آراء ومقالات

أنا السجين

…………. أعرف متى يبداء
التعذيب ، أعرف متى الجلاد يسرق النوم من عيني ، وكيف يبداء التحقيق، ومتى ينهال
السوط على جسدي النحيل ، أعرف أنا الأقوى بين ذلك القطيع الملثم وأني لمست الجبن
فيهم و أنا بينهم وحيد . أعرف ضيق الزنزانة و أنعدام الضوء و هروب الباب و
الشبابيك ، أعرف كيف أسامر الظلام ، أعرف بان هذه الزنزانة بيتي الجديد .

 علمني
جلادي كيف أصمد و ان ضاع حقي بين ضربة و آخرى ، علمني ان أبحث بين أفكاري كيف أهرب
من نزيف الجرح من مساحة جسدي . وكيف أمرر خارطة وطن مسروق من كياني لأصمد امام
أكثر من غول في تلك اللحظة ، و أثق بنفسي امام صوت نشاز يتكرر بنقس الطور و اللحن
يمر من اذني اليمنى و أن فقدت السمع بالآخرى بالوهلة الأولى من الأسر . البراءة
تركتني أحس بالكف الأول  غاب و تركني جسدي
.

أعرف في نهاية المطاف يجمع جلادي في حقيبته
العصى و الجزرة , تقبل روحي بالعصى وسام ذات يوم يتكلل بالحرية و ان طال مشوار
الطريق , أترك جسدي جدار يرسم عليه مايشاء ذلك الجلاد ، وتبقى روحي جدارية بوسع
الحرية في ذلك المحيط الملوث بالحقد الأعمى .

أحد الجلادين أختار أظافرمن يدي و الآخرنوه
بتعليق الجسد من الرجلين بسقف الزنزانة وكثر الحديث عن فن التعذيب و تركوا
الأختيار ……..   

وللحديث بقية ……..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى