آراء ومقالات

أسلحة إيران

 

لا يكاد يمر أسبوع من دون
أن تعرض إيران سلاحا جديدا من صنعها، طائرة أو سفينة أو صاروخا. ويسخر البعض من هذه
العروض، أو يشبهها بأسلحة صدام وصواريخ «القاهر» و«الظافر»، انطلاقا من الشك في القدرات
الصناعية في العالم الثالث. وأنا ممن يفضلون تصديق ما يعرض، ولكن من أجل أن نطرح على
إيران سؤالا بسيطا مبسطا: لماذا كل هذه الأسلحة؟ هل سوف تهزم بها أميركا أم الحلف الأطلسي
أم إسرائيل؟ وهل كانت تخشى عدوانا أميركيا أو إسرائيليا لولا المضي في السلاح النووي؟
وماذا يفيد سلاح نووي محدود، أمام عداوة نووية عمرها ستون عاما ومدججة بقدرات التدمير
والترميد؟

 

وهل يمكن استخدام السلاح
النووي في هذا العصر من دون التفكير بأن نصف العالم سوف يكون زائلا في الساعات التالية؟
إذن، هل هو سلاح ردعي؟ ربما. ولكن من يريد محو إيران عن خريطة العالم، أو من يريد أن
يغامر في إثارة قوتها العسكرية وأسلحتها البشرية والتقليدية؟

 

إيران لا تريد من سائر
أنواع أسلحتها سوى ما تحققه اليوم: حروب جانبية، كما في سوريا، وضغوط ترهيبية كما في
البحرين وجوارها الآسيوي. وهي لا تهدف إلى توازن استراتيجي مع أميركا وإسرائيل لأن
ذلك مستحيل، لكنها تريد توازنا مع تركيا وتفوقا على العرب، من مصر إلى سائر البلدان
.

 

ولو تأملت طهران قليلا
فيما حققت حتى الآن فسوف ترى كم هي حادة أوجه الشبه مع الاتحاد السوفياتي. لقد سبق
أميركا في الفضاء والأرض وتخلف عنها في تأمين الكفاية لشعبه. دار في الفضاء وبقي يعيد
تصنيع سيارة فيات منسوخة عن الإيطاليين. وأرسل الرواد وأخفق في زرع القمح. وفي النهاية
سقط مثقلا تحت حمل صناعته العسكرية
.

 

الاتحاد السوفياتي كان
أيضا دولة نفطية، لكنه مثل إيران كان يصرف موازناته في الأمكنة الخاطئة. ومثل إيران
كان قادرا على الإعلام والمنشقين والمتذمرين، وفي النهاية انفجرت في أرضه أكبر حركة
انشقاق
.

 

وربما على إيران أن تدرس
قليلا أسباب درعا. فقد انفجر الريف السوري نتيجة عقود من الإهمال والفقر والتجاهل.
ولم ينفع النظام كل ما صرفه على الجيش والسلاح. وما حدث في اليمن وتونس وخصوصا مصر،
كان سببه الفساد الكبير والفقر الكثير. قد يخاف العدو الخارجي من السلاح أما المواطن
فقد أظهر أن حتى السلاح الكيماوي لم يعد يصده

المصدر: جريدة الشرق الأوسط

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى