آراء ومقالات

انفجار موقع فودرو النووي الإيراني

 

ورد في تقارير غير مؤكدة وقوع انفجار كبير في أحد المواقع النووية الإيرانية الأسبوع
الماضي, وترجع هذه التقارير في أصولها الى اثنين من ضباط الاستخبارات الإيرانية السابقين
ممن لجأوا إلى الغرب وصف أحدهما على الأقل بأنه “ملفق متسلسل” من قب أعضاء
كبار في وكالة المخابرات المركزية الأميركية.

جاء في وسائل الإعلام الغربية على نطاق واسع ان هناك تقارير غير مؤكدة عن انفجار
كبير وقع في الاسبوع الماضي في سرداب تحت الأرض بموقع “فودرو” قرب مدينة
قم الدينية في إيران تم من خلاله محاصرة أكثر من مئتي شخص داخله ودمر الكثير من المعدات
النووية.

صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية تتبعت هذه الشائعات بالعودة إلى
كاهليلي رضا, الذي قال في مقابلة مع الصحيفة ان الانفجار المزعوم اكبر حالة تخريب منذ
عقود” كاهليلي اسم مستعار لشخص يدعي انه جند كعميل مزدوج مع المخابرات المركزية
الأميركية خلال الثمانينات من القرن الماضي, كان “كاهليلي” احد اعضاء الحرس
الثوري الاسلامي في إيران.

ذكر كاهليلي اولا ان الانفجار الذي تم الحديث عنه في مقالة نشرت في صحيفة
“ورلد نيوز ديلي” مصدره الوحيد, حميد رضا زاكري اسم مستعار آخر لعضو سابق
في وزارة الاستخبارات الايرانية لجأ الى الغرب في عام 2001 , زاكري مصدر كاهليلي الوحيد
في هذه القصة تحدث بدوره عن صلات مفترضة له مع اعلى المستويات في ايران.

من بين ادعاءات زاكري في الماضي ان جمهورية إيران الاسلامية, بما في ذلك المرشد
الاعلى علي خامنئي شاركت بنشاط في مساعدة تنظيم القاعدة في خطة 11 سبتمبر والهجمات
الارهابية على الولايات المتحدة.

وفقا لتقارير كينيث ر . تيمرمان الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة الديمقراطية
في إيران والمؤيد البارز لزاكري, يدعي زاكري انه قد اشرف شخصيا على اجتماعين بين مسؤولين
ايرانيين رفيعي المستوى ومسؤولين في “القاعدة” في الاشهر التي سبقت اعتداءات
11 سبتمبر.

أحد هذه الاجتماعات التي يدعي زاكري انه اشرف عليها شارك فيها الزعيم ايمن الظواهري
خلال سفره إلى ايران في يناير 2001 برفقة 23 من اعضاء آخرين من “القاعدة”
12 منهم بقوا في ايران عقب الاجتماع, كما ادعى زاكري انه في اعقاب الاجتماع التقى الابن
الأكبر لاسامة بن لادن سعد بن لادن عندما زار ايران قبل 11 سبتمبر, بعد ذلك التاريخ
كان رهن الاعتقال في ايران لكن في النهاية هرب الى باكستان حيث قتل بغارة اميركية عبر
طائرة من دون طيار في عام 2009 وخلال تلك الرحلة لثلاثة اسابيع, قبل أربعة اشهر من
11 ستمبر يدعي زاكري ان ابن لادن الابن التقى تقريبا بجميع كبار زعماء ايران غبر المنتخبين
بما في ذلك المرشد خامنئي والرئيس السابق هاشمي رافسنجاني والرئيس السابق للسلطة القضائية
محمد يزدي ورئيس السلطة القضائية محمود هاشمي شهرودي في ذلك الحين, اية الله علي مشكيني
رئيس “مجلس الخبراء” في ايران في ذلك الوقت.

كما اشار الى ان الكثير من نشطاء 11سبتمبر مروا بايران في طريقهم الى افغانستان
في السنوات التي سبقت الهجمات على الولايات المتحدة – ومع ذلك خلصت اللجنة التي عينتها
الحكومة للتحقيق في احداث 11 سبتمبر الى أنه لم نجد اي دليل على ان ايران او
“حزب الله” على علم بالتخطيط لما سمي فيما بعد اعتداءات 11 سبتمبر.

يدعي زاكري ايضا انه نبه السفارة الأميركية في باكو من هجمات 11 سبتمبر الوشيكة
في الصيف قبل حدوثها.

رغم تقديم زاكري لوثائق مكتوبة عن اجتماعات ايران – القاعدة ظلت حكومة الولايات
المتحدة غير مقتنعة بمصداقيته كما جاء في كتاب زيمرمان الذي يقول انه عندما سأل احد
ضباط استخبارات “السي اي ايه” حول زاكري قيل له ان “هذا الرجل ملفق
متسلسل” كما رد مسؤول اميركي كبير آخر على سؤال ريمرمان حول تحذير زاكري المفترض
في باكو فقال له : “لا سجل لدينا حول اي ادعاء من هذا القبيل , هذا ملفق بأبعاد
هائلة”

ولم يحالف زاكري الحظ في اقناع السلطات القانونية او الاستخبارات في المانيا بأصالة
مزاعمه و في عام 2004 اصر زاكري على الادلاء بشهادة ضد عبدالغني مزودي مغربي كان في
حجرة واحدة مع المتهم في احداث 11 سبتمبر محمد عطا وتم اتهامه في المانيا بتقديم المساعدات
المادية لخاطفي الطائرات المشاركين في احداث 11 سبتمبر, زاكري ادعى ان مزودي الذي كان
جزءاً لا يتجزأ من مؤامرة 11 سبتمبر كان قد امضى ثلاثة اشهرفي ايران “يتعلم رموزا
رئيسية” من دون ان يوضح ما هي اهمية هذا في مؤامرة 2001/9/11 واثناء شهادته في
قضية زاكري اعترف انه لم ير او يتكلم مع مزودي من قبل لكنه قال انه يعرف عن تورطه في
11 سبتمبر من خلال جهة اتصال رفيعة المستوى في ايران وهو لا يزال على اتصال بهذه الجهة.

خلال نقلها لشهادة زاكري, لاحظت وكالة “رويترز” أنه لم يكن واضحا ان
شهادته المشوشة في بعض الاحيان قد ساعدت مرافعة الادعاء , من الصعب تتبعكم سيد زاكري,
قال القاضي الذي يشرف على المحاكمة أثناء الادلاء بالشهادة ل¯ »رويترز« وعلى نحو مماثل,
ذكرت دويتشه فيله (إذاعة صوت المانيا) أن زكريا في »اجاباته عن معظم الأسئلة كان مراوغاً
ومشوشاً »القاضي سأله مرارا وتكراراً وكان لديه الكثير من التناقضات والاجابات غير
المفهومة, وقال راول (القاضي): »لا أعرف إذا كنت غير واضح عن وعي »كما طلب القاضي من
وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية تقييم مصداقية زاكري.

قراءة القاضي تقول: »قيمة الأدلة التي قدمها قليلة جداً, الكثير منها لا يمكن  التحقق منها« ولكن زاكري أوضح في شهادته أن مصدر
معلوماته مسؤول كبير في »القاعدة« اجتمع بمسؤولين ايرانيين قبل شهر من بدء المحاكمة
وقرروا اغتيال المدعى عليه, السيد مسعودي, فكان ينبغي تبرئته من هذه التهم بغية اخفاء
تورط ايراني في أحداث »سبتمبر«.

تم التوصل الى استنتاج بأن مزودي لابد أن يكون قتل برسالة مفخخة أرسلت من دوسلدورف
أو فيينا, أو في حالة ترحيله, أمكن الاستيلاء عليه«, وفي نهاية المطاف حكم القاضي بأنه
لم يكن هناك ما يكفي من الأدلة لإدانة السيد مسعودي الذي أطلق سراحه بألمانيا في يناير
2004, وحتى الآن, لم يصدر أي شىء عن إيران و»القاعدة« حول هذه الخطة المزعومة.

البيت الأبيض قال: إن التقارير حول وقوع انفجار في مصنع »فودرو« النووي »ليست ذات
مصداقية«. يوم الاثنين الماضي, قالت وكالة الطاقة الذرية الدولية التي ترصد المصنع,
أنها لا تستطيع تأكيد وقوع انفجار. المسؤولون الاسرائيليون اختلفوا مع بعض ما قيل انهم
لم يستطيعوا تأكيد هذا النبأ, لكن إذا كان صحيحاً فإنه »نعمة« في حين نقل مسؤولون في
الاستخبارات الاسرائيلية لم يذكروا اسماءهم ان الانفجار قد حدث في الواقع, من جانبها,
ايران تواصل انكار وقوع انفجار في محطة »فودرو« النووية.

ورغم هذه الشكوك المستمرة فقد كتب رضا خليلي تقريراً جديداً عن أسلحة الدمار الشامل
يعبر فيه عن دهشته كيف ان القصة »تنتشر حول العالم« وأن التقرير »يفتح البرنامج النووي
الايراني على مصراعيه«.

رغم  سجل زاكري المريب وتحيزه لخليلي فقد
نقلت وسائل الإعلام الغربية الموضوع على نطاق واسع, وفي أماكن اخرى, والكثير من المصادر,
مثل »رويترز« أشارت الى انها لا تستطيع تأكيد تلك التقارير, وسردت تقارير وسائل الإعلام
كمصدر للشائعات ولكن لم يتم تحديد أي منها.

في الفترة التي سبقت الحرب على العراق في عام 2003, نشرت مراسلة صحيفة »نيويورك
تايمز« جوديث ميلر (وسواها) عدداً كبيراً من الموضوعات والتقارير الصادمة عن سعي صدام
حسين الى تصنيع الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل, وتلك التقارير كان يذكرها المسؤولون
في ادارة بوش بانتظام في الفترة التي سبقت الحرب كدليل على ان صدام يسعى الى امتلاك
أسلحة نووية, وأسلحة دمار شامل, والكثير من هذه التقارير تبين انها غير صحيحة.

في وقت لاحق, اعترفت صحيفة »نيويورك تايمز« ان اعتماد ميلر كثيراً على منشقين عراقيين
كان سبباً رئيسياً لتلك التقارير الكاذبة, ادارة بوش نفسها اعتمدت كثيراً في قضيتها
ضد صدام حسين على منشق عراقي كان يلقب ب¯ كيرفبول ادعى انه عمل في برنامج لأسلحة الدمار
الشامل عندما كان جزءاً من نظام صدام حسين, وقد تبين أنه كاذب, كما اعترف كيرفبول بنفسه
في عام 2011 قائلاً انه اخترع تلك القصة لأنه »ثمة مشكلة بيني وبين نظام صدام حسين,
كنت أرغب في التخلص منه وكانت أمامي هذه الفرصة».

وقال كيرفبول أيضا انه غير نادم على تأليف تلك القصة رغم ان مئة الف عراقي قد توفوا
نتيجة لذلك, »ربما كنت على حق وربما لم أكن محقاً انهم »ادارة بوش« أعطوني هذه الفرصة,
لقد سنحت لي الفرصة لفعل شيء للاطاحة بالنظام, أنا وأبنائي فخورون بذلك«.

 * باحث ومساعد رئيس تحرير »ذا ديبلومات« التي نشرت
فيها المقالة

 

المصدر: جريدة السياية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى