آراء ومقالات

عبدالحميد دشتي والتطاول على السعودية!

مرة أخرى ومضافة وبعد فترة
من التوقف التكتيكي والسكون المرحلي يعود النائب عبد الحميد دشتي لسيرته المعهودة عبر
الإعلان العلني عن مواقفه الآيديولوجية والشخصية ويتعرض بالغمز واللمز والتلميح والتصريح
للمملكة العربية السعودية, ويتنكر لدورها التاريخي والحاسم في تحرير دولة الكويت من
الاحتلال العسكري العراقي الذي كاد أن يغير خرائط المنطقة لولا موقف الملك الراحل فهد
بن عبدالعزيز التاريخي والصارم في الوقوف الى جانب الشرعية الكويتية, ونصرة الشعب الكويتي
في أحلك لحظات تاريخه الحديث, وحين كانت الكويت بأسرها على وشك الضياع والتلاشي والاندثار.

 ليس من السهل أبدا ولا الطبيعي ولا المنطقي التنكر لذلك الدور السعودي المتميز  لطبيعة العلاقة الجذرية والروحية بين شعبي البلدين
اللذين هما من دوحة وأرومة واحدة وتجمعهما العروة الوثقى التي لا انفصام لها أبدا رغم
دسائس الحاقدين, فمن يتعرض للعلاقة الخاصة بين البلدين فهو إنما يمارس التخريب الممنهج,
والمرفوض, ولا يمكن أبدا في معايير التاريخ والسياسة والمنطق مقارنة الموقف السعودي
من الكويت بأي مواقف بديلة أخرى, وخصوصا الموقفين الإيراني والعراقي الحكومي, فالسيد
دشتي, وهو يرسل رسائل التطمين للسياسة الإيرانية يتحدث وكأنه سفير إيراني للنوايا الحسنة
رغم أنه نائب برلماني كويتي, ولا ينبغي له تقمص ذلك الدور أبدا, وملف النظام الإيراني
الأسود في الكويت حاضر دائما ومتضخم بالرزايا والمصائب والتفجيرات ومحاولات الاغتيال
والتخريب وكمية التهديدات المرعبة التي يطلقها ساسة النظام الإيراني المتأزمين أكثر
من أن تحصى!.

أما ميليشيات العراق الطائفية
والتي تهدد اليوم يتمزيق العراق ذاته فخطرها على وحدة العراق وشعبه لايقل أبدا عن خطرها
على الأمن الوطني الكويتي, وما تهديدات عصابات الصدر و»حزب الله« و»عصائب أهل الباطل«
وغيرها من التنظيمات إلا دليل شؤم معلوم! بعد ذلك لا أدري من أعطى النائب عبد الحميد
دشتي صك وكالة تمثيل مثل تلك التنظيمات الزاعقة. والواقع إن السيد دشتي وهو يدافع عن
صديقه النظام السوري المجرم والمنبوذ يبدو أنه يحاول تأدية أدوار أكبر مما هو متاح
لأحد تأديته, وتهجمه على السعودية ينبثق من رؤيته الخاصة, فهو الذي دعا علنا لزوال
السعودية وهو الذي يساند جماعات المعارضة للنظام السعودي وهو باعتباره الأمين العام
لنصرة شعب البحرين! يعتبر السعودية تحتل مملكة البحرين من خلال قوات درع الجزيرة لتقمع
الأحزاب الإيرانية في البحرين.

 سلسلة مواقف عدوانية وغريبة ليس فيها مصلحة واحدة لدولة الكويت التي يعمل
قادتها اليوم لتجنيبها شر الصراعات الاقليمية الخطرة التي تهدد سيادة ووحدة المجتمعات
الخليجية.

التطاول على السعودية ليس
شرفا ولا ترفا كما أنه قطعا وتأكيدا إضرار فظيع بالأمن الوطني الكويتي وبمصالح الكويت
الستراتيجية. من الخطأ الكبير أن ينسى المرء نفسه ويحاول التنطع لتأدية أدوار أكبر
من حجمه وامكانياته بكثير, والسعودية والبحرين ووحدة الخليج العربي خطوط حمراء لاينبغي
أن يتجاوزها أحد, لأن المسألة مسألة مصير مشترك تعلو أسسه ومعانيه على أي خلافات عابرة,
اذ لايمكن أبدا مقارنة الدور السعودي في الكويت بالدور الإيراني المتربص والمتآمر على
طول الخط, ولا يجوز بالتالي أن يتم التشكيك بالدور السعودي أو تجاهل احداثياته أو التصغير
و التقليل من شأنه مهما كانت الأسباب و المبررات , فالكويت عربية خليجية رائدة ومؤسسة
للوحدة الخليجية وهي بالتالي لا يمكن أن تتنكر لقدرها أو ان تصبح شوكة مسمومة في خاصرة
الأهل والأحباب. السيد عبدالحميد دشتي يلعب للأسف بتيارات صاعقة ومحرقة, ونكررها من
الأخطاء القاتلة أن ينسى المرء نفسه, وصخرة الارتباط السعودي- الكويتي اكبر كثيرا من
أن تفتتها ادعاءات وتخرصات مفتقدة للمصداقية والمنطق وسلامة النوايا والأهداف. من يشكك
بالدور السعودي فهو إنما يشكك بالكويت, وتلك معضلة سياسية واجتماعية خطيرة للغاية,
مصير الكويت مرتبط أساسا بالمصير الخليجي المشترك, وأي محاولة للعب على الحبال أو استغلال
الثغرات فهي بائسة ومردودة ولا تعبر إلا عن تمنيات مريضة لن تجد تطبيقاتها على أرض
الواقع… فمهلا يا آغا دشتي لقد ابتعدت كثيرا , ونرجو الفرملة….! وسلامتك من
“الآه”.

* كاتب عراقي

                                  

com.dawoodalbasri@hotmail

 

المصدر: جريدة السياسة 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى