر أن يتحول كل من كان
يعمل في المجال السياسي والتوعوي والتثقيفي أو المقاوم إلى العمل الإغاثي لا غير.

الجميع يدرك تماما أن الأضرار التي لحقت بالإنسان العربي الأحوازي كبيرة وخطيرة.
فنحن نتحدث عن احتلال مدفوع برأي عام مهيأ منذ قرون لتدمير كل ما هو عربي. نتحدث عن
كارثة إنسانية لا مثيل لها حلت بنا جراء هذا الاحتلال. نتحدث عن آلة قمعية تمددت وتشعبت
ولن تتوقف بمجرد تحول نضالنا من مجابهتها إلى مساعدة ضحاياها. فهذا التحول هو تسخير
القضية وتغيير مسيرها تلبية لمتطلبات ظروف المهاجرين الأحوازيين في الخارج وما تتطلب
هذه الظروف. وإن الاهتمام بقضايا اللاجئين وشؤون الأسرى والسجناء ودعم عوائل الشهداء
وتوثيق الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الفارسي لا يحتاج إلى عشرات المؤسسات والمنظمات،
كي نجند كافة طاقاتنا له.

للتخلص من هذا الاحتلال نحن بأشد الحاجة إلى معظم طاقاتنا للمواجهة المباشرة
ضد الاحتلال. وتلك التي استطاعت أن تكوّن لنفسها تجربة نضالية من خلال العمل المباشر
بشكليه السري والعلني هي في المقدمة. وكي نستطيع التقدم نحن أيضا بحاجة إلى تفعيل طاقات
جديدة أخرى. وهذا يتطلب تنمية الفكر المقاوم الرافض للاحتلال وممارساته. جرائم هذا
الاحتلال كثيرة جدا وهي بحاجة إلى مجابهة. إذا كان هذا الاحتلال يبدو وكأنه قوي ونموذج
في بعض الأحيان عند بعض المخدوعين في الدول المجاورة. فهو عند المطلعين عليه ليس كذلك
إطلاقا لأنه ضعيف وساقط أخلاقيا ومنذ زمن بعيد. لكن هذا السقوط الأخلاقي يجب أن يفضح
أمام العالم. ونحن من نستطيع ذلك.

كشْف جميع جرائم هذا الاحتلال وفضحه أمام العالم مهمة ليست سهلة بسبب كثرة وتنوع
هذه الجرائم، لكنها ليست مستحيلة. هذه مهمة جميع الأحوازيين ولا تختص بفئة دون غيرها.
الجميع يستطيع التحدث عن جرائم الاحتلال

 أو توثيقها أو إخبار الأخرين عنها.
إن الشعوب التي تمكنت من هزيمة الاحتلال وطرده مرغما من أراضيها، لم تكتف بالبكاء والنحيب
على ضحاياها فقط. بل استطاعت أن تعمل وترسخ مفهوم الرفض وثقافة المقاومة لدى شعوبها،
ثم تمكنت من مجابهة عدوها مستفيدة من بيئتها المقاومة. لماذا نشذ نحن عن هذه القاعدة
البشرية. عدم تحديد وسائل المقاومة والنضال وعدم وضع الشروط المسبقة للشعب العربي الأحوازي
في نضاله سيسهم في تقوية بنية مجتمعنا الرافضة للاحتلال وخلق هكذا بيئة. في النهاية
ليس من الصواب أن نضع شروطا للإنسان وهو في حالة دفاع عن نفسه وعن كرامته أو عندما
تنعدم خيارات الدفاع لديه. في هذه الحالة الأجدر أن يُترك القرار له وما على الأخرين
إلا تأييده في أي خطوة يخطوها لأنه مضطر. وما على المضطر حرج.

mmfmmf72@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى