آراء ومقالات

النظام الفارسي و معارضته وجهان لعنصرية واحدة

 

بعيدا عن لغة التعميم و التهويل، يخطأ من يعتقد إن هناك فرقا بين النظام الفارسي
و بين معارضته أو بين أطياف المجتمع الفارسي في رؤيتهم و تفكيرهم تجاه القضية الأحوازية
و شعبها.و إن بدا بعض الاختلاف في تصرفاتهم و مواقفهم، فيكون هذا الاختلاف فقطفي بعض
الأمور الثانوية و طريقة إدارة الدولة الإيرانية و علاقاتها مع الغرب.و لكنهم يتفقون
في القضايا الجوهرية، من ضمنها تعاطيهم السلبي مع القضية الأحوازية و استخفافهم بها
و كرههم للعرب و الإسلام جملة و تفصيلا
.

 

التاريخ السياسي للمنطقة حافل بالتجارب و الأحداث المريرة مع الدولة الفارسية،
الجارة المزعجة. بدون الرجوع إلى التاريخ القديم، الفرس لم يفوتوا فرصة إلا و انقضوا
بها على الأمة أو حرضوا عليها، رغم العهود و المواثيق
.

 

قُبيل الثورة ضد النظام البهلوي في إيران، وعد خميني الرجل الأول في الساحة
الإيرانية في تلك الفترة، الشعب العربي الأحوازي و على رأسه الطبقة السياسية الأحوازية
بإعطائه جزء من حقوقه المشروعة ضمن إطار الدولة الإيرانية.و لكن بعد نجاح الثورة و
اعتلاء خميني سدة الحكم نكث بعهده و ارتكب مجازر عدة في الأحواز و قتل المئات و أقصى
الشعب العربي الأحوازي من ممارسة حياته السياسية و الثقافية في بلاده واستمر مسلسل
الجرائم و المجازر في عهد خلفه المرشد الحالي علي خامنئي    فترة
رئاسة هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي و محمود أحمدي نجاد -.و لم تتوقف الجرائم عند القتل
و الاعتقال و التعسف و أنما شملت جرائم من أنواع أخرى مثل بناء السدود على الأنهر و
تحريف مجاريها إلى العمق الفارسي و تجفيف الأهوار و اغتصاب الأراضي و بناء المستوطنات
و جلب المستوطنين و تغيير الديموغرافية الأحوازية و التضييق و القمع الاقتصادي
.

 

والمعارضة لا تختلف عن النظام الثيوقراطي حتى و إن تلونت.فتم احتلال الأحواز
و القضاء على الدولة الأحوازية و ارتكبت العديد من المجازر بحق الشعب الأحوازي في فترة
حكم الملكيين – أحد أقطاب المعارضة الإيرانية الحالية -.و تاريخهم و واقعهم السياسي
و الإعلامي كفيل بإعطاء رؤية واضحة لا لبس فيها عن عنصريتهم و تعجرفهم تجاه الشعب العربي.
منظمة مجاهدين خلق إحدى الأقطاب الأساسية للمعارضة كانت الطرف الأساسي في انتهاك حقوق
الشعب الأحوازي أوائل الثورة و أيضا أكملت طريقتها خارج إيران في تعاطيها السلبي مع
القضية الأحوازية و لكن هذه المرة من خلال التجاهل السياسي و التحريض و سد المنافذ
السياسية و الدبلوماسية و سرقة نضال الشعب العربي الأحوازي و نسبه لنفسها. أما الجهات
الأخرى التي تعمل في صف المعارضة الايرانية(أحزاب و سياسيون و حقوقيون و اكاديميون)
ضد النظام الثيوقراطي في طهران و قم، فجميعها بدون استثناء تسعى لتهميش القضية الأحوازية
في الخارج و تساهم في تشويه النضال الأحوازي. و في أحسن الأحوال تتجاهل القضية الأحوازية
و الجرائم و الانتهاكات التي تحدث في الأحواز و لم تتطرق لها إلا في حالات نادرة و
خدمة لمصالحها العليا
.

 

لا يوجد في التاريخ السياسي جهة فارسية آزرتو دافعت عن الشعب الأحوازي في محنته
أو تعاطفت معهم من منطلق إنساني أو إسلامي، وإنما في جميع الحالات عندما يتطرق الفرس
للقضية الأحوازية،يتطرقون لها من زاوية عنصرية ضيقة ومن زاوية مصالح الدولة الإيرانية
.

 

استنادا إلى التجارب التاريخية مع الفرس و الحقائق على أرض الواقع، من المفترض
أن تأخذ الطبقة السياسية الأحوازية بعين الاعتبار كل هذه التجارب و تتعمق أكثر في مجريات
الأحداث و تكون حذرة في تعاطيها مع الجهات الفارسية المحسوبة على المعارضة التي أصبحت
تتكلم عن جزء بسيط من الانتهاكات و الاعتداءات الإيرانية في الأحواز بين الحين و الآخر
.

 

 المعارضة الإيرانية :

 

1تطرقت للانتهاكات
و الأحداث في الأحواز بصورة مجزأة و منفصلة عن بعضها من أجل حرف القضية من مسارها السياسي
و مطالبها السياسية إلى المسار و المطالب الحقوقية فقط
.

 

2الإفلاس السياسي
الذي وصلت اليه أجبرهاولو مكرهةعلى توظيف الأحداث المؤلمة في الأحواز لصالح منافعها
السياسية
.

 

3 بسبب الإحراج نتيجة
الحراك السياسي والحقوقي و الإعلامي للتنظيمات و المؤسسات الأحوازية في المهجر، أصبحت
مرغمة على الحديث ولو باستحياء و فتور عن بعض هذه الجرائم، حتى ترفع عن نفسها بعضا
من الحرج السياسي و الحقوقي في المحافل و الملتقيات الدولية و في وسائل الإعلام و عند
المنظمات الحقوقية
.

 

4 تشويه طبيعة الصراع
في الأحواز و تحويله من صراع قومي مع الدولة الفارسية إلى صراع مع نظام الملالي و تحويل
مطالب الشعب التحررية و بناء الدولة و ممارسة السيادة إلى مطالب بالديموقراطية و الحرية
فقط. وهذه الانتهازية بعينها
.

 

5 تحاول استغلال النضال
و النشاط السياسي في الأحواز و ربطه بعملها و نشاطها ضد النظام الثيوقراطي في طهرن
و قم، رغم أنها معروفة بعنصريتها ضد الشعب العربي الأحوازي و تتنكر نهارا جهارا لحقوقه
و مطالبه
.

 

الطبقة السياسية الأحوازية و على رأسها التنظيمات يجب أن تكون حذرة عند تعاملها
مع كل أطياف المعارضة الفارسية بدون استثناء وأن لا تكون لقمة سائغة لهذه المعارضة.
و في نفس الوقت من المفترض أن تمنع المعارضة الفارسية من استغلال الأحداث و الانتهاكات
في الأحواز و توظيفها لمآرب عنصرية و لصالح الدولة الفارسية.و على الشعب الأحوازي أن
لا ينسى، إن الفرس شعب يتشبه بالنازيين من خلال العمليات التجميلية ،فتوقعوا كل شيء
منه إلا الخير
.

المصدر: العرب الآن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى