آراء ومقالات

الحذاء سيِّد الموقف

 

أصبح (الحذاء) سيِّد الساحات في التصدِّي لرؤساء الأنظمة المستبدّة، فقد وصل
اليأس عند المحتجين إلى أن يحرموا أقدامهم مما تحميهم من الصدمات وتدفئ أصابع أقدامها،
ويستنجدوا بها للتعبير عن سخطهم على حكّامهم الجائرين.

 

الاستعانة بـ(حذاء) للنَّيْل من كرامة الرئيس المستبد تُعَد لدى العرب والشرقيين
عموماً، منتهى الإهانة للشخص المقذوف، وضرب الرؤساء بالأحذية تقليد قديم، فالتاريخ
يذكِّرنا بأنّ شجرة الدُّر التي كانت تحكم مصر في عصر المماليك قُتلت بـ(القباقيب)،
والقباب نوع من الأحذية يستعمل في الحمامات.

 

وفي بغداد أعاد الصحفي العراقي منتظر الزايدي الاعتبار للحذاء، الذي منحه شرف
إهانة الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير، منتظر لم يكتف برمي بوش بفردة واحدة من (قندرته)،
والقندرة اسم الحذاء في العراق، بل قذف القندرة اليمنى وأتبعها باليسرى.

 

هذا السلاح الذي لا يمكن لرجال الأمن منع استعماله، وإلاّ جعلوا كلّ من يحضر
حفل استقبال أو مؤتمر صحفي بنزع حذائه ويعرِّي قدميه لحضور تلك المناسبة، وطبعاً هذا
لا يمكن أن يحصل، فيصبح هذا السلاح متاحاً للجميع مثلما حصل في حفل استقبال القائم
بالأعمال الإيراني في القاهرة، الذي أقامه للرئيس الإيراني أحمدي نجاد، حيث قام شاب
مصري أو سوري لا يهم، بتصويب حذائه نحو أحمدي نجاد، ويبدو أنّ أنصار أحمدي نجاد وبعض
من رافقوه في رحلته الفاشلة إلى مصر، قد استفادوا من تلك الرفقة فاستنسخوا استعمال
الحذاء لإهانة علي لارجائي رئيس مجلس الشورى الإيراني خصم أحمدي نجاد، أنصار الرئيس
الإيراني نزعوا (مداساتهم) والإيرانيون يطلقون على الحذاء (مداس)، وأخذت المداسات تنهمر
على رئيس مجلس الشورى الإيراني الذي كان يخطب في أحد مساجد قم.

 

وفي لندن في إحدى قاعات مجلس العموم البريطاني، تلقّى حاكم الاحتلال الأمريكي
بول بريمر هدية من صدام حسين، حيث قذفه أحد الحضور في محاضرة له بحذاء قال إنه مرسل
كهدية من صدام حسين..!!

 

وهكذا من القلعة في القاهرة في عصر المماليك، إلى بغداد في عصر الاحتلال ثم
العودة إلى القاهرة التي لجأ أهلها إلى تطهيرها من وجه نجاد، ثم في قم حيث تلقّى لارجاني
عشرات الأحذية ليستقر في لندن في وجه حكام الاحتلال، أصبح الحذاء سيِّد الموقف الذي
قد يدفع من يضعون أنظمة مكافحة الإرهاب إلى تضمين قوانينهم الطلب من الحضور، الحضور
إلى المناسبات بدون أحذية…!!

 

jaser@al-jazirah.com.sa

المصدر: جريدة الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى