آراء ومقالات

دماء في ذمة روسيا

لست ادري لماذا منع الصحافيون من الاتصال بالرعايا الروس الذين عبروا المصنع
في اتجاه مطار بيروت بعدما غادروا دمشق التي تحولت ساحة حرب منذ اشهر.

هل حرص الديبلوماسيون الذين اشرفوا على عملية اجلائهم على منعهم من الحديث عن
معاناتهم وخصوصاً بعدما تعذّر على روسيا اجلاءهم عبر ميناء طرطوس حيث تقوم قطع بحرية
روسية عدة بمناورات وبافراغ ما تحمله من الذخيرة، ام انهم حرصوا على الا يدلي هؤلاء
بافادات تدين سياسة بلدهم الذي كان ويستمر شريكاً في صنع المأساة السورية ورعايتها
وقد صاروا الآن من ضحاياها؟

لا داعي للبحث عن اجوبة فقد كان مثيراً للاشمئزاز والتقزز ان تبشرنا موسكو بان
الازمة السورية ستطول وانها قد تستمر سنتين اضافيتين، في وقت لا يخفى على احد وخصوصاً
رعاياها في سوريا ان سياستها هي التي عطلت وتعطل كل مساع عسكرية بالدعم المتواصل وسياسية
عبر تعطيل كل المبادرات لانهاء الازمة.

كان هذا واضحاً منذ سعت موسكو الى نسف مهمة المراقبين العرب والدوليين ومنذ
ساهمت في افشال كوفي انان ومن بعده الاخضر الابرهيمي الذي تعرّض بعد مقابلته الثالثة
والاخيرة على ما يبدو مع بشار الاسد لقصف سياسي قاتل عندما اتهم بانه “وسيط فاشل
ومنحاز” لمجرد انه فاتح الرئيس السوري بموضوع الانتقال السياسي فقيل انه
” تجرأ” على المحرمات وانهى الاسد المقابلة معه في طريقة مهينة!

لا ادري ماذا يفعل الابرهيمي في هذه الايام غير الجلوس مع بان كي – مون ومحاولة
ايجاد ترجمة دولية للقول المعروف: “يا حصرماً رأيته في حلب… ودمشق طبعاً”،
وليس من الواضح ما هو رأي الرفيق سيرغي لافروف الذي حرص دائماً على تصوير المعارضة
السورية بانها من الارهابيين وتمسك منذ عامين بالقول ان الاسد خط احمر وان موسكو غير
قادرة على اقناعه بالتنحي، لكن من الواضح ان حسابات موسكو آخذة في الانهيار والتداعي
مثل الابنية في المدن السورية المنكوبة!

وعندما يقول الروس ان الازمة السورية طويلة ونرى رعاياهم يغادرون تحت جنح التكتم
عبر مطار بيروت الذي صار البوابة الوحيدة لمغادرة دمشق جواً بعدما ظل مطار دمشق بوابة
اللبنانيين الوحيدة للسفر الى الخارج هرباً من جحيم الحرب التي استمرت 17 عاماً وادارها
النظام السوري اياه، هل من الكثير ان نتوقع تأجج المأساة السورية اكثر بما يستدعي ان
تنقل السفارة الروسية اعمالها من دمشق الى بيروت كما كانت قد انتقلت من بيروت الى دمشق؟

نعم المأساة طويلة جداً لكن طولها وما سيرتبه من المآسي والدماء سيقيّد حتماً
على ذمة الروس… ايها الرفيق لافروف!

 

المصدر: جريدة النهار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى